Accessibility links

Breaking News

حتى تنجو.. طلب منها مقاتل أن تتمدّد قرب زوجها الميت


نساء نازحات من أيمن الموصل في مخيم جمكور شرق الموصل/إرفع صوتك

الموصل - بقلم متين أمين:

الفقر والجوع ومقتل الزوج والأب وقسم من أفراد العائلة تُعد السمة الأبرز التي تطغى على حياة النساء والأطفال القادمين من الجانب الأيمن من الموصل. فالطرق المحفوفة بالمخاطر الناجمة عن كمائن تنظيم داعش وقذائفه الصاروخية وعبواته الناسفة والقناصة، تحصد العشرات من سكان الموصل الهاربيين من المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم في مناطقهم.

تجلس لُمى محمد (30 عاما) بالقرب من خيمتها وعيناها محمرتين من البكاء على زوجها الذي قُتل قبل أيام أثناء خروجهم من المدينة القديمة باتجاه القوات الأمنية. وتروي لُمى قصتها لموقع (إرفع صوتك) "قررنا الخروج من المدينة القديمة خوفا من المعارك والاشتباكات الكثيفة التي تدور فيها يوميا منذ شهرين بين الشرطة الاتحادية ومسلحي داعش، لأن المسلحين فتحوا منازلنا الواحدة على الأخرى ويمرون منها ويقنصون من فوق أسطح المنازل القوات الأمنية. لذا اقتنصنا فرصة غياب مسلح داعش الذي كان يتمركز فوق المنزل ليلا وخرجنا بسرعة باتجاه القوات الأمنية. وكنا ننتظر بعض الوقت بين زقاق وآخر أثناء العبور تجنبا لمسلحي التنظيم".

وتضيف لُمى أنهم بعد أن أصبحوا قريبين من الخطوط الأمامية للقوات الأمنية فجأة وقع زوجها على الأرض. "ظننت في البداية أنه متعب وفقد وعيه نتيجة الخوف. لكن لما تفحصته شاهدت الدماء تسيل من رأسه".

قنّاص داعش

أدركت لمى عندها أن قناصا من داعش أطلق النار عليهم. "كنت أحمل طفلنا الصغير محمد، ولم أتمكن من حمل زوجي، فناديت على القوات الأمنية وكانت الشمس قد بدأت بالشروق. فرد علي أحد المقاتلين من الشرطة وطلب مني أن أتمدد إلى جانب زوجي ساكنة دون حركة كي لا يقنصني مسلح داعش. ومن ثم بدأت القوات الأمنية بإنقاذي وطفلي حيث رموا خلفنا عدد من قنابل الدخان للتشويش على القناص وحملوا جثة زوجي وأوصلوني إلى ضفة الأمان".

ولعل المشكلة الأبرز التي تعاني منها لُمى بعد مقتل زوجها هي التفكير في المستقبل. "مستقبلي ضاع بعد زوجي. أهلي وأهله ما زالوا محاصرين في الأحياء الأخرى غير المحررة. ومن يضمن أنهم سيخرجون منها سالمين؟ أنا بقيت وحيدة مع هذا الطفل في وضع صعب جدا".

وتطالب هذه المرأة الحكومة العراقية والجهات المعنية بتقديم الدعم للأرامل والأيتام الموصليين الذين لم يعد لديهم أي مصدر مالي للعيش مستقبلا بعد العودة إلى مناطقهم.

وتحاول ميساء غفار التي تسكن في خيمة مجاورة لخيمة لُمى وهي أيضا من الموصل أن تواسي جارتها وتقدم لها الدعم النفسي من خلال مجالستها للتخفيف عنها.

وتؤكد لموقع (إرفع صوتك) "حالة لُمى صعبة جدا، فهي تبكي باستمرار. ما أصابها لم يكن سهلا. أتمنى أن تكثف المنظمات لدولية جهودها في مساعدة النساء النازحات".

مركز لرعاية النساء

يتوسط مخيم حسن شام مركز لرعاية النساء ومعالجتهن من الحالات النفسية التي تعرضن لها بسبب الحرب والنزوح، المركز تابع لمنظمة المسلة العراقية. وباشر عمله في مساعدة النساء منذ بدء موجات النزوح إثر انطلاق عملية تحرير الموصل من داعش في 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وما زال يواصل عمله في كافة مخيمات النزوح، تقول مديرة المركز في مخيم حسن شام، الباحثة الاجتماعية نبأ عبدالحميد لموقع (إرفع صوتك) إن غالبية النساء القادمات من أيمن الموصل أرامل أو قُتل أعضاء من عوائلهن. كذلك هناك أطفال فقدوا الوالدين معا أثناء الهروب من المدينة أو بسبب المعارك الدائرة فيها، ويعانون من حالات نفسية إثر مشاهدتهم لعمليات القتل التي نفذها التنظيم وكيفية تعليقه للجثث على الأعمدة والجسور. هذا إلى جانب أنهم فقراء بعد أن فقدوا أموالهم وممتلكاتهم.

وتشير إلى أن المركز يقدم الدعم النفسي للنساء والأطفال ويساعد النساء المعنفات من قبل أزواجهن. "نحاول حل مشاكلهم الزوجية للتقليل من العنف، ونساعد من تريد منهن الانفصال عن زوجها من خلال تحويل قضاياهن إلى المنظمات المختصة بهذا المجال".

وتضيف "نحن نؤمن لهن دورات لتعليم الخياطة والحلاقة ودورات توعوية كي نساعدهن في التخلص من الوضع النفسي الذي يعشنه خاصة أنهن من خلال هذه الدورات تختلطن مع النساء الأخريات أيضا".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG