Accessibility links

Breaking News

’ماكو نقاش‘... هل يؤمن العراقيون بالاختلاف بالرأي؟


أعمال تطوعية في العراق/إرفع صوتك

بغداد – بقلم دعاء يوسف:

"ماكو نقاش. لو نتفق على رأي واحد لو نختلف، دائما ننهي كلامنا بمشكلة"، هكذا تحدث علي حازم، 49 عاماً، باللهجة العامية الدارجة في إشارة إلى أن الاختلاف بالرأي صار من الأمور التي اعتاد بعض العراقيين على افتعال المشاكل مع الآخرين بدل النقاش الذي يساهم في حلها أو الوصول إلى وجهة نظر مشتركة.

سلامة الأهالي والأقارب

وكان علي الذي يعمل الآن في محل حلاقة للرجال قد اعتاد قبل العام 2003 أن يتجنب الحديث في المواضيع والقضايا السياسية مع زبائن المحل أو الأصدقاء. يقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) "كنا نتجاهل الحديث في الأمور السياسية لنضمن سلامة الأهالي والأقارب".

ويضيف "الرأي المخالف كانت عقوبته الاعتقال من قبل النظام السابق بتهمة الخيانة أو الاعدام، بسبب كثرة عدد الواشين وكتاب التقارير السرية للنظام في ذلك الوقت".

ويشير إلى أن الأمور لم تتغير كثيراً عمّا كانت عليه قبل العام 2003. "سابقاً كان يعتقل ويقتل كل من يتحدث ويبدي رأيه بسلوك أو قرار معين للنظام. والآن صار الكل يتحدث ويبدي رأيه ويخالف، لكن بلا جدوى وكأنه يتحدث مع نفسه فقط".

الجميع كان يخاف

ويعتقد ياسر حران، 32 عاماً، أن اختلاف الآراء بين الأصدقاء هو دليل على زيادة الوعي أيضا وأن تجربة الديموقراطية كانت ناجحة جداً، رغم الإخفاقات الأمنية والأوضاع السياسية غير المستقرة في البلاد.

ويتساءل ياسر الذي يعمل سائق سيارة أجرة ببغداد "من كان يستطيع أن يبدي رأيه قبل العام 2003 بحرية مطلقة؟". ويجيب نفسه "لا أحد. الجميع كان يخاف أن ينطق بكلمة واحدة تعبر عن اختلاف رأيه بما يحدث حتى وإن طرح هذا الرأي بمزحة أو من خلال فكاهة".

ويضيف "يبالغ الكثير من الناس بمسألة انعدام حرية الرأي أو تحجيمه. الكل يخالف ويجادل ويتناقش من دون خوف".

تظاهرات ساحة التحرير

ويقول زهير جليل، 22 عاماً، في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّه قد لاحظ في الآونة الأخيرة بروز العديد من الأزمات المتعلقة بإبداء الرأي والنقاش بحرية مطلقة، وخاصة في القضايا التي تتعلق بالفساد الإداري والمالي المستشريين بالبلد، وقمع الحريات المدنية أو الحد منها.

ويرى أن العلاقات بين الأصدقاء والمعارف قد تغيرت كثيراً بسبب اختلاف الآراء بالقضايا والأحداث السياسية والأمنية في البلاد.

ويضيف زهير الذي يدرس في مرحلة رابعة من كلية القانون أن اختلاف الرأي حول هذا القرار أو ذاك الحزب يدفع المقابل بالشعور وكأنك تلزمه بعدم إظهار اختلافه بالرأي وإلا يبدأ النزاع فيما بينكما ويتزايد لدرجة الثأر أو الإيذاء.

ويشير إلى أن احترام اختلاف الرأي قد كان من بين الشعارات التي هتف بها الناس مطالبين بحقهم بتظاهرات ساحة التحرير. "لكن لم تؤخذ بنظر اعتبار الجهات الحكومية".

ويتابع "ما زلنا حتى الآن نعاني من ردود أفعال المختلف معك في الرأي، والتي دائما ما تكون عنيفة وكأنك ترتكب جريمة ما".

انقسامات فكرية ومذهبية

أما أسامة كريم، 51 عاماً، فيقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) "نستطيع الاختلاف بالرأي بكل شيء ما عدا المسائل التي تتعلق بالدين والمذهب".

ويضيف "عندما تختلف مع الآخر على مسألة تتعلق بالدين فإنك قد تتعرض لمشكلة كبيرة قد تؤدي بحياتك للخطر".

ويسرد أسامة الذي يدير محلاً لبيع التحف وثريات الإضاءة ببغداد كيف أنه يتحاشى التطرق في أحاديثه إلى الأحداث التي ترتبط بقضايا دينية.

"هناك انقسامات فكرية ومذهبية كثيرة. لذا أحاول تجاهلها دائما خوفاً من أن أحتسب على طائفة معينة أو مذهب"، قال أسامة.

ويشير إلى أن الاقتتال الطائفي في البلاد عام 2006 كان له الدور الكبير في وضع صورة عدائية للمختلف برأيه عن غيره. "المشكلة أن الكثير من الناس لا يؤمنون بحرية التعبير والرأي المخالف ويعتبرونها من الأمور التي توجب العداء".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG