Accessibility links

Breaking News

تركت ابنها عند باب جارتها... التطرّف يشتّت أسرة مغربية


شارع في المغرب/Shutterstock

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

تفرّقت الأسرة وتشتّت الشمل. انحرف الأولاد وتاهت الأم بحثا عن حياة أخرى بعدما يئست من انتظار عودة زوجها الذي لا تعرف وجهته، تاركة وراءها طفلها الرضيع أمام البيت القصديري الذي تسكنه. هذا حال أسرة مغربية شتت التطرف أوصالها، ودمر مستقبل أطفالها، كما تحكي ذلك صديقة لهم.

فقراء لكن سعداء

خديجة لمغاري، أربعينية، جارة أسرة مغربية تقطن نواحي مدينة فاس، اختفى معيلها الوحيد في غفلة من الجميع، ليتفاجؤوا لاحقا بوجوده في سورية مقاتلا في صفوف الجماعات الإرهابية، ويعد أطفاله وزوجته الاغتناء السريع في القريب العاجل. "لكن شيئا من ذلك لم يكن"، تقول صديقة الأسرة.

تتكون الأسرة التي فضلت خديجة عدم ذكر اسمها العائلي، احتراما لخصوصيتها، من شابين وطفل لم يتجاوز ربيعه الخامس. ظروف معيشتهم القاسية حرمت الشابين عبد الرحمان 16 سنة، وأحمد 14 سنة، من متابعة دراستهما، حيث غادرا المدرسة منذ المرحلة الابتدائية.

تصف الجارة خديجة حال الأسرة الفقيرة السعيدة بالقول "رغم حياة البؤس التي كانت تعيشها الأسرة، حيث لا عمل قار، ولا أمل في تغيير وضعها للأفضل، لكن الابتسامة والسعادة لم تغب عن البيت القصديري الذي تقطنه. رغم حزم الأب وتطرفه، إلا أن الأم كانت تحرص على إسعاد أسرتها الصغيرة وترضى بحالها".

كانت العائلة سعيدة راضية بما قسم لها، يشتغل الأب والأولاد مياومين (أجر يومي) وفي الأسواق الأسبوعية، فيما تدبر الأم شؤون البيت وتشتغل في بيوت الأسر الميسورة مقابل ما تجود به أيديهم كل مساء، تحكي خديجة.

الجهل يولد التطرف

تروي الصديقة أن الأب كان متدينا، يرخي لحيته ويحرص على تطبيق تعاليم الدين داخل أسرته، فيما كان الجميع يتجنب الاختلاط به أو الاقتراب منه، لأن أسلوبه في الحديث كان منفرا ومستفزا، "حتى أضحى يخال نفسه عالما بالدين، يفتي ويحلل ويحرم ويحرم أسرته من أبسط الأمور، لأنها حرام في اعتقاده".

وتشير الجارة إلى أن الزوج "كان يفرض على زوجته ارتداء النقاب وعدم مخالطة الجيران، حتى الحمام الشعبي كانت ممنوعة من الذهاب إليه. أما أولاده فكان يجبرهم على الالتزام بالدين وعدم معاشرة أقرانهم الذين لا يصلون".

وتذهب الجارة إلى اعتبار الجهل والأمية التي تسيطر على سكان الهوامش تلعب دورا مهما في ترسيخ التطرف والتشدد الديني بين العامة، خصوصا ممن يرفضون أي نقاش حول الدين، ويعتبرون النقد محرما. "وهذا هو حال رب الأسرة الذي تم غسل دماغه بمفاهيم لا صلة لها بالإسلام".

شتات بسبب التطرف

وتحكي زبيدة، وهي ستينية من معارف الأسرة، أن غياب الأب غير المبرر كان له وقع سلبي على تماسك الأسرة. "بمجرد غياب الأب عن منزله منذ أواخر العام 2013، زادت متاعب الأم، ولم تعد قادرة على تحمل أعباء تربية الأبناء لوحدها، حيث تضطر إلى العمل في البيوت حتى ساعات متأخرة من الليل".

وتضيف المتحدثة أن الابن الأكبر اقتحم عالم المخدرات رفقة بعض الجانحين، وأصبح يتغيب عن البيت باستمرار، إلى أن غادره بصفة نهائية، تاركا وراءه وجع أم تندب حظها التعيس، "فلا الزوج عاد ولا الابن اهتم لحال أمه وإخوته"، قالت الجارة بحسرة.

وتقول الجارة زبيدة إن أخبار الزوج انقطعت بعد أول وآخر اتصال له. "لا أحد يعلم كيف خرج الأب من المغرب وكيف وصل إلى هناك، كل ما نعرفه هو أنه اتصل يوما بأحد أصدقائه ليطمئن على حال الأسرة، ويعدهم بإرسال المال ليخرجوا من الضيق الذي يعيشوه، لكنه لم يتصل مرة أخرى، ولا أحد يعرف مصيره".

"ضاقت الزوجة ذرعا بما أصبحت تعيشه رفقة طفلها الصغير، بعدما غادر الابن الأول ثم لحقه الثاني، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة الحياة، فكان أن تركت ابنها الصغير على حافة بيتي، وغادرت قبل طلوع الفجر قبل سنة من الآن"، قالت الجارة زبيدة بحرقة وألم على حال الأسرة المشتتة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG