Accessibility links

Breaking News

’لماذا لا تتحشمين؟‘... عراقيات عن أحوالهن بعد ظهور داعش


امرأة عراقية نازحة/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد - بقلم دعاء يوسف:

رغم تمكّن القوات العراقية من تحرير مناطق كثيرة كانت تحت سيطرة داعش واستعادة السيطرة عليها، إلا أن واقع الحياة في البلاد قد أثر بشكل كبير على المرأة بعد العام 2014.

ما زالت على حالها

وتسرد شذى طالب، 46 عاماً، حكاية ابنة عمها التي قُتل زوجها مع أبنائهما وأخوته على يد التنظيم إبان دخوله لمدينة الرمادي لأنه كان منتسباً في قوات الأمن العراقية. وتقول إنها حتى هذه اللحظة تعاني من اضطرابات نفسية وصحية بسبب ما تعرضت له من أعمال عنف وخوف وحرمان.

وتضيف في حديثها لموقع (إرفع صوتك) "ابنة عمي وغيرها الكثير من نساء تلك المدن فقدن كل شيء. صارت ابنة عمي لا تتحدث مع أحد إلا عندما تطلب الطعام لشعورها بالجوع".

وتشير إلى أنها قد أصيبت بالصدمة عندما زارتها في مخيم الغزالية ببغداد قبل أن تتركه للعيش مع أهلها. "عندما قابلتها لم تتعرف عليّ. لقد كانت منهارة وحالتها الصحية سيئة جدا. وللأسف ما زالت على حالها هذا لم تتغير حتى الآن".

نظرة الناس

أما نهلة سعد، 42 عاماً، فترى أن ظهور داعش تسبب بتغير الكثير من الأمور التي كانت معروفة بتواجدها ببغداد بوصفها مدينة متحررة نوعاً ما، لأن مختلف المكونات الدينية والأقليات تعيش فيها.

وتقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) "لم أعد أرتدي ما يعجبي من ملابس كما في السابق".

وتضيف "صار ارتداء حجاب الرأس هو الأكثر ارتياحاً لي في شوارع العاصمة. رغم أنني غير ملتزمة دينياً، لكنه يجعلني اتنقل بسهولة أكثر من دونه".

وتشير إلى أنها لم تتعرض لمضايقات معينة بقدر ما كانت تشعر من نظرات الناس إليها وهي بلا غطاء للرأس وكأن وجودها غير مناسب زغير مرغوب. "هي نظرة الناس، فضلا عن مواجهتي لتسؤلات كثيرة لماذا تظهرين شعر رأسك، لماذا لا تتحشمين؟ دفعني كل ذلك لارتداء غطاء الرأس".

المضايقات والتحرشات

أما شيماء خالد، 39 عاما، فتقول إنها تلتقي يومياً بالكثير من النازحات يتجولن في شوارع بغداد وبين المحال التجارية يتسولن بعض المال من المارة".

وتضيف "الكل ينظر إليهن بشكل سيء والبعض يراهن فريسة، مما تسبب بتعرضهن للكثير من المضايقات والتحرشات".

وتشير إلى أنها حاولت مساعدة امرأة كانت تتسول برفقة أطفالها الأربعة قريباً من منطقة حي الجهاد، لكنها فوجئت بتعامل طفلها الذي لم يتجاوز السابعة من العمر كيف طالبها بالمال الذي استلمته مني وعندما رفضت انهال عليها بالضرب والشتيمة.

تزويج القاصرات

تقول المستشارة القانونية زهراء عبد المحسن في حديث لموقع (إرفع صوتك) إن "الكثير من القوانين التي تعنى بحقوق المرأة همّشت أكثر بعد ظهور داعش الإرهابي".

وتضيف أنه بعد الفرار من بطش داعش ونزوح الكثير من نساء تلك المدن إلى المخيمات، بدأت مرحلة جديدة من المأساة الخطيرة تمثل بعضها بتزويج القاصرات بحجة التستر عليهن بعقود غير مسجلة لدىّ المحاكم الرسمية.

وتشير إلى أن تزويجهن أغلبهن كان مقابل بعض المال الذي يسلمه الزوج لأهل الفتاة "وكأن المسألة برمتها عرض الفتاة للزواج وفق شروط معينة منها توفير المال والسكن المناسب لأهلها".

السلطة العشائرية

أما الناشطة بحقوق المرأة ابتسام الشمري فتعتقد أن المرأة العراقية بعد العام 2014 صارت تعيش ما بين ممارسات داعش الإرهابية وقوانين السطلة العشائرية.

وتقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إن ما يحدث في البلاد جعل من حقوق المرأة وحريتها وحمايتها "مواضيع نتحدث عنها ولا نرى تطبيقها".

وترى أن المرأة العراقية هي الثمن بكل صراع يحدث بالبلاد "من حيث نظرة المجتمع السلبية تجاهها وعبودية الرجل التي تفرض عليها تحمل الضغوط المتمثلة بالفقر والحرمان، فضلا عن الدين وسطوة تعاليمه التي تتزايد يوماً بعد آخر عليها تحديداً".

وتتابع أن ظهور داعش أزاح الستارة عن الكثير من التعاليم الدينية التي تحرض على تعنيف المرأة واستغلالها. "وهذا كان واضحاً من اختطاف العراقيات واغتصابهن والمتاجرة باجسادهن في المدن التي سيطر عليها داعش".

وتشير إلى أن أوضاع المرأة في البلاد لن تتحسن بسهولة بعد الذي حدث بسبب تنظيم داعش، "كما أن سطوة القوانين العشائرية واحكام الأحزاب الدينية دفع بالمرأة للعيش بعبودية وبلا كرامة".

"ولا يمكن أن ننسى الأرامل واللواتي فقدن أبنائهن، وغيرهن من المطلقات بسبب الاقتتال الطائفي والمعارك على الإرهاب والفقر وفقدان المعيل وغيرها الكثير من الأمور التي جعلتها تشعر بالانكسار والمهانة وبفقدان حريتها وحقوقها"، على حد قولها.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG