Accessibility links

Breaking News

كيف نجحت ’عامرية الفلوجة‘ بالصمود في وجه داعش؟


متطوعون من أبناء عشائر الأنبار يقفون صفا للانخراط في صفوف القوات الأمنية/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

"كثيرة هي المواقف المشرفة لأبناء عشائر عامرية الفلوجة في التصدي لتنظيم داعش، لكن العالق في ذهني هو عملية إنقاذ المرأة المُدرسة وأطفالها من داخل مناطق زوبع التي كانت تحت سيطرة التنظيم"، يقول الشيخ محمد الحمض الحميدي، أحد شيوخ قبيلة البو عيسى.

وأوضح الحميدي في حديث لموقع (إرفع صوتك) أنّه في "أواخر عام 2015 انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لامرأة تناشد أهالي عامرية الفلوجة لإنقاذها هي وأطفالها من داعش، وفعلا انتخى خمسة أشخاص من العامرية وحملوا السلاح وتوجهوا لإنقاذها".

ويتابع "عبر الشبان الخمسة إلى الضفة الثانية من نهر الفرات وتسللوا مسافة نحو كيلومترين عبر المنازل داخل المنطقة الخاضعة لسيطرة التنظيم، ونجحوا فعلا في إنقاذ المرأة وأطفالها مع امرأتين غيرها، من دون تقديم خسائر".

حرب الأيام الأربعة

ويضيف الحميدي "حادثة أخرى ما زال أهالي العامرية يتذكرونها وهي حرب الأيام الأربعة". ويسرد تفاصيلها بقوله "في 10 تموز/يوليو 2015، كان هناك هجوم كبير لتنظيم داعش وتم خلاله محاصرة عدد من أبناء عامرية الفلوجة المقاومين في منطقة الإسالة (محطة تصفية وضخ الماء)، لكنهم صمدوا حتى انتهاء الهجوم بعد وصول الدعم من العشائر".

وقضاء عامرية الفلوجة هو من بين المناطق الثلاث في محافظة الأنبار، التي بقيت صامدة بوجه تنظيم داعش بالإضافة إلى حديثة والخالدية.

ويؤكد الشيخ الحميدي أن "سر نجاح عشائر العامرية في الصمود هو عدم فسح المجال للمتطرفين بالتواجد داخل القضاء"، موضحا "منذ عام 2006 كشفنا حقيقة المتطرفين الذين كانوا معروفين حينها بتنظيم القاعدة، وقدمنا حينها 160 شهيدا في معاركنا ضدهم حتى لا يدخلوا مناطقنا".

في عام 2016 تم رفع المستوى الإداري لعامرية الفلوجة التي كانت ناحية تابعة لقضاء الفلوجة إلى مستوى القضاء، وتم تغيير الاسم إلى "عامرية الصمود"، وذلك لنجاح المنطقة في مقاومة كل محاولات التنظيم في فرض سيطرته عليها.​

ويبلغ عدد سكان القضاء الواقع على بعد 40 كم غرب العاصمة، أكثر من 100 ألف نسمة، ويحده من الشمال مدينة الفلوجة، ومن الشرق نهر الفرات وحزام بغداد، ومن الجنوب ناحية جرف الصخر التابعة لمحافظة بابل.

وصلتنا الكثير من رسائل التهديد

ساعد الموقع الجغرافي لـ "عامرية الصمود" أبناء القضاء في كسب معاركهم ضد عناصر التنظيم.

ويقول قائممقام عامرية الصمود شاكر العيساوي "كانت هناك رسائل تهديد ترد إلينا من عناصر التنظيم في حال عدم الاستسلام، أو دعوات للمفاوضات، لكننا رفضنا أي فكرة للتفاوض مع عناصر التنظيم"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "قدّم أبناء العامرية نتيجة ذلك الرفض أكثر من 300 شهيد و850 جريحا معظمهم من المدنيين، بسبب الهجمات الصاروخية والعمليات الانتحارية التي كان يشنها عناصر التنظيم للانتقام من الأهالي".

ويتابع "العشائر لعبت دورا بارزا من خلال تماسكها مع القوات الأمنية، وتطوّع أغلب أبناء العامرية ضمن القوات العسكرية وأفواج الطوارئ، وساعدنا دعم الحكومة المركزية في صد الهجمات".

وعن الأوضاع التي يعيشها قضاء عامرية الصمود يوضح العيساوي "تعرضنا في تلك الفترة لشح بالمياه والطعام بسبب الحصار الذي فرضه التنظيم على القضاء لكن تم تجاوز الأزمة، والعامرية اليوم تحصد وقفتها ضد داعش وتصفية أوكاره عبر الهدوء الأمني والاستقرار النسبي من الجانب الاقتصادي والخدمي".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG