Accessibility links

Breaking News

داعش جنّد صديقي وأدخل الإرهاب إلى مناهجنا الدراسية


طفل مقاتل/Shutterstock

بقلم صالح قشطة:

"كنت في الصف الخامس عندما قدم تنظيم داعش وأفراده في شهر يونيو/حزيران عام 2014. لقد ظلمونا بشكل كبير. قتلونا وفعلوا بنا العجائب وذقنا الأمرّين بسببهم. كنت أراهم كالوحوش وليس كالبشر" يقول الفتى محمود إياد محمود (12 عاماً) الذي كان يقطن الجانب الأيمن من مدينة الموصل، قبل أن تحتّم عليه ظروفه اللجوء إلى مخيم حسن شام الواقع في محافظة نينوى.

وحوش ضارية

ويتابع محمود إياد حديثه لموقع (إرفع صوتك) متعجباً "لقد دمروا الكتب والمناهج، فهم يأتون لأطفال الصف الأول الابتدائي ويعلمونهم معادلة (طلقة + طلقة) ضمن المنهاج"، مشيراً إلى استيائه من أفراد التنظيم الذين يعلمون الأطفال استخدام السلاح وكيفية القتال أيضاً، ويغسلون عقول الصغار في مرحلة مبكرة جداً ويزرعون مفاهيم "الجهاد" فيها.

كما يشير الفتى الموصلي خلال حديثه إلى شقيقه الذي وقع ضحية للتعذيب على أيدي أفراد داعش، حيث تم تهديده وتخويفه بالقتل بسبب حلقه ذقنه بطريقة لم تلق استحسان مقاتلي التنظيم، وقاموا بتخويفه بالسلاح وضربه حتى سال دمه، ليتمكن من الفرار من قبضتهم لاحقاً.

غسيل أدمغة

"أعتقد أن أفراد داعش يمثلون الوحوش ولا يمثلون الدين الإسلامي بشيء"، قال محمود إياد بصوت يشوبه الألم مستذكراً صديقه المفضل أحمد، وعلى حد قوله فقد تمكن إرهابيو داعش من غسل دماغه وإقناعه بضرورة "الجهاد في سبيل الله"، ونجحوا باستدراجه مع عدد من الأطفال إلى معسكراتهم حيث يتعلمون إطلاق النار واستخدام الأسلحة.

ويردف قائلاً "لقد رأيته مرتدياً للباس (القندهاري) متحزماً بجعبة الشرطة وجارّاً لسلاحٍ رشاش أطول منه وعندما طلبت منه أن يتركهم أشار لي أنه لن يترك الجهاد في سبيل الله".

التحصن بين المدنيين

بالتزامن مع انطلاق عملية تحرير الموصل اقتحم أفراد داعش منزل الفتى ابن حي اليرموك للتحصن فيه، وبدأوا بتبادل إطلاق النار مع بعض الكتائب مما أدى لسقوط قذيفة على منزلهم هدمت جزءًا منه، في ظروف حتمت عليهم البقاء في أحد الغرف الآمنة حتى تمكنوا من الخروج والنجاة بصعوبة.

بعد تشريده من منزله، احتمى محمود وعائلته بأحد المنازل القريبة الذي احتضن عشرات الناجين من القصف والتفجيرات. تلك الليلة، عاشوا ظروفاً قاسية، لم يتمكنوا خلالها من تناول أكثر من وجبة واحدة في اليوم.

فترة تجاوزت 10 أيام قضاها محمود وأسرته في منزل العائلة التي استضافتهم، لم يكن أمامهم فيها خيار سوى "البقاء والموت أو الخروج ومواجهة أفراد داعش". ليختاروا الخروج متوارين عن الأنظار حتى تمكنوا من الوصول إلى الجانب الآخر من الشارع، حيث كانت الأجواء هادئة.

ويضيف "معظم من قابلناهم من إرهابيي داعش لم يكونوا من العراق، بل كانوا قادمين من دول أخرى وجنسيات مختلفة".

كما يؤكد أن أفراد التنظيم كانوا دائماً يقطعون الوقود والماء عنهم، كما كانوا يضربون النساء على أبواب المنازل ويعنفوهن بلا مبرر واضح. "ورأيت بنفسي سيدة تحمل طفلها بين يديها سقطت قتيلة بعد تسديد قناص داعش طلقة على ظهرها"، قال الفتى مرتبكاً.

وبنبرة متألمة تكشف الوجع الذي حاول كتمانه بلا جدوى، يختم الطفل حديثه قائلاً "صحيح أن منطقتنا تم تحريرها، ولكن لا يوجد فيها شيء لنعود من أجله.. حتى بيتنا تم تدميره ولم يعد صالحاً للحياة.. لا أعتقد أن ظروفنا الحالية ستتيح لنا إصلاحه بسهولة".

(المقال مصدره فيديو من تصوير مراسل إرفع صوتك في أربيل متين أمين)

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

XS
SM
MD
LG