Accessibility links

Breaking News

كان القارب صغيراً.. لاجئ سوري زلزل مسارح ألمانيا بصوته


اللاجئ السوري محمد حبال/تنشر بترخيص منه

بقلم صالح قشطة:

قصة لجوء وطموح يرويها الدمشقي محمد حبّال (32 عاماً)، والذي تمكن من الوصول إلى ألمانيا مع أسرته بعد رحلة ظنوا أنها لن تنتهي بسلام.

"هاجرتُ من وطني مرتين"، قال الشاب لموقع (إرفع صوتك) عائداً لعام 2011 يوم سافر إلى بيروت بحثاً عن مكان لموهبته الغنائية في برنامج (محبوب العرب Arab Idol) وعاد إلى دمشق بعدها ليجد الأوضاع شديدة الصعوبة والتعقيد؛ فقرر المغادرة واللجوء إلى الأردن عام 2012، حيث عمل كحلاق للرجال كونه يتقن هذا العمل كمهنة ثانوية يستخدمها كلما ضاق به الحال.

خلال تواجده في الأردن، تعرض اللاجئ لحادث تسبب بكسور في قدمه أقعدته عن العمل، وتراكمت ديونه التي شملت إيجار منزله ومتطلبات حياة عائلته، ولم يجد أمامه حلاً سوى العودة إلى سورية في ذروة الأزمة عام 2014.

في سورية، كانت ظروف الحياة تزداد صعوبة وكان الاستمرار فيها ضرباً من ضروب المستحيل. فغادر الشاب إلى لبنان ثم تركيا حيث بدأت مغامرة الموت بعد اتفاقه مع أحد المهربين ليقوم بتهريبه مع أسرته إلى ألمانيا بأحد القوارب الصغيرة المفتقدة لأدنى وسائل الأمان ليصبح مهاجرا مرّة ثانية.

رحلة الموت

"كان القارب صغيراً لا يتسع لأكثر من 10 أشخاص، وفوجئت باتفاق المهرب مع أكثر من 50 شخصاً لأخذهم معنا. بدأت رحلة الموت، وكانت هذه المرحلة الأصعب تماماً في حياتي"، يقول اللاجئ بنبرة مليئة بالألم.

خرج حبال من تركيا إلى اليونان، ثم توجه إلى مقدونيا، ثم صربيا فكرواتيا فسلوفينيا فالنمسا، لتستقر به الرحلة في ألمانيا، بعد طريق شاقة جداً ركب بها البحر برفقة طفلتيه، ومشوا على الأقدام براً وركبوا القطارات والحافلات.

الندم وتأنيب الضمير

"كانت رحلتنا مرعبة جداً، وكانت أصعب اللحظات عندما توقف القارب في منتصف البحر بسبب تعطل المحرك، ما أثار الذعر بين الركاب الذين بدأوا بقراءة القرآن ونطق الشهادة عندما شعروا بأن الموت بات مصيرهم"، يقول الشاب بصوت مرتعد، موضحاً أن اللحظة الأقسى كانت عندما تعطل القارب وبدأت زوجته بتأنيبه كمجرم غامر بحياة أطفاله. ويردف "عندها فقدت القدرة على النطق ونسيت الحروف لهول الموقف. نظرت إلى أطفالي فوجدتهم يحاولون إخفاء دموعهم. ندمت كثيراً، وشعرت بذنب كبير، لا أذكر موقفاً أصعب من هذا في حياتي".

شمّر عن ساعديه رفضاً للمعونات

رغم رضاه عن ظروف حياته في ألمانيا، إلا أنه لم يرغب بالاعتماد على المعونات المقدمة له، مع أنها كانت تلبي جميع متطلبات أسرته، لذا توجه إلى السوق فور وصوله وقام بشراء الأدوات اللازمة ليباشر العمل كحلاق في سبيل تحسين وضع أسرته.

هز المسرح بصوته.. ثم بكى

رغم كل شيء، لم يتمكن حبّال من نسيان الفن الذي ظل سارياً في عروقه، فكان يغني حيثما ذهب ويشارك بحفلات موسيقية تهدف لإسعاد اللاجئين. استمر على هذا الحال حتى سمعه أحد الفنانين الموسيقيين بألمانيا، الذي أبدى إعجابه بصوته وأطلعه على رغبته بدمج الموسيقى العربية بالألمانية.

"انتهزت الفرصة لأثبت للجميع أن السوري قادر على الاندماج في أي مجتمع"، يقول الشاب الذي تعاون فعلاً مع الفنان الألماني، وبدأ بإقامة حفلات متنوعة حضرها أهم الشخصيات ورؤساء البلديات. كما تم ضمه إلى الأوركسترا الألمانية المحلية في شتوتغارت.

"لا يمكنني وصف الشعور الذي غمرني عندما اهتز المسرح بصوتي لدى غنائي (موطني). لم أستطع التوقف عن البكاء كلما ارتفعت الموسيقى"، يضيف النازح الذي شعر تلك اللحظة أن الغناء كان يخرج من روحه، بعدما أتعبه الحنين إلى وطنه. ويختم الشاب حديثه مبتسماً "لكن كانت هذه المرة الأولى التي أشعر فيها أن معاناتي وتعبي لم يذهبا سدى".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG