Accessibility links

Breaking News

موصلي محاصر: إن لم أجب على اتصالك...


عراقيون نازحون من منطقة الهرمات شمال الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

الموصل – بقلم عمر الحيالي:

"إن لم أجب على اتصالك، أرسل رسالة لأنني قد أكون مختبئا من عيون التنظيم ولا أستطيع الكلام"، هذا ما قاله (أ، ش)، في اتصال هاتفي معه حيث لا يزال مع عائلته في منطقة تحت قبضة داعش، مؤكدا أنهم يعانون من أوضاع مأساوية جدا.

قال الرجل بصوت قريب من الهمس إن "الوضع سيئ جدا؛ فعناصر التنظيم قيّدوا حركتنا ومنعونا من التجوال كثيرا في الشارع أو حتى الوقوف أمام باب الدار، خشية أن نفرّ تجاه القوات الأمنية، بل إنهم يتنصتون على ما يدور داخل المنازل من أحاديث العوائل وخصوصا يبحثون عمّن لديه جهاز موبايل ويتصل به".

وتابع بصوت تعب جدا "ما يفعلوه بنا لم يفعله حتى هولاكو ولا التتار، داعش أكبر أعداء الإنسانية. لم يعد من هنا بيع وتداول للطعام والدواء، نحن جياع جدا، طعامنا الوحيد الطحين الذي نضعه على النار مع قليل من زيت الطعام فقط".

بعد حديث قصير، قال الرجل إنه سيقفل الهاتف قبل أن ينتهي شحن البطارية؛ لأن إيجاد مصدر للطاقة أمر صعب. وقال "أدعو أن نتحرر بسرعة وبسلامة قبل أن نفقد أعصابنا".

دواء في كيس

داعش يقوم بمصادرة أي دواء أو طعام يكتشف أنه يتم تداوله والتجارة به، هذا ما يؤكده الأهالي في المناطق المحتلة من قبل داعش في الجانب الأيمن من الموصل.

في اتصال هاتفي آخر مع مواطن وهو أحد سكنة المدينة القديمة وسط الموصل، اختار لنفسه اسم "ذا النون"، قال "والدتي كبيرة بالسن ومريضة وتحتاج للدواء، لكنه شحيح ليس لأنه غير متوفر بل إن التنظيم يمنع بيعه، لذلك أعمد إلى السير لنحو ساعتين لمنطقة حي 17 تموز معرّضا نفسي للخطر للحصول على دواء من صديقي الصيدلي، فأضعه في كيس أسود وأسير في أزقة وأفرع داخلية بعيدا عن أعين التنظيم".

يؤكد الأهالي المحاصرون في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة داعش غربي الموصل، أن التنظيم لا يكترث لسلامتهم، بل يعمد إلى تعريضهم للخطر.

في بيتنا مدفع رشاش

غسان ثامر، الذي تحرر منطقة الهرمات حيث يقطن قبل يومين، يقول بين مشاعر الفرح وصدمة التخلص من داعش "لقد احتجزونا رهائن في المنزل لعدة أيام، حيث أجبرونا على المكوث في غرفة في الطابق الأرضي للمنزل، ووضعوا مدفع رشاش ثقيل في غرفة بالطابق العلوي، يقومون بإطلاق النار منه عبر نافذة الغرفة تجاه القوات الأمنية. وعند إطلاق النار يهتز المنزل، ويصرخ الأطفال".

وأضاف وهو يدخن لفافة تبغ كان محروما منها "بقينا على هذه الحالة لنحو أسبوع، قبل أن يتركوا المدفع ويفروا بعد وصول القوات الأمنية لزقانا، كنا خائفين جدا من أن تقوم الطائرات بقصف المنزل أو الدبابات لأن النيران تخرج منه، لكن الله لطف بنا".

وتابع " إنهم مجرمو العصر بل التاريخ الإنساني كله. القضاء عليهم غير كاف قبل القضاء على هذا الفكر المتطرف الذي ينتج هكذا وحوش أوصلونا إلى حافة الموت جوعا".

بعدها نفث دخان سيجارته وحملق بعينيه نحو وجهي، "ماذا تريد أن أروي لك من قصص؟ لا أستطيع، أخشى أن أصاب بالانهيار أو اتهستر، اتركني الآن".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG