Accessibility links

Breaking News

لأنّهم شيعة... عائلة سورية قتل مسلحون رجالها واختطفوا بناتها


سوريون متأثرون بالحرب في بلادهم/وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

ما زال الصراع في سورية يخلف وراءه آلاف الضحايا بين قتلى وجرحى ومهجرين قسرا من وطنهم، ومن ضمنهم عائلة سورية تجرعت مرارة فقدان أفرادها بين قتيل ومختطف ونازح، واختارت المكوث في المغرب في انتظار العودة إلى أرض الوطن.

قتل واختطاف

"قتلوا زوجي وأبنائي أمام أعيننا. لم تشفع توسلات الأم العجوز (حماتي) ولا صرخات الأطفال في وقف همجية المعتدين. لن نسامحهم على فعلوه بنا"، هكذا تحكي النازحة السورية أم آلاء بدموع منهمرة كيف قتل مسلحون تعتقد أنهم من مسلحون ينتمون لفصائل إسلامية مقاتلة، أفراد عائلتها بدم بارد في منتصف عام 2014.

"اقتحموا منزلنا ليلا، أيقظونا من النوم. الأطفال صرخوا ذعرا، فيما حاول زوجي المقاومة ليسدد له أحد الملثمين ضربة على الرأس سقط على إثرها أرضا مغمى عليه. ثم مدوا أيديهم نحو ابنتي التوأم (16 سنة)، فما كان من أبنائي يوسف (21 سنة) وحمدان (19 سنة) إلا أن دخلا في صراع معهم، ويا ليتهم لم يفعلوا، لقد قتلوهما معا"، قالت الأم الثكلى والدموع لا تنقطع لتذكر تلك المأساة.

تحكي أم آلاء التي نزحت رفقة حماتها وطفليها (معاذ والحسين) من ضواحي دمشق، كيف كانت هدفا في يد "الإرهابيين"، حيث اعتدوا على ابنتيها الاثنتين، بعد إطلاق النار على الرجال الثلاث، في إشارة إلى زوجها الخمسيني، وولديها الشابين. "أغمي على ابنتي آلاء وريا. أخذوهما إلى وجهة مجهولة، وتوعدوني بالقتل إن صرخت أو قمت برد فعل"، قالت الأم قبل أن تدخل في حالة بكاء هستري.

"قتلوا الرجال واختطفوا البنات وتركونا كالطائر بلا جناحين، حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم"، تقول حماة أم آلاء، وهي عجوز في السبعينات من عمرها، تفترش الأرض بجانب أحد مساجد مدينة القنيطرة غرب المغرب، حيث تقضي معظم يومها تتسول.

قتلوهم لأننا شيعة

وبصعوبة تتذكر أم آلاء كيف سأل الملثمون كل أفراد أسرتها حول عقيدتهم. "كانوا يسألون كل فرد منا بمن فيهم ابني الصغير معاذ (خمس سنوات). وحينما تأكدوا أننا شيعة، بدأوا في سبنا ونعتنا بأقذع الأوصاف، وخيّروا زوجي وأبنائي بين الانضمام إليهم واتباع المذهب السني، أو التعذيب والقتل".

"نحن مسلمون وكفى. لا نعرفكم ولا تهمنا الانتماءات ولا إلى أي طائفة ننتمي، أنتم خوارج ارحلوا عنا ودعونا في سلام"، كان هذا جواب زوجي قبل أن ينهالوا عليه بالضرب والرفس، ولما أرغموه على مرافقتهم اعترض فكان مصيره طلقة نارية في رأسه أردته جثة هامدة دون حراك"، قالت الزوجة المكلومة بفقدان عائلتها.

وأضافت "انهارت ابنتي وبدأنا في الصراخ، لكن لا أحد سمعنا. وضعوا أكياسا سوداء على رأسيهما واقتادوهما إلى مكان مجهول. لا أعرف هل لا تزالان على قيد الحياة، أم أن أيدي الظالمين باعتهما في سوق النخاسة".

وضعية مزرية

اختارت المرأة وحماتها وجهة المغرب لأنه "أصبح قبلة للباحثين عن الأمان، خصوصا في ظل تزايد عدد النازحين ببلدان الجوار السوري، فضلا عن الحصول على مساعدات مفوضية اللاجئين".

تقتسم أم آلاء وحماتها مسؤولية توفير رمق العيش، حيث يخرجان في الصباح الباكر لملتقيات الطرق لتسول دراهم تقيهما وجع الأمعاء الفارغة. رغم كبر سن حماتها وضعف حالتها الصحية إلا أنها تكابد من أجل توفير لقمة العيش.

وتشير المتحدثة وعلامات القهر والحرمان تبدو على سحنتها "لما دخلنا إلى المغرب عبر الحدود الشرقية، بقينا لأيام لا نجد ما نأكله، إلى أن وصلنا إلى مدينة القنيطرة، حيث أغاثنا بعض المحسنين ووفروا لنا بعض الملابس".

"حتى طفلي الصغير (الحسين)، أصيب بعدة أمراض لم تساعده على النمو بشكل طبيعي، بسبب الجوع والمعاناة التي مررنا بها في طريقنا نحو المغرب، فما زال جسده هزيلا ولا يقوى على المشي بشكل صحيح"، تصف أم آلاء حال طفلها الصغير ذي الثلاث سنوات.

"لم نحصل على مساعدات مفوضية اللاجئين لأنهم يطلبون تواجد رجل في كل أسرة، وليس لدينا ما يغنينا عن مد اليد في الشوارع وأمام المساجد. إننا نعيش وضعية مزرية، ونرجو المساعدة من القلوب الرحيمة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659



آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG