Accessibility links

عراقي: الفساد سلب حقّي في التوظيف


عراقيون يتظاهرون في بغداد/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد – بقلم دعاء يوسف:

"واحد من الأسباب التي شجعت على نمو الإرهاب واستمراره هو الفساد المتفشي في المؤسسات الحكومية"، يقول حيدر ساجد، 36 عاماً، في إشارة إلى أن ارتباط الفساد بالإرهاب.

حقي في التوظيف

ويرى أن الفساد المستشري أثّر بشكل كبير على فرص العمل في المؤسسات الحكومية "لأنه بالأساس يعتمد على المحسوبية والعلاقات والرشاوى في توظيف الشباب من حملة الشهادات الجامعية، الأمر الذي دفع بالبعض ممن لا يستطيعون توفير هذه الرشاوى ودفعها لغرض التعيين إلى العمل في أي مجال لسد الحاجة".

حيدر الذي يعمل الآن سائق سيارة أجرة ببغداد يشعر أن الفساد وجه آخر للإرهاب. "سلب الفساد حقي في التوظيف رغم أنني من حملة الشهادات الجامعية".

وأشار حيدر وهو أب لثلاثة أطفال إلى أن الفساد يشجع على أن تنمو مشاعر الكره لذاتك وللناس وللحكومة "لأنك تشعر بالظلم وعدم قدرتك على المواجهة والوقوف ضد الذين يدعمون الفساد".

تجنيد أعوانه

أما ياسر طالب، 21 عاماً، فيرى أن داعش الإرهابي يستغل الفساد بطريقة مثالية لدفع الناس إلى الانتماء له.

ويقول الشاب الذي يدرس في كلية العلوم في حديث لموقع (إرفع صوتك) إن غالبية الذين انضموا للتنظيمات الإرهابية كانوا من العاطلين عن العمل "إذ دفع بهم الفقر والعوز إلى الانخراط للعمل في زمن الفساد المالي والإداري مع صفوف هذه التنظيمات مقابل المال".

ويستغرب ياسر من أن بعض الذين يعرفهم قد كانوا يعيشون بطريقة طبيعية، لكن بعد أن فقدوا سبل رزقهم تحولت أفكارهم الدينية فجأة إلى نفس الأفكار التي يؤمن بها الجماعات المتطرفة.

ويتساءل "لا أعرف السبب في هذا التطرف والتشدد الديني؟". ويجيب نفسه "هل هو من أنواع اليأس واللجوء إلى الدين كمتنفس للتعبير بالسخط على كل شيء وتحديداً الفساد الذي دفع بحالهم لكي يخسروا مصادر رزقهم!".

ويشير إلى أن استمرار الفساد يعني استمرار الإرهاب لأنه يساعده في إيجاد الوسائل المناسبة لتجنيد أعوانه. "المال والدين. يستخدمون المال كوسيلة لجذبهم لأنهم بحاجة إليه ويدعمون هذا الشيء بالتعاليم الدينية، حتى لا يتركوا مجالاً للتراجع عن الانتماء لتنظيمهم".

أمن البلاد

ويعتقد البعض ومنهم حسام خلف، 21 عاما، أن الجميع يركز اليوم على الخطاب الديني ودوره في تصاعد الإرهاب واستمراره، بينما أغفل أو تجاهل الأسباب الأساسية التي أدت إلى ذلك.

ويقول إنه في عام 2014 وتحديداً عند دخول تنظيم داعش، "كان الفساد المستشري قد وصل لمرحلة أثرت بشكل خطير على أمن البلاد عندما كانت تمنح الرواتب الشهرية لأسماء مجهولة وغير موجودة (فضائية) بوصفها منتسبة للجيش العراقي".

ويتابع "الفضائيون بسبب الفساد هم من أسقطوا هذه المدن بيد داعش. فلولاهم لما استطاع هذا التنظيم مد سيطرته".

ويشير حسام، وهو طالب في كلية الآداب، إلى أن حوادث التفجيرات الإرهابية لا تختلف قصة دخول هذه العبوات والمفخخات عن دخول هذا التنظيم للأراضي العراقية. "الفساد أيضاً، هناك من يتواطأ ضد الشعب مقابل بعض المال ليسمح بإدخال هذه المفخخة وتلك العبوة لاستمرار حوادث قتل الناس في بغداد".

رد رسمي

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية العراقية وعمليات بغداد، العميد سعد معن، في حديث لموقع (إرفع صوتك) إن "دوافع الإرهاب مختلفة ومتعددة، والفساد أحد الأمور التي تسهم في ذلك".

وأضاف "عند النظر إلى علاقة الفساد المالي أو الأخلاقي، فسنلاحظ أنهما يعززان من صورة الإرهاب بطريقة أو بأخرى".

ويشير إلى أن هناك من يدعم الإرهاب بعقيدته البالية وهناك بتطرفه وغيره لغرض الانتقام وهناك من لا يؤمن بالتعايش السلمي وغيرها من الأمور، "لكن غالبية الذين انتموا للإرهاب وغيرهم من الذين قدموا الدعم إليه يتصفون بصفة واحدة وهي الفساد الأخلاقي".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG