Accessibility links

Breaking News

حاول إنقاذ طفل.. ففقد ساقه


المهندس سيف الذي يقود سيارة أجرة بعد إصابته في معارك ضد داعش/إرفع صوتك

بغداد- دعاء يوسف:

مهندس عسكري عراقي اندفع هو ورفاقه من أجل انقاذ طفل أثناء معارك في مدينة الرمادي سنة 2014، لكنّ انفجار منزل ملغم أدى إلى مقتل عدد من الجنود الذين كانوا برفقته وإصابته بساقيه حتى بترت إحداهما.

هذه لم تكن نهاية المهندس سيف، 36 عاماً، الذي لم يشأ ذكر اسم عائلته، بل كانت بداية مرحلة جديدة في حياته. تحدث المهندس الشاب إلى موقع (إرفع صوتك) من خلف مقود سيارته التي يعمل بها سائق أجرة وهو يجول في حي الكرّادة وسط بغداد.

"من فوائد عملي طوال اليوم أن معاناتي لعدم قدرتي على الحركة قد خفّت كثيراً. لم أعد أشعر بالوحدة كالسابق، كما أنني أصبحت أوفر ما تحتاجه عائلتي من قوت يومي"، قال سيف.

أطراف صناعية

بعد إصابته، نقل سيف إلى مستشفى عسكري في بغداد وبترت إحدى ساقيه مباشرة. لكنه ظل يتألم نتيجة خلل في الأعصاب وهو ما اضطره إلى محاولة العلاج في الخارج.

اضطر سيف وعائلته إلى بيع بيت العائلة وعلى عجالة من أجل تسفيره إلى ألمانيا للعلاج.

يبين سيف أنه كان أوفر حظا من غيره بالقول "لم أصطدم بأي تحديات تتعلق بعلاجي والقدرة على استخدامي لساق صناعية كغيري ممن لم يستطيعوا تركيب أطراف صناعية تمكنهم من الحركة من جديد بسبب الفقر".

الله يساعدك

بعد عودته من السفر بأشهر قليلة اشترى سيارة حديثة وبدأ بالعمل عليها بتحوير بعض معداتها من أجل التحكم بقيادتها بسهولة.

ويشرح سيف لموقع (إرفع صوتك) "لقد أصبح تحوير بعض أجزاء السيارات شائعا جدا في البلاد. إذ تنتشر الورش الخاصة بهذا الشأن في كل مكان بسبب تزايد أعداد المعاقين وفاقدي القدرة على الحركة بسبب الحروب والإرهاب".

ويحرص سيف على الخروج بسيارته كل صباح من بيته بعد أن يودع زوجته وطفلته الصغيرة متوجهاً للعمل بشوارع بغداد على أمل العودة ليلاً وبسلام.

"من الجميل أن يستقبلك أهل بيتك نهاية اليوم بعبارة (الله يساعدك)، تخليك تحس إنك شجاع".

التفجيرات الإرهابية

بنبرة واثقة وبثقافة واسعة كان سيف يتحدث عن مواضيع شتى ويشرح أن الطريق إلى ما وصل إليه بعد سنة ونصف من إصابته لم يكن سهلا.

"عقب إصابتي شعرت بإحباط شديد"، قال سيف مضيفا "ولكن لم يغب عن بالي أن الحياة لن تتوقف حتى لو كنت معاقاً. فعزمت على التكيف مع حياتي الجديدة ومواجهة عجزي قبل أن تسوء أوضاعي ولا أجد ما يعيل عائلتي الصغيرة".

يشرح سيف أن أثناء قيادة السيارة في بغداد قد يخيل إليك وكأن الشارع الذي تمر عليه يهتز أو ربما قد تقع عينيك على دخان بزاوية ما، تشاهده يرتفع في السماء بينما أنت تغادر المكان، وتقول لنفسك إنه تفجير آخر.

"حوادث التفجيرات الإرهابية حاضرة على الدوام. لا تفارقنا أخبارها أو مشاهدها. لكن، لم تقض على طموحنا في العيش بصورة طبيعية".

ليس كافيا تماما

ورغم أن ما يحصل عليه سيف من أجور توصيل الزبائن بسيارته لا يكفي سد ما تحتاجه عائلته تماما. إلا أنه يجده كافياً لأحساسه بقيمته. "الجهد من العمل بالسيارة بعيداً عن الملل والتفكير المتواصل بالعجز والألم أعاد لي الأمل والشعور بأهميتي في أسرتي رغم الإعاقة".

ويختتم سيف حديثه لموقع (إرفع صوتك) بالقول "حاولت أن أقدم شيئاً أكبر وأكثر لبلدي. لكن الإرهاب لم يتح الفرصة المناسبة لي".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

XS
SM
MD
LG