Accessibility links

Breaking News

أخيرا نطقت كلارا فأجهش الجميع بالبكاء


عضو من منظمة داري يرتدي زي شخصية كارتونية في أحد مخيمات النازحين/من صفحة داري على فيسبوك

بقلم علي قيس:

"عندما أنظر إلى الأطفال في مخيمات النازحين، أرى أطفالي في أعينهم وحينها تسقط أمامي كل المسميات الطائفية والدينية ويبقى الدافع الإنساني"، يقول مرتضى العامري (41 عاما) الذي يحرص على تقديم الخدمات الطبية في مخيمات النازحين.

مرتضى العامري مع طفلة نازحة
مرتضى العامري مع طفلة نازحة

العامري من أهالي بغداد يعمل في دائرة السينما والمسرح، وناشط في منظمة "داري" الإنسانية وأحد مؤسسيها، ونجح مع فريق المنظمة في تنفيذ حملات تقدم الخدمات الطبية مجانا للفقراء قبل موجة النزوح التي حصلت عام 2014، حين تحولت إلى جولات ميدانية على مخيمات النازحين.

قصة كلارا

"لا أستطيع نسيان لحظة نطق الطفلة كلارا (سبعة أعوام)، التي فقدت النطق بسبب تعرضها لمشاهد قتل"، يروي العامري، موضحا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "في مخيم بقضاء خانقين في ديالى أتت امرأة وهي تمسك بيدها طفلة وأخبرتنا أنها نازحة من جلولاء وأن ابنتها فقدت القدرة على النطق منذ ثلاثة أشهر بسبب أعمال العنف".

ويتابع "حاولت أن أتحدث معها بالقول: بابا حبيبتي ما اسمك؟ أعطيتها شوكولاته ولعبة لكنها رفضت التفاعل معي".

ويضيف العامري "لدينا في الفريق شباب يرتدون زي شخصيات كارتونية. سألها أحدهم، وكان يرتدي شخصية القطة توم، ما اسمك؟ ردّت بابتسامة خجولة: كلارا. حينها، أجهش الجميع بالبكاء".

ومن المشاريع التي نفذتها منظمة داري في خطوة لمحاربة الطائفية على المستوى الاجتماعي، هو "باص السندباد"، وهو باص مدرسة موديل 1978، تم تحويره ليضم صفّا يتسع لأربعين طفلا وشاشة كبيرة لعرض الأفلام وجهاز تكييف، وصفّا خارجيا يتسع لـ30 طفل.

يقول العامري "يقوم مختصون بعلم النفس بإعطاء الأطفال في مخيمات النازحين دروسا في تقبل الآخر المختلف دينيا"، مضيفا "هذه الدروس ليست من المناهج المدرسية بل محاضرات ثقافية وعلاجية للأزمات النفسية التي تعرض لها الأطفال بسبب الحروب والقتل والانفجارات".

أطفال نازحين في مخيم بالأنبار داخل باص السندباد/من صفحة العامري تنشر بإذن منه
أطفال نازحين في مخيم بالأنبار داخل باص السندباد/من صفحة العامري تنشر بإذن منه

المعايير الاجتماعية؟

"علاج الطائفية في العراق سياسي وليس اجتماعيا"، يقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد عدنان ياسين، موضحا في حديث لموقع (إرفع صوتك) أن "المجتمع ممكن أن يتعافى بسرعة لأنه لم يعرف هذه الأمور بهذا المستوى، إلا بسبب التحريك السياسي للطائفية من أجل تحقيق منافع شخصية وحزبية".

ويتابع "في المجتمع العراقي عشيرة واحدة فيها السني والشيعي والمجتمع متصاهر ومنسجم، لكن المظاهر الطائفية تتصاعد مع اقتراب الانتخابات لأن الأحزاب والسياسيين المفلسين يعزفون على وتر تخويف الناس من بعضها طائفيا".

ويؤكد ياسين أنه "عندما تضعف سلطة الدولة تصبح هناك ظاهرة اللامعيار الاجتماعي، وعندما تُفقد المعايير الاجتماعية تعم الفوضى فتضطر الناس إلى البحث عن ملاذات"، مضيفا "قد تكون هذه الملاذات طائفية أو عشائرية... إلخ".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG