Accessibility links

تهمة غير مكتملة الأركان والعناصر


حسن المأمون

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) حسن المأمون:

ما أن يفتح النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي حول ظاهرة الإرهاب والتطرف إلا ويهرع البعض إلى إلقاء اللائمة على السياسات الغربية في العالم الإسلامي ونعتها بالمتسبب الأوحد بما يجرى في المنطق.

فهل يمكن الإقرار بصحة هذا الاتهام في قضية ذات تشعبات وآثار عميقة والتسليم بأنها العامل الأوحد والحقيقي في رسم كامل المشهد؟

لقد جاءت حادثة مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان على خلفية ذات ابعاد مطلبية ومن ثم اعقبها مقتل الخليفة الرابع علي بن أبي طالب على يد عبدالرحمن بن ملجم الخارجي في اطار مغاير كتصفية جسدية بدوافع فقهية وسياسية لتأخذ سمات العمل الإرهابي التصفوي الهادف الى انهاء الجدل والخلاف السياسي والديني مع الخصوم بالفتك بهم وليضحي الخوارج هم واضعي لبنات الإرهاب والتطرف الأولي، وتواترت بعدها الحقب والعصور على المسلمين دون أن تخلو في الغالب من مثل هذه الأحداث وأن تبدلت اشكالها .

اذن لم تبرز هذه الظاهرة مع وصول الجيوش الأوربية الي العالم الإسلامي وليتضح لنا الارتباط التاريخي والعقائدي الوثيق بين الخوارج و الجماعات المتطرفة الحالية .

لا شك أن مبعث هذا الاتهام المبسط يعود الى تسيد نظرية المؤامرة على الوعي الجمعي لقطاعات واسعة في العالم الإسلامي وما تحتمه من وجود عدو ظاهر أو متخفى وقد كرس لذلك الأنظمة الاستبدادية المتعاقبة عليها لتبرير اخفاقاتها من جهة والقضاء على الخصوم من جهة أخرى .

كذلك الحاجة الماسة للخطاب الديني المتشدد بكل أشكاله والمتسيد للمنابر لمهددات أخلاقية وقيمية أتية من الخارج لتتم له السيطرة على أوجه الحياة المختلفة وتشكيلها وفق تصوراته .

يمنح هذا الاتهام المبسط المشروعية الدينية والمبررات الأخلاقية للإرهاب عن قصد دوما من قبل مؤيديه، وعن دون قصد من قبل البسطاء في بعض الأحيان، لتظل الأضرار التي حاقت بالمسلمين أنفسهم من جراء التطرف والإرهاب غير موضوعة في حسبان أولئك وقد فاقت بكثير من هم سواهم ممن صنفوا كأعداء من قبل الإرهابيين.

فقد عمدوا إلى إذكاء التوترات العرقية ما بين أهل السنة ومع من هم حولهم من أتباع المذاهب والديانات الأخرى الذين يتشاركون معهم ذات الرقعة الجغرافية والتاريخ، وقدموا أنفسهم كحماة لهم عقب ردود الأفعال الانتقامية تبعا لذلك طمعا في حواضن شعبية ومصادر جبائية ليتضح خبث ذلك المخطط بعد أن دانت لهم السيطرة؛ إذ تم إرغام سكان تلك المناطق على الالتزام بتصوراتهم المتشددة للحياة وتعريض مناطقهم للدمار وخسارتهم لعلاقات مجاورة نسجت عبر القرون.

أستطيع القول إن الإرهاب يغرس مخالبه في أرضنا ولا يمكن هزيمته بإلقاء اللوم على الآخرين بل تجب مواجهته حيث يقف وفضح دعاويه؛ فكل إرهابي محتمل هو الأخ أو الجار أو زميل الدراسة أو العمل ويجب انتشاله فالنار تلتهم الكوخ الذي اشتعلت فيه أولا ومن ثم تمتد إلى باقي القرية.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG