Accessibility links

الخوف أتلف أعصاب زوجته.. وأفقد طفله النطق!


امرأة سورية تحتضن أبناءها/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم صالح قشطة:

خسائر عدة تكبدها بسبب الحرب، يرويها حسام العُلوي (38 عاماً) الذي لجأ إلى الأردن عام 2012 بعد خروجه من قرية الهامة الواقعة بالقرب من العاصمة السورية دمشق.

وخلال حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) يعود الرجل بذاكرته إلى فترة ما قبل نزوحه هو وأسرته، حيث مكثوا "ثلاثة مرات تحت القصف لمدة لا تقل عن 12 ساعة في كل منها". مؤكداً أن القذائف كانت تسقط على مقربة منهم وأن الشظايا كانت ترتطم بمنزلهم. وكانوا ينامون في ممر بين غرف النوم، من دون أن يعرفوا من الجهة التي تقوم بقصفهم، "وصفينا مانا عرفانين مين غريمنا"، يقول متهكماً.

"الحرب أثّرت على زوجتي بشكل كبير"، يقول اللاجئ معلقاً على ما يعتبره من أبرز تبعات الحرب على حياته. ويوضح "من شدة الخوف أثناء القصف أصيبت زوجتي بمرض بالأعصاب، ومنذ فترة سقط قدر الطعام من بين يديها ولم تتمكن من السيطرة على أعصابها".

ويردف أن زوجته بحاجة ماسة لإبرة كل يومين لعلاجها، ثمن الواحدة منها 73 دينارا أردنيا (أكثر من 100 دولار أميركي)، أي ما يتجاوز 1075 ديناراً شهرياً.

"بسبب قلة العلاج، أصيب العصب البصري لديها بخلل تسبب بإضعاف نظرها كثيراً، وفي مرة أخرى قامت بكسر رجلها من دون أن تتنبه لذلك"، يضيف الرجل.

كما يشير اللاجئ خلال حديثه إلى ابنه الذي ولد في فترة الحرب، وعانى من نقص في الأوكسجين لدى ولادته، ويقول "لهذا السبب لا يتمكن حتى اليوم من النطق أو الحركة أو المشي.. حتى أصابع يده لا يتمكن من فتحها".

التزامات تفوق المعونات

ويتطرق الرجل خلال حديثه إلى تكاليف حياتهم المادية التي أثقلت كاهله، فباستثناء العلاجات، يحتاج بيته شهرياً لمصاريف تقارب 350 ديناراً (500 دولار)، وذلك لدفع إيجار منزله وسداد بعض الأساسيات.

ولكثرة التزاماته المادية -المتخمة بفواتير أدوية زوجته ومدارس تعليم الحركة والنطق لابنه- التي لا تتيح له التعويل على ما يصلهم من معونات، يعمل الرجل في مجال السباكة بنظام المياومة، حيث يخرج كمعاونٍ لأحد المتخصصين في هذا المجال، ويقول "لكن هذا العمل ليس بثابت، فهو يستدعيني لبعض الأيام فقط حسب حاجته، وأتقاضى أجراً يتراوح ما بين 5-15 دينارا يومياً، حسب مدة العمل".

حقوق باتت تسمى "أمنيات"..

قائمة أمنيات عدة يرغب اللاجئ بتحقيقها، تتصدرها أمنيته بأن يجتمع بشقيقاته المقيمات في أميركا وبأمه الباقية في سورية والتي لم يرها منذ خمسة سنوات، وتوجه إلى وزارة الداخلية الأردنية بطلب السماح لها بزيارته، "لكنهم رفضوا طلبي"، يقول العلوي.

كما يتمنى الرجل أن يعود إلى وطنه، ولكنه يعتقد بأن هذا غير وارد طالما أن القتال لا يزال مستمراً، وعلى حد تعبيره فهناك "قد يرفع جارك بندقية في وجهك.. والجيش الذي كان يحميك قد يرفع السلاح في وجهك أيضاً"، ويقول معلقاً على ذلك "ونحنا رحنا بين الرجلين!".

اعتقدوا أنني شيعي فخطفوني!

"مؤخراً بتنا نسمع بداعش وغيرها من المنظمات الإرهابية، فسورية بلد فيها تعدد طائفي، وهذا التعدد صنع من كل طائفة فصيلاً مختلفاً"، يقول الرجل معتبراً أن الإرهاب والطائفية كان لهما أثراً كبيراً على بلاده، ويستشهد بتعرضه لمحاولة خطف "على يد مجموعة اعتقدوا أنني شيعي بسبب اسمي (وهو عُلوي وليس عَلوي).."، وتم إنقاذه على يد أحد الأشخاص، حيث تدخل وأخبرهم بأنه يعرفه ويعرف أهله، "وأكد لهم أنني سني".

يخفون عني خبر تدمير بيتي..

وبحرقة، يختم اللاجئ حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) قائلاً "بالنسبة لبيتي، فالجميع في سورية لا يريدون إخباري شيئاً عنه، خوفاً من أن يسبب ذلك حزناً لي.."، مشيراً إلى أنه يشعر أن بيته قد تم تدميره، ولكنه غير معترض على ذلك فهو يرى أن هذا ما تعرض له الجميع في وطنه.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG