Accessibility links

شاب مغربي: انطلقت من الصفر وصرت صاحب ورشة خاصة


داخل الورشة

المغرب – زينون عبد العالي:

لم تسعف الظروف القاسية التي عانى منها محمد الشاتوي في أن يتم دراسته ويحقق حلمه بأن يصير محاميا ينصف المظلومين، حيث غادر أبواب المدرسة من المستوى التاسع إعدادي وركن للعطالة. كان يشتغل يوما ويتعطل شهرا، في ظل غياب فرص الشغل بمنطقته القروية ضواحي مدينة تازة شرق المغرب.

البداية من الصفر

محمد، شاب مغربي لم يتجاوز ربيعه الـ27 بعد، استطاع أن يبدأ من الصفر، حيث لا شهادة دراسية بحوزته، ولا حرفة يتقنها كي يضمن بها مستقبله المجهول، غير أنه ثابر من أجل تعلم نجارة الألمنيوم، وصار اليوم يشغل معه عدة شباب في ورشته الخاصة.

"الجلوس وانتظار المجهول ليس حلا في هذا الوقت الذي يتطلب الصراع من أجل البقاء، قاومت كل الظروف ولم أستسلم للفقر وقلة ذات اليد. وها هي أبواب الخير فتحت أمامي بفضل عزيمتي على تحقيق النجاح"، قال محمد.

ويحكي محمد كيف انتفض في وجه التهميش والفقر، وغادر قريته في اتجاه مدينة وجدة شرقا رفقة أحد معارف أسرته، عله يحظى بفرصة عمل في نجارة الألمنيوم التي لم يسمع بها من قبل.

يقول إنّه دخل ورشة صديق والده وليس لديه أي معلومة حول طبيعة العمل، ولم يكن يعرف من أين يبدأ وما يمكنه القيام به. لكن سرعان ما شرح له العمال الذين يشتغلون هناك أبجديات العمل، وصار يساعدهم في الأمور البسيطة، إلى أن اكتسب بعض الخبرة.

إصرار وتحدي

"اشتغلت لمدة ستة أشهر من دون مقابل مادي، ما عدا بعض البقشيش الذي يمنحه أصحاب الطلبيات الذين أساعدهم في حمل أغراضهم. لم يكن الحصول على المال هو همي الأول، بقدر ما كنت أرغب في تعلم حرفة تقيني من شبح العودة إلى الديار خاوي الوفاض"، قال محمد.

وبنبرة واثقة يحكي محمد كيف صقل مواهبه واستغل موهبته في سرعة التعلم، ليكسب ثقة مشغله ويصبح بعد أقل من سنة مسؤولا عن الإنتاج داخل الورشة التي دخلها وهو لا يعرف شيئا عن العمل.

عبد الواحد الساعدي، صاحب الورشة التي بدأ منها محمد مشواره لا ينكر مهارته وسرعة تعلمه للحرفة رغم صعوبتها. "وثقت فيه منذ اليوم الأول ومنحته الوقت الكافي للتعلم والاعتماد على نفسه، وقد فاجأني بمهاراته وطلبت منه الإشراف على الإنتاج".

ولا يخفي "صاحب الفضل" كما يصفه محمد، إعجابه بما يحققه الشاب الذي استطاع في وقت وجيز أن يفتتح ورشته الخاصة وأن يشغل معه أربعة شبان "كانوا على مرمى حجر من الوقوع في غياهب الإدمان وربما أسوأ من ذلك"، قال عبد الواحد.

غياب الدعم

استدان محمد مبلغا ماليا من معارفه وافتتح ورشته الخاصة التي بدأ فيها العمل منذ الأسبوع الأول، وصارت قبلة لكل الباحثين عن إصلاح منازلهم.

"لولا مساعدة أقاربي الذين أقرضوني مبلغ 50 ألف درهم (حوالي خمسة آلاف دولار أميركي) لشراء الآلات والمواد الأولية لكنت ما أزال مجرد عامل في ورشة المعلم عبد الواحد"، يقول محمد، قبل أن يستدرك "أنا اليوم عامل حر، ويجب أن أساعد هؤلاء الشباب في التكوين والحصول على خبرة للاعتماد على أنفسهم إسوة بي".

إنقاذ الشباب

محسن ورشيد شابان ينحدران من منطقة تاوريرت شرق المغرب، رأف محمد لحالهم بعدما استعطفوه بأن يشغلهم في ورشته كمبتدئين، خصوصا وأنهم قادمون من منطقة فقيرة لا شيء يشجع على البقاء فيها، فكان أن رحب بهم وفتح لهم أبواب ورشته.

"فتح المعلم محمد أمامنا أبواب التعلم والعمل في ورشته الصغيرة، وساهم في إنقاذنا من الضياع في المدن التي لا ترحم فقيرا ولا ضعيفا، سنشتغل بصدق ونساعد بعضنا للوصول إلى النجاح المطلوب"، يقول محسن وهو شاب عشريني انقطع عن الدراسة بسبب فقر أسرته.

ويضيف الشاب أن "انعدام فرص الشغل في القرية والمدينة ومنطقة الشرق عموما يزرع فينا البؤس ويجبرنا على هجرة المنطقة بحثا عن مورد رزق يحفظ كرامتنا، ويبعدنا عن الموبقات التي تتربص بالشباب اليائس".

أما رشيد الزواني (25 سنة)، وهو شاب أمي غير متعلم، فوجد في ترحيب محمد به في ورشته فرصة لاكتساب خبرة ربما تعود عليه بالنفع مستقبلا. "لست متعلما، لكن الرغبة تحذوني في أن أسير على نهج المعلم محمد الذي انطلق من لا شيء، وأصبح اليوم صاحب مشروع".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG