Accessibility links

منحة دراسية تعيد للاجئين الأمل بمستقبلهم


طالبات سوريات/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم صالح قشطة:

"كنت أدرس اللغة الإنكليزية عندما خرجت من سورية عام 2012، وكان لجوؤنا سبباً في انقطاعي عن الدراسة"، تقول داليا البلخي (23 عاما) في حديثٍ إلى موقع (إرفع صوتك)، وهي لاجئة تقطن مخيم الزعتري للاجئين في الأردن.

ظنت أنها لن تعود لدراستها ولكن..

بعد أن ظنت أنها لن تتمكن من متابعة دراستها الجامعية بسبب ما واجهته من ظروف، تقدمت داليا على مدى السنوات الثلاثة الماضية لمنحة "مبادرة ألبرت آينشتاين" الأكاديمية الألمانية الخاصة باللاجئين والمعروفة بـ(DAFI). باءت المحاولات الأولى بالفشل "لكن تم قبولي أخيراً لأكون طالبة في جامعة آل البيت بعد تغيير تخصصي لإدارة الأعمال بدلاً من اللغة الإنكليزية"، تقول اللاجئة التي تشارف اليوم على إنهاء عامها الدراسي الأول.

وتتابع الشابة أن المنحة كانت الأمل الذي أعطي لها كي تتابع دراستها وطريقها نحو مستقبلها، لا سيما بوجود آلاف الطلبة الذين يحلمون بالدراسة لكنهم لا يستطيعون مواصلتها. "أعطتني المنحة روحاً جديدة لأواصل حياتي في ظل الظروف التي نعيشها هنا".

تقرأ على نور هاتفها

وبحسب الشابة، فقد باتت هي وزملاؤها الطلبة في المخيم يواجهون ظروفاً قاسية في عملهم على إتمام دراستهم. وتسعى يومياً لاستغلال الوقت الذي تكون فيه الكهرباء متوفرة لحين انقطاعها، أما في وقت الامتحانات فتحاول إطالة فترة دراستها باستخدام مصباح يعمل على الشحن أو باستخدام نور هاتفها. "وعندما ينتهي شحنهما أكون مجبرة على التوقف والانتظار حتى ظهور شمس اليوم التالي".

تطمح داليا لمتابعة دراساتها العليا ما بعد البكالوريوس، وتحلم بأن تصبح مديرة لإحدى الشركات، وتتمنى أن تكون تلك الشركة هي شركتها الخاصة. وفي سبيل تحقيق طموحها وتأمين مستوى معيشي أفضل لأسرتها المكونة من ستة أشخاص، تذهب يومياً للعمل في إحدى المنظمات في المخيم لمدة ست ساعات بعد انتهاء دوامها الجامعي. وتقول "والدتي ربة منزل ووالدي رجل مسن لا يقوى على العمل، وإخوتي صغار ما زالوا في مرحلة الدراسة.. عليّ أن أعمل لأتمكن من تأمين مصاريف أسرتي وسد احتياجاتهم التي قد لا تغطيها المعونات".

25 سنة على انطلاق المنحة

واحتفلت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وكافة الجهات الداعمة مؤخراً بمناسبة مرور 25 عاماً على انطلاق مبادرة منحة ألبرت آينشتاين الأكاديمية التي تتيح للاجئين متابعة دراستهم. وتقدم المنحة دعمها للطلبة اللاجئين في الأردن في كافة أماكن تواجدهم، لتمكنهم من الالتحاق بـ18 جامعة في المملكة بمجالات متنوعة كالطب والهندسة واللغات وعلم الحاسوب.

ويؤكد محمد الحواري، الناطق الإعلامي باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لموقع (إرفع صوتك) أنه "تم إلحاق 372 طالباً من اللاجئين لتلقي المنحة في الأردن منذ عام 2007 وكان 99 في المئة منهم سوريين".

لن نعمر وطننا سوى بالعلم

"أرى نفسي في المستقبل عائداً إلى سورية لأعمرها وأساعد في تطورها، فعندما نعود لن نجد كثيراً من الأيدي العاملة والأشخاص المتعلمين بسبب الحرب. أريد أن أساعد الناس حسب قدرتي بالعلم الذي سأحمله كمهندس مدني"، يقول طاهر جواد (19 عاما) في حديث لموقع (إرفع صوتك).

خرج طاهر من سورية عام 2014، وأثناء تواجده في مخيم الزعتري قرأ إعلاناً عن المنحة، فتقدم لها وحصل على الموافقة التي منحته فرصة متابعة دراسته في تخصص الهندسة المدنية.

وبحسب الشاب فالعلم أساس كل شيء، وعلى جميع الشباب من اللاجئين أن يواصلوا تعليمهم لأن من بقوا في سورية قد لا يتمكنون من فعل شيء. "لكن من خرجوا منها عليهم متابعة دراستهم، ومن لا يتمكن من ذلك عليه أن يتعلم مصلحة (مهنة) لتساعده في المستقبل ولنبني البلد، فمن دون علم لن يتم بناء سورية، والجهل لن يبنيها"، يقول اللاجئ بصوت مفعم بالأمل.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG