Accessibility links

Breaking News

فقيه مغربي: مراكز الرقية تفتري على الدين


شارع في المغرب

المغرب – زينون عبد العالي:

تعج مواقع التواصل الاجتماعي بمئات الصفحات التي تقدم خدمات الرقية "الشرعية" وما تقترحه من خدمات روحانية تعد بحل مشاكل الناس، كتزويج العانسات وشفاء المرضى، والزيادة في الرزق.. وما إلى ذلك من الادعاءات التي تجعل المواطنين يتهافتون عليها.

سئمت الانتظار

تجلس فاطمة الزهراء، وهي شابة ثلاثينية في انتظار دورها بـ "مركز الرقية الشرعية" الذي تقصده بغية تيسير أمور زواجها، فقد سئمت الفتاة من انتظار عريس الأحلام الذي يطرق الباب ثم لا يعود مرة أخرى، حسب تعبيرها.

"جاء لخطبتي أكثر من ثمانية رجال، وفي كل مرة لا تسير الأمور كما كنت أحلم. ثمة شيء ليس على ما يرام في حياتي. بدأت الوساوس تأخذ تفكيري، إلى أن اهتديت إلى حل الرقية الشرعية، فسارعت إلى هذا المركز الذي يساعد الناس على قضاء حوائجهم"، قالت الشابة التي تطمع في أن يحل الراقي مشاكلها مع العنوسة.

وتضيف فاطمة الزهراء "رغم أن التدخل في الغيبيات أمر محرم شرعا، إلا أن حاجتنا في تيسير أمور حياتنا المصيرية يجبرنا على القيام بمثل هذه الأمور، فتأخري في الزواج أعتقد حله يكون بواسطة الرقية، وهناك صديقات لي نجحن في تحقيق أحلامهن عن طريق الرقية".

وتستدرك محاولةً شرح أن هذا العمل ليس محرما بالقول "نحن لا نشرك بالله ولا تقوم بشيء يعارض ديننا، فالتداوي بالقرآن والسنة أمر مستحب والجميع يؤمن به"، تقول فاطمة الزهراء، قبل أن تستدرك "أنا أؤمن بالعلاج الروحاني، وأتمنى أن يكون ذلك حلا لمشاكلي في الحياة. فقصد أصبحت يائسة من الانتظار، حتى أني لا أغادر المنزل".

بيع الوهم

يعج المركز بعشرات المواطنين الراغبين في حل مشاكلهم في وقت وجيز، منهم من يعتقد أنه مصاب بمس من الجن وأن الراقي سيقوم بصرعه، ومنهم من يبحث عن طرق لجلب الحبيب وإكثار الرزق، وكل ذلك مقابل مبالغ مالية يؤدونها نظير أدعية وطلاسم يقوم بها الراقي في غرفته التي لا يلجها إلا من يدفع مسبقا.

سألنا أحد المواطنين الذي خرج لتوه من غرفة الراقي عما يجري بداخلها، واسمه مولاي أحمد، ليقول بنبرة واثقة، "إنه يساعد على فتح أبواب الرزق. بركاته تنفع كل من يثق فيه، لكنه يطلب الكثير من المال لتحقيق بعض الأمور العسيرة، كجلب الزبائن وشفاء بعض الأمراض المستعصية".

ويشير مولاي أحمد الذي يعمل تاجرا بالمدينة العتيقة بفاس، إلى أنه اعتاد على دفع أموال مهمة من أجل الحصول على خدمات المركز في زيادة رزقه، وشفائه من مرض السكري، لكنه لم يلحظ أي تغيير في وضعية تجارته التي كادت أن تفلس، وما زال المرض يلازمه. "جئت إلى هنا طمعا في فتح أبواب الرزق وتيسير الأمور والشفاء، لكني ما زلت أنتظر تحقيق ذلك"، يقول التاجر الذي يملك محلات لبيع الأحذية الجلدية.

جهل وخرافات

الحسن العبدلاوي، فقيه مغربي، يرى أن "هذه العادات الجديدة في العالم العربي والإسلامي شوهت الدين، وأضرت بصورته، كما أن التداوي بالقرآن أو الرقية كانت في عهد النبي لا تتم بالمقابل المادي، عكس ما نراه اليوم من استغلال لجهل وتخلف الناس، وسعي نحو الثراء بترويج الخرافات التي لا أساس لها".

ويضيف المتحدث لموقع (إرفع صوتك) أن "الدين بريء من الشبهات التي يلصقها به المشعوذون، ويفترون عليه. إنهم يبيعون الوهم للناس، فكيف لعاقل أن يصدق أن قراءة بعض الآيات والأدعية ستجلب العريس للعانس، أو ستبرئ مريضا بداء مزمن، أو ستخرج مجرما من السجن، إنه لعمري وهم وسراب يتهافت عليه الجاهلون ويصدقونه".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG