Accessibility links

Breaking News

ماذا لو تقرّب منك داعشي؟


حسنا

بقلم حسناء بو حرفوش:

قد يأتيك أحدهم بكلام جميل ويجادلك بأن الواقع الذي تعيش فيه ليس سوى وهما للواقع وأن الحقيقة هي أنك ولدت للجهاد ضد الباطل. في تلك اللحظة، ستتساءل ما إذا كان كلامه صحيحا، وستخاف وأنت تسهو على سريرك ليلا، من أنك قد أضعت نهارا بأكمله دون أن تحارب الشيطان أو دون أن تقتل واحدا من أعداء الله. ولكن الحقيقة هي أنه يجب عليك قبل أن تتأثر، أن تضع علامات الاستفهام حول نقطتين:

أولا: التوقيت والمكان الذي يطرح به هذا التغيير. ثانيا: الوعود التي يقدمها إليك.

فيما يتعلق بالنقطة الأولى أي توقيت تقرّب أي أحد منك بموضوع الجهاد، ابدأ بمراقبة العالم حولك وابحث عن الأحداث المستجدة في ساحات تواجد الداعشيين، وعلى وجه الخصوص بين الموصل العراقية والرقة ودير الزور السوريتين. أما حول المكان فلا تستبعد دهاء الداعشي الذي لا يختلف كثيرا عنك والذي سيتواجد في كل الأماكن للوصول اليك. ضع كل غريب في دائرة الاتهام وانصت باهتمام لحديثه كي لا يعتبرك عدوا محتملا له..

وسيسمح لك الانصات إليه باستشفاف الوعود التي تفضح انتماءه الحق. فالداعشي وإن بنى وعوده على ما ورد في القرآن الكريم للشهداء والمجاهدين (في سبيل الله بحقّ وليس بتعدّ)، لم يتشرب عقيدة الجهاد فعلا. بل على العكس تماما.. في كتابه، "رحلتي إلى قلب الإرهاب" الصادر في نيسان/أبريل 2016، يروي الصحافي والكاتب جرغن تودنهوفر كيف أن مقاتلي داعش "يشبهون أكثر مجموعة من المجرمين المسلحين جيدا، والعاشقين للمال والنساء والسلطة". وخير دليل على ذلك، سعيهم الذي لا يكلّ للسيطرة على المرافق الحيوية واستعباد النساء دونما صبر للفوز بقصور السماء وبحوريات الجنة!

أليس ذلك بدليل على أن كنوز الدنيا تهمّ أكثر بكثير من كنوز الآخرة، السواد الأعظم ممن التحقوا بالتنظيم تحت راية الإسلام؟ ويتناقض هذا الأمر تماما مع عقيدة الدين الإسلامي التي تدعو للسعي للخير في الدنيا من أجل الثواب في الآخرة. فإن أتاك أحدهم بحديث عن المعركة التي لا بد من الانضمام إليها، ابدأ أولا بالمعركة الأصغر، وهي التصدي لكل أشكال الدعوات للانتساب للتنظيمات الإرهابية، عبر تسمية الأشياء بأسمائها والابتعاد عن كل أمر مثير للشك:

سيدعوك المؤمن لغض النظر عن النسوة، فيما يعدك الداعشي بالظفر بهنّ بعد القتال..

سيدعوك المؤمن للصلاة مع أخيك في كل بيوت الله، فيما يحذرك الداعشي من "نجاسته"..

سيدعوك المؤمن للصدقة، ويستبدلها الداعشي بالسلاح ويدعوك للغضب..

فلا تنسى أن ما يميز المتطرف عن أي انسان آخر، هي ساديته وتلذذه بتعذيب الآخرين، فيبدو النمط الداعشي أقرب إلى نمط المتنمر الذي يستخدم المال والسلاح لتلبية رغباته.

أخيرا، إذا تقرب منك داعشي، لا تدعه يستدرجك للظلام، وحاول استباق دفعه اليك للإجرام بدعوتك إياه لنشر رسالة السلام، لعله حينها يستفيق على أنه هو من يعيش في الوهم..

عن الكاتبة: حسناء جهاد بو حرفوش، دكتوراه في الآداب الحديثة، متخصصة في المدونات اللبنانيّة (1914-2014) في جامعة السوربون الفرنسية وجامعة بيروت العربية. حائزة على ماجستير في الأدب الفرنكوفوني. حائزة على منحة “ميد أكوي” للتفوّق العلمي. صحافية ولها عدة ترجمات. أستاذة محاضرة في عدة جامعات لبنانية في اللغات الأجنبية والكتابة الإبداعية في الإعلام الحديث والمسرح، ولها مشاركات ومنشورات في مؤتمرات ثقافية.

لمتابعة الكاتبة على فيسبوك إضغط هنا.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG