Accessibility links

مظاهر المجاعة في أحياء الموصل المحتلة


مظاهر المجاعة في الموصل/إرفع صوتك

الموصل - عمر الحيالي:

التصقت جدران أمعاء سارة وانسدت بسبب الجوع الذي دفعها وأهلها إلى تناول ورق الأشجار والدفاتر لأيام عديدة للتغلب على الجوع لنفاد الطعام لديهم مثلهم مثل غالبية أهالي الموصل المحاصرين تحت سلطة تنظيم داعش.

سارة (15 عاما) وأهلها تم تحريرهم قبل ثلاثة أسابيع. فور وصولهم الساحل الأيسر (شرقي) الموصل، حاول أهلها مع الأطباء تقديم العلاج لها. تروي والدتها التي يبدو عليها الشحوب هي الأخرى، القصة، فتقول "تحررنا بعد أن فررنا من منزلنا في حي الثورة نحو القوات الأمنية. كانت سارة تعاني من ألم في بطنها، ذهبنا بها إلى المستشفى في الساحل الأيسر للموصل. وبعد إجراء الفحوصات والأشعة أبلغونا أنها تعاني من جفاف والتصاق جدران الأمعاء (انسدادها)".

وأضافت "سألونا عن طبيعة طعامها؛ فأخبرناهم أننا أكلنا ورق الأشجار وكذلك ورق الدفاتر بعد أن نفد الطعام لدينا، حتى الجيران لم يعد لديهم ما يتكاتفون به من طعام لمواجهة المجاعة".

وتعاني المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش من حصار خانق وندرة في الأطعمة، أدّى، وخصوصا المناطق في الساحل الأيمن (غربي) الموصل، إلى نفاد ما لديهم من مخزون الطعام والغذاء وهو ما دفع الأهالي إلى تناول كل ما يمكن للفم مضغه حتى الأعشاب البرية والورق، وكان للأطفال نصيب من هذه المجاعة.

من داخل الموصل

في اتصال هاتفي مع إحدى المحاصرات في المدينة القديمة، تقول أم أيمن "دخلت على جيراننا لتفقدها فوجدت أن لون بشرة وليدها ذو الشهرين والنصف غير طبيعي بل غير بشري؛ فلا هو رمادي ولا هو مصفر، كما أنه كان يبكي باستمرار؛ فقلت لها: ما به؟ فردّت: لا حليب لديهم ليعطونه، ولا حليب في صدر والدته لأنها لا تتناول طعاما كافيا وصحتها سيئة".

وأضافت "خرجت من منزلهم وسألت السكان القريبين عن من لديه حليب حتى وجدت إحدى العوائل لديها كيس صغير من الحليب المجفف فحملته إليهم وصنعنا حليبا سائلا للطفل. لكن، إلى متى ستكفيه هذه الكمية؟".

يذكر أن نحو 10 في المئة من مساحة الساحل الأيمن (غرب) الموصل لا تزال تحت سيطرة تنظيم داعش، وهي عبارة عن المدينة القديمة وحيين آخرين. وبحسب مصادر عسكرية فإن معركة تحرير الموصل التي انطلقت في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 وصلت مراحلها النهائية.

لا طعام ولا علاج

في الأحياء المحتلة من قبل داعش بالجانب الأيمن من الموصل، يعاني الطفل زكريا (سبع سنوات) من نقص في المعادن في جسده؛ فعائلته منذ أكثر من شهر لا طعام لديهم سوى الشاي والخبز، يقول والده باتصال هاتفي "لا طعام لدينا سوى كيس طحين تصنع زوجتي الخبز منه، وقليل من الشاي. حالتنا الصحية تدهورت لكن زكريا لم يتحمل حتى خارت قواه وابيضت شفتاه. زارنا طبيب وهو جارنا، وقال إنه يعاني من نقص المعادن، لكن لا حيلة لنا؛ فلا طعام ولا علاج".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG