Accessibility links

في بغداد... تشويه أطفال من أجل المال


فتاة تتسول على جانب الطريق في مدينة الديوانية جنوب العراق/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

"أخبرنا صاحب محل لبيع المواد الغذائية في بغداد عن وجود طفلين يتسولان لا تبدو عليهما علامات الفقر أو الجوع، وبعد حديثه معهما توصل إلى أن أباهما يجبرهما على التسول"، يروي مدير الشرطة المجتمعية العميد خالد المحنا أغرب حالات التسول التي كافحتها مديريته، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "كان الأب يجبر كل طفل منهما على جمع مبلغ 20 ألف دينار يوميا على أقل تقدير، بعد أن منعهما من الدراسة".

ويتابع "ذهبت قوة من المجتمعية إلى الطفلين لتجد أن الأب منتسب إلى أحد الأجهزة الأمنية ويتقاضى راتبا شهريا جيدا قيمته مليون وستمئة ألف دينار".

ووفقا للمحنا، فإن الأم اعترفت أن زوجها كان يضرب ولديه بشدة في حال عدم جلبهما للمبلغ المطلوب. "نحن الآن نراقب العائلة ونزورها بشكل دوري بعد أن وقّع الأب على تعهد بعدم استخدام القسوة مع أطفاله".

"رصدنا العديد من حالات تشويه الطفل بصنع عاهات في جسمه وإعاقته من أجل جعله متسولا، كما وضعنا يدنا على حالة تم فيها سكب مادة حامضية على وجه طفلة وتشويهها فضلا عن أطفال أفقدوهم بصرهم"، يقول مدير الشرطة المجتمعية، مضيفا "حالات أخرى تتمثل بالزواج التجاري، وهي تزويج فتاة صغيرة لرجل كبير مقابل مبالغ مالية".

وحيث يلفت المحنا إلى أن الشرطة المجتمعية تضطر في بعض الأحيان إلى سحب الرعاية الأبوية من الأم أو الأب وإيداع الطفل في دور الدولة، يرى أن عدة أسباب تقف وراء تزايد حالات التسول، أهمها "تصاعد حدة الفقر وتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية".

ويختتم مدير الشرطة المجتمعية حديثه بدعوة المواطنين إلى "الإبلاغ عن أي حالة إيذاء أو انتهاك لطفل أو أسرة، سواء من الجيران أو الأصدقاء أو الأقارب، فهناك الكثير من الحالات لا نعلم بها إذا لم يعاوننا المواطن".

قد يستغل في تنفيذ الجرائم

"استغلال الأطفال في التسول ظاهرة دقت جرس الخطر"، تؤكد مديرة مكتب "هيئة رعاية الطفولة" في مجلس الوزراء عبير الجلبي، محذرة من "استغلال الأطفال في تنفيذ جرائم خطيرة في حال عدم مكافحة ظاهرة استغلالهم".

وتتابع الجلبي في حديث لموقع (إرفع صوتك) "لا توجد إحصائيات عن أعداد المتسولين، لأن المتسول سريع التنقل، في كل يوم لديه مكان جديد"، موضحة "هناك محافظات تكون أعداد المتسولين فيها كبيرة وهناك محافظات يقل فيها العدد لكنه لا ينعدم، ويتركز انتشارهم قرب المراقد الدينية والأسواق والمتنزهات فهم يبحثون عن المناطق المكتظة بالسكان".

وتصف مديرة مكتب هيئة رعاية الطفولة دور المؤسسات الحكومية في مكافحة ظاهرة تسول الأطفال بـ"المتلكئ"، موضحة "هناك لجنة عليا لمكافحة التسول في المحافظات متمثلة بالنائب الأول للمحافظ وممثلين عن الوزارات لكنها غير مفعلة، بسبب تلكؤ إدارات المحافظات في تفعيل عمل هذه اللجان وفي مقدمتها محافظة بغداد".

وتسعى هيئة ذوي الإعاقة التي تشكلت بموجب قانون رقم 38، إلى تفعيل المادة 22 في هذا القانون، والتي تنص على الحكم بالسجن لمدة لا تقل عن ستة أشهر وعرامة لا تقل عن 500 ألف دينار ولا تزيد عن مليون دينار لكل من يستغل ذوي الإعاقة في التسول، وفقا للجلبي.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG