Accessibility links

بقلم أحمد الشيخ ماجد:

الشعب هو الأساس في بناء الدولة، وله مفهومان معروفان: واحد سياسي، والآخر اجتماعي. وبشكلٍ عام، يُعتبر الشعب مجموعة من الأفراد الذين لهم حقوق وعليهم واجبات. يدخل في هذه الحقوق مثلاً: حرية الرأي والعقيدة والفكر، وحق الانتخاب والترشيح... إلخ.

مُنذ تأسيس الدولة العراقيّة لم يُمارس العراقيون حقوقهم السياسية كمواطنين، والتي تُعتبر مقدّمة وتجربة ممهدة لتقدم الشّعوب. وكنتيجة حتمية، يعود هذا للاستبداد الذي تحكّم بهذا الشعب طوال القرن الماضي. وبالطبع، فإن هذا الأمر أفرز "الثقافة الرسمية" أو الديكتاتورية، لأن الشعب ببساطة لم يحظ بدولة نستطيع أن نسميها (دولة) بالمفهوم الحديث.. لهذا فإن هناك إشكالية كبيرة في مفهوم الدولة والتعامل معها من قبل المواطن ويمكن أن نرى هذه الإشكالية جلية من خلال انتخابات ما بعد عام 2003 وطريقة الاختيار الذي لم يكن على أسس الكفاءة السياسيّة كمثال.

تجلّت آثار الديكتاتورية بشكلٍ بشع على حياة الشعب عبر انعكاسات سلبية عدّة منها: القمع، غياب المساواة، الانحطاط الاقتصادي، وانعدام الحقوق.. إلخ. وهذه السلبيات انعكست على فئة دون أخرى، تبعا لسياسة التمييز التي اتخذتها حكومة البعث سابقاً.. فلم يكن هناك منهج يعمل على الاهتمام بالهوية الوطنية بعيداً عن الهويات المكوناتية أو القبلية.

كل هذا يُمكن أن نعتبره مقدمات عن بداية الدولة لدينا، والخلل بالمقدمات، كما يقول المناطقة، يتبع أسوأ النتائج. الدول الحديثة بمقدماتها، وتراكم تجاربها، أفرزت نخبا سياسيّة وأنتجت دولا وشعوبا متطوّرة.

بعد الإطاحة بالبعث والاستبداد، جاءت النخبة الحاكمة الآن بلا أي مقدمات صحيحة لمشروع وطني. صحيح أن هناك نظاما ديموقراطيا وتعددا سياسيا. لكن المشكلة في النخبة السياسية التي تبحث عن امتيازاتها الشخصية أو الحزبية دائما. ولم يحددوا حتى هوية للدولة، وتعاملوا مع الشعب على أساس الانتماءات المذهبيّة والدينية. والشعب بالمفهوم الحديث لا يُمكن أن يتكامل أو يتقدّم من دون التعامل معه على أساس أفراد أو مواطنين يجب توفير حقوقهم دون تمييز ديني أو طائفي أو عرقي.

المواطن العراقي الآن لا يعرف هويّته. لا يفهم ما دوره. يجهل معنى أن يكون مواطنا ضمن دولة وذلك لغياب الهوية الجامعة، والتي يرتكز عليها معظم الشعوب المتقدّمة كثقافة وانتماء أساسي عابر لكل الانتماءات الثانويّة.

عن الكاتب: أحمد الشيخ ماجد، كاتب وإعلامي من بغداد. يكتب مقالات سياسية واجتماعية في صحف ومواقع إلكترونية متعدّدة. مهتم بمتابعة بالأحداث اليومية التي يمر بها العراق وكتابتها في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، ويتمحور مُعظمها حول سبل مواجهة التطرّف والإرهاب والطائفية. يعمل حاليا معدا لبرامج سياسية وثقافية تلفزيونية.

لمتابعة الكاتب على فيسبوك إضغط هنا

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG