Accessibility links

متطرف مغربي سابق: رفضت أن أكون حارسا لأمير داعشي في الرقة


مقاتل/Shutterstock

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

قادته أفكاره المتطرفة للانضمام إلى خلية إرهابية كانت تخطط لضرب المغرب، ليجد نفسه وراء قضبان السجن. وقد أدين بخمس سنوات بتهم ثقيلة، ليغادر السجن على واقع تشتت أسرته، ويصبح هدفا في مرمى إغراءات داعش.

ظروف اجتماعية قاهرة

اختار عبد الله، (اسم مستعار) الهرب من أوضاع البؤس والحرمان التي كانت تعيشها أسرته بحي بنسودة الشعبي بمدينة فاس. وغادر صفوف الدراسة في سن مبكرة ليعمل مساعدا لأحد التجار في المدينة العتيقة. "لم أكن أطيق رؤية أمي وهي تغادر باكرا لتجلس على قارعة الشارع أملا بأن تحصل على فرصة تنظيف بيت، أو القيام بأشغال شاقة طيلة اليوم مقابل دراهم معدودات"، قال عبد الله.

ويضيف عبد الله (38 عاما) أنه تأثر بما كانت تعيشه أسرته من مشاكل أجبرته على مغادرة البيت للعمل بعيدا عن الحي. "كنت أعود للبيت كل سبت لأطلع على أحوال أسرتي، أقتني لهم ما يخصهم وأغادر إلى مكاني المعتاد في المدينة القديمة، حيث كنت أختلي مع الكتب والأشرطة الدينية التي غيرت حياتي".

"لم أحتمل الصبر على الظروف المزرية التي كنا نعيشها، حيث غادرنا أبي إلى وجهة مجهولة وتركنا في هم وضيق. إخوتي الصغار يدرسون وأمي تتعب لتوفير لقمة العيش، فما كان مني إلا التضحية بمستقبلي الدراسي والخروج للعمل، رغم ما سببه لي هذا الخيار الصعب من مشاكل قوضت أحلامي، ورسمت لي مسارا مأساويا لم أكن أتخيله"، قال عبد الله بأسف وحسرة.

التأثير السلفي

يحكي عبد الله كيف تأثر بالفكر السلفي الجهادي الذي كان منتشرا بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وبروز فكر القاعدة والدعم الذي تلقته من طرف السلفيين في المغرب، خصوصا بعد التدخل الأميركي في أفغانستان. "كنت حريصا على متابعة الأخبار التي تصلنا من الشرق عبر القنوات الفضائية، وكم كنت أمني النفس بالمشاركة في الجهاد في أفغانستان".

ويضيف المتحدث "تغلغل الفكر الجهادي في عقلي بعدما آنست النقاش مع مجموعة من السلفيين الراغبين في السفر إلى الجهاد في أفغانستان، فانخرطنا في التداريب المكثفة، وأسسنا خلية يتزعمها فرنسي يقال له الحاج عبد الرحمان، الذي أوهمنا أنه التقى زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وبارك جهوده في تأسيس خلايا تابعة للتنظيم في المغرب".

"كان يزورنا في منطقة خارج مدينة فاس، حيث كنا نتدرب على كيفية حمل مواد شبيهة بالأسلحة النارية، وطرق الاقتحام والمباغتة، لكن ذلك لم يدم طويلا، حيث ارتأى كثير منا أن فكرة السفر للجهاد في أفغانستان ما هو إلا مضيعة للوقت والمال، فالجهاد يجب أن يبدأ من محيطنا"، يقول عبد الله، في إشارة إلى القيام بعمليات إرهابية في المغرب.

فشل المخطط

نباهة عبد الله وبنيته الجسدية القوية جعلت منه الرجل الثاني في الخلية. "كنت أحظى بثقة الزعيم، فقد كان يأتمنني على الأعضاء ويترك لي حرية تدبير شؤونها في غيابه عن مدينة فاس، حيث كان كثير التنقل إلى المدن الأخرى التي تتواجد فيها فروع الخلية".

ويتحدث عبد الله عن حالة الانقسام التي ظهرت بين أعضاء الخلية في إتمام التدريب لتنفيذ المخططات من عدمه. "لم نستمر طويلا في التدريب السري حتى توقفنا بأوامر من زعيم الخلية، بسبب التفجيرات التي استهدفت الدار البيضاء في 16 مايو/أيار 2003. تلقينا الخبر وغصة الندم تعتصر قلوبنا، لأنهم سبقونا وأفشلوا مخططاتنا".

ويعترف عبد الله كيف كان يمني النفس في أن تكون خليته هي من يوقد "شرارة الجهاد" في المغرب."فشلت مخططاتنا، واعتقل جل أعضاء الخلية وأدينا ثمن التهور والإيمان بالفكر الإرهابي الذي لا يحصد معتنقه إلا السراب والمعاناة".

هدف في مرمى داعش

اعتقل عبد الله مباشرة بعد أحداث 16 مايو (أيار) 2003. وأدين بخمس سنوات في السجن. وقام بمراجعات لأفكاره داخل السجن، ليكتشف أن الفكر المتطرّف ليس الصواب.

لم يكن عبدالله يدري أن غيابه عن المنزل لسنوات كان كفيلا بتشتت أسرته، حيث غادر السجن في 2009، ليصدم بخبر وفاة أمه وتشرد الإخوة الذكور الثلاثة، فيما انضمت أخته لجماعة سلفية أهلتها لتكون زوجة أحد أمراء داعش في مدينة الرقة بسورية.

"لا أعرف كيف أقنعها زوجها بالذهاب إلى سورية مطلع عام 2014، وبحوزتهم مبلغا ماليا كان كفيلا بتحويل حياته إلى نعيم في المغرب، فقد كان ميسور الحال، لكن لم يكن أحد يعرف أنه كان يستغل حاجة الشباب إلى المال لينشر فكر الجهاد في عقولهم"، قال عبد الله.

"لم أصدق أن أختي هي من طالبتني باللحاق بها وضمان حياة الرغد والنعيم في الرقة، بالنظر إلى سمعتي في الأوساط السلفية، وبنيتي الجسدية، حيث اقترحت علي أن أكون حارسا لزوجها الأمير، الذي سخر إمكانياته في استقطاب الشباب اليائس، لكني رفضت الانصياع لإغراءاتهم، وفضلت التكفير عن ما اقترفته سابقا بنشر الوعي في صفوف الشباب وإنقاذهم من فخ السفر إلى الجهاد المزعوم"، يختم عبد الله حديثه.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG