Accessibility links

لاجئ سوري: لا أقوى على الحياة بعيداً عن زوجتي


أبو محمد يرتدي الزي الشامي التقليدي في مكان عمله

بقلم صالح قشطة:

قصة شتات أخرى يرويها (أبو محمد) علي محمد خير (58 عاماً) الذي توجه مع أسرته إلى الأردن عام 2013 هربا من مكان إقامته في "برزة البلد" الواقعة بالقرب من العاصمة السورية دمشق.

ازداد الشتات شتاتاً..

اعتقد اللاجئ في البداية أن هجرته من وطنه ستكون الفصل الأكثر مرارة في حياته، لكنه لم يدرِ أن الشتات سيزداد شتاتاً بسفر زوجته إلى دمشق، حيث لم تتمكن من العودة إلى الأردن حتى اليوم، كونها سافرت بلا إذن خروج. "سافرت لتزويج ابنتنا في الشهر الأول من عام 2016"، يقول الرجل، موضحا "توجهت ابنتي لاحقا بطلب لوزارة الداخلية لتقوم والدتها بزيارتنا، لكن الرد كان يأتينا دائماً بالرفض، وذلك بسبب خروجها بلا إذن، ما أدى لمنعها من دخول المملكة مجددا".

ترك وطنه خوفاً على ابنه الوحيد

خرج أبو محمد من سورية بسبب القصف والحروب، لكن دافعه الأكبر كان "خوفي على ابني الوحيد، لكي أضمن عدم مشاركته في أي مظاهرات (أو أية نشاطات قد تعرضه للخطر)، فأرسلته إلى الأردن ثم تبعته".

أصبحت أعمل لدى الآخرين براتب أقل!

"في سورية كنت أعمل خياطا للأزياء النسائية، ثم افتتحت مطعمي الخاص، وكنت أمتلك بناية من ثلاثة طوابق كنا نعيش بها أنا وأخوتي، كانت حالتي جيدة جداً.. والآن أصبحت أعمل لدى الآخرين براتب أقل"، يقول اللاجئ عن عمله الذي خسره بسبب اللجوء، موضحاً أن دخله الحالي لا يصل إلى 300 دينار أردني (428 دولار) شهرياً، يدفع أكثر من نصفها كإيجار للبيت، وبعد سداد فواتير الماء والكهرباء لا يتبقى منها سوى 75 دينار (100 دولار تقريباً)، بالإضافة إلى المعونة الشهرية التي يتلقاها من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وتبلغ 40 ديناراً لحاجيات المنزل ومصاريفه.

وعن الخسائر التي سببتها الحرب في حياته "البناية أصبحت كمصفاة الطعام، فقد باتت مثقّبة الجدران من جميع الجهات، بسبب ضرب الرصاص بين الأطراف المتنازعة، وقد تمت سرقة محتوياتها وإحراقها بعد ذلك".

"أعيش حالياً على الساندويشات كالفلافل والشاورما، أو أتناصف دجاجة مع ابني أحياناً، وأحضر زجاجة من الكولا التي لا يتجاوز سعرها نصف دينار أو الدينار لأن العصائر الطبيعية باهظة الثمن بالنسبة لي ولا أستطيع الحصول عليها"، يقول أبو محمد.

قهوجي دمشقي

يتولى الرجل حالياً ضيافة زبائن أحد محال الحلويات الشامية في العاصمة الأردنيّة عمان، حيث يسكب لهم القهوة مرتدياً اللباس الدمشقي التراثي الذي جرت العادة أن يرتديه من يتولى الضيافة وشؤون القهوة في دمشق، ويقول "أنا أتباهى بهذا، وكثير من الأشخاص قاموا بتصويري وأرسلوا صوري إلى دول مختلفة حول العالم".

يحلم أن يعيش مع عائلته بعيداً عن الطائفية

خشية من الطائفية ومن تأزم الأوضاع بشكل أكبر في سورية، يتمنى الرجل أن يجتمع بزوجته وأسرته في الأردن، ويبرر قوله بأنه "بالتزامن مع الحرب أصبح الناس يصنفون بعضهم بتفرقة كمسيحي ودرزي وعلوي وشيعي وسني، هذه هي الطائفية".

ويؤكد الرجل أنهم لم يشعروا سابقاً بوجود أية فروقات بين الطوائف في بلاده، "ولم نكن نفكر بها أبداً"، يقول الرجل عائداً بذاكرته إلى الفترة التي عمل في مجال الخياطة فيها، حيث كان مالك العمل مسيحياً، وكان يمتنع عن التدخين والأكل والشرب أمامه في رمضان، ويقول "حتى كوب الشاي الذي كنت أحضره له بنفسي لم يكن يشربه أمامي، كان يقول لي "أنا أحترم دينكم".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

XS
SM
MD
LG