Accessibility links

بعد أشهر على نزوحهم... ماذا يحتاج أطفال الموصل؟


أطفال من الموصل مخيم جمكور شرق الموصل/إرفع صوتك

الموصل - متين أمين:

"لم يعالجوا أطفالنا نفسيا من الحالات التي يعانون منها جراء الأوضاع الصعبة التي عاشوها في ظل تنظيم داعش خلال أكثر من عامين ونصف"، بهذه الكلمات بدأ محمد الحمداني المواطن الموصلي النازح من حي الرشيدية حديثه لموقع (إرفع صوتك) عن معاناة أطفال الموصل في مخيمات النزوح.

ويقول محمد الذي مضى على نزوحه من منطقته قرابة شهرين "بعد تحرير الحي الذي كنا نسكنه، قررنا أن ننزح لأن قذائف الهاون وطائرات داعش المسيرة (الدرون) كانت تهاجمنا بشكل عشوائي نحن المدنيين. في الطريق كانت هناك الكثير من جثث مسلحي التنظيم مرمية على الأرض ومنتفخة. ابني الصغير مازن (سبعة أعوام) شاهدها وخاف كثيرا وهذا الخوف لا يتركه حتى الآن".

ويُشير الحمداني، الذي يجلس قرب خيمته في مخيم حسن شام شرق الموصل محتضنا ابنه الصغير مازن، إلى أن ابنه يخاف من الخروج من الخيمة ولا يلعب مع الأطفال الآخرين. ويردف "سجلنا في المساحة الترفيهية التي افتتحتها منظمات المجتمع المدني داخل المخيم لكنه يرفض الذهاب. وعلى الرغم من أن الباحث الاجتماعي جاء إلى الخيمة وجلس معنا وتحدث معه لكن دون جدوى. أبلغنا أن علاجه بحاجة إلى أطباء نفسيين ورعاية مستمرة كي يتمكن من العودة إلى حياته الطبيعية".

لا توجد إحصائيات دقيقة عن أعداد الأطفال النازحين من الموصل حتى الآن، فالمنظمات المحلية والدولية والمؤسسات الحكومية العراقية لم تصدر عنها حتى الآن أي إحصائيات دقيقة بهذا الشأن. وتشير هذه المؤسسات إلى أن عدم وجود إحصائية دقيقة بين أيديها يعود لاستمرار موجات النزوح من مناطق الجانب الأيمن من المدينة التي ما زالت تشهد معارك ضارية بين القوات العراقية ومسلحي تنظيم داعش.

الخوف من الملتحين

ورغم أن بلال رمضان (خمسة أعوام) هو الآخر تعرض إلى العنف النفسي من قبل مسلحي داعش في الموصل، إلا أن حالته تكمن في الخوف من الشباب والرجال الملتحين. فهو يتصورهم مسلحين من التنظيم، ويركض إلى داخل الخيمة كلما شاهد شخصا ملتحيا يقترب منه. تقول والدة بلال لموقع (إرفع صوتك) "جاءني قبل أيام وهو يبكي ويرتجف، ويقول: أتوا ليذبحونا. فقلت: نحن هنا في أمان وهم انتهوا، لكنه لم يصدقني".

وتضيف هذه المرأة التي نزحت من حي سومر من الجانب الأيسر من المدينة قبل أكثر من شهرين "أوضاع أطفالنا وأوضاعنا النفسية سيئة جدا، نناشد الحكومة بالالتفات إلينا ومعالجتنا. ابني كلما ينام يفزع من نومه بشكل مخيف ولم نتلق بعد أي رعاية نفسية من أي طرف".

ورغم مرور أكثر من ستة أشهر على تحرير غالبية مناطق وأحياء الموصل، إلا أن مخيمات النزوح ما زالت تفتقر إلى مراكز لتقديم العلاج النفسي المطلوب بالأطفال، الذين تعرضوا إلى عمليات غسل الدماغ من قبل داعش، شاهدوا الكثير من الجرائم التي نفذها التنظيم في مدينتهم.

بدوره بين رئيس جمعية حقوق الأطفال، ماهر عبدالله، لموقع (إرفع صوتك) "الأطفال النازحون من الموصل خاصة أطفال الجانب الأيمن الذي نزحوا مؤخرا من الصعوبة أن يتكيفوا مع الوضع الجديد في مخيمات النزوح، لأنهم تعرضوا إلى الصدمة نتيجة النزوح والظروف التي عاشوها، وحالتهم النفسية سيئة جدا".

ويسلط عبدالله الضوء على الرعاية التي تقدمها المنظمات المدنية للأطفال في مخيمات النازحين. ويوضح "بعد وصول الطفل النازح إلى المخيم نقدم له الدعم النفسي والاجتماعي، لخلق المرونة لديهم وتكييفهم مع الواقع".

ويضيف أنهم قاموا بإنشاء مساحات صديقة للأطفال (وهي عبارة عن أماكن توفر البيئة الآمنة والمناسبة للأطفال القادمين من الموصل، يشاركون خلال هذه المساحات في أنشطة ثقافية وترفيهية منظمة ومتعددة)، في مخيمات حمام العليل والجدعة وقاعدة القيارة جنوب الموصل، لافتا إلى الباحثين الاجتماعين يتفقدون بإستمرار كافة الخيم لمعاينة الأطفال والعمل على معالجتهم نفسيا من خلال جلسات متعددة وتسجيلهم في هذه المساحات.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

XS
SM
MD
LG