Accessibility links

زوّج ابنته ليرحل إلى أوروبا ولكن.. قصة لاجئ سوري


المغرب - الرباط - لجوء

المغرب – زينون عبد العالي:

"لم أجد سبيلا غير تزويج ابنتي الكبرى في مصر لأضمن مصاريف إتمام الرحلة نحو أوروبا، وقعت عقد الزواج وعيوني تنهمر دمعا، ضد رغبتها، ودون اعتبار رأي أمها التي غضبت ورفضت ذلك بشدة (..) ويا ليتني لم أفعل ذلك؛ فلا الرحلة نجحت ولا وضعيتنا تحسنت(...)"، هكذا يحكي اللاجئ السوري أبو هاشم عبيد كيف فرط في فلذة كبده في سبيل الوصول إلى أوروبا ليستقر به المطاف أخيرا بالمغرب.

يجوب أبو هاشم (44 سنة)، وهو أب لخمسة أطفال شوارع مدينة فاس بعربة بسيطة يضع فوقها بضعة صناديق من الفواكه، وهي مهنة تدر عليها مدخولا يوميا يفوق 150 درهما (حوالي 15 دولارا) يعتبرها كافية لإطعام أسرته وحفظ كرامتها من التسول في الشوارع.

مرارة اللجوء

يحكي أبو هاشم قصة هروبهم من مدينة حماة في سورية منتصف العام 2013، واستقراره في لبنان لأنه "البلد العربي الوحيد الذي فتح أبوابه لاستقبال الهاربين من جحيم الحرب في بلدنا، ولم يفرض تأشيرة الدخول إليه كما هو حال الدول العربية الأخرى. لكن الأرض ضاقت بنا هناك وتفاقمت معاناتنا لنرحل إلى مصر بعد ستة أشهر على تنقلنا بين مخيمات منطقة عكار"، قال أبو هاشم.

"عانينا الكثير في المخيمات؛ فالمياه غير صالحة للشرب، ناهيك عن شح الغذاء وغلاء الأسعار. زوجتي وضعت توأمين في المخيم، ولد وفتاة، توفي واحد على الفور فيما لا زالت البنت تصارع المرض إلى اليوم من دون أن نجد لها علاجا، الأمر الذي زاد من تأزم الوضع واستفحال معاناتنا"، قال أبو هاشم واصفا معاناة أسرته في مخيمات اللجوء بلبنان.

يقول أبو هاشم إن مرارة اللجوء وفقدان الوطن لا تصفها الكلمات، "فقدت عملي، وفارقت أهلي ووطني مرغما، لأجد نفسي ضحية صراعات سياسية رفقة ملايين السوريين المشردين في بلدان اللجوء، ولا نعرف ماذا يخبئ لنا المستقبل".

فرطت في ابنتي

يحكي أبو هاشم لموقع (إرفع صوتك) الظروف التي أدت به إلى القبول بتزويج ابنته القاصر رغم اعتراضها ورفض أمها.

"تعقدت الحياة بعد دخولنا إلى مصر مطلع العام 2014، نفدت مدخراتنا في أداء مصاريف الحصول على التأشيرة، فيما مصاريف الأسرة تزداد يوما بعد يوم، وفرص العمل شبه منعدمة رغم محاولاتي المتكررة للعمل، لكني أصطدم بواقع آخر يرزح تحته المواطنون المصريون وهو استفحال البطالة".

يبرر ذل بحاجته إلى المال والخوف من اغتصابها خصوصا وأنه تقضي يومها تتسول أمام المساجد والطرقات، "أصبحت أخاف عليها من الاغتصاب، ولم أجد بدا من القبول بتزويجها حفاظا على شرف العائلة، وتوفير المال لشراء الطريق في البحر نحو أوروبا".

"فرّطت في ابنتي والندم يعتصر قلبي، فلو كنت أعرف أن حلم الوصول إلى أوروبا بمهرها سيتحول إلى كابوس يطاردني لما قبلت بأن أترك فلذة كبدي في مصر والمغامرة بمن بقي معي في البحث عن موطن آمن. ما زالت توسلاتها تذهب النوم عن جفوني، وكم أتمنى أن أعود لمصر لأراها مجددا". قال أبو هاشم بأسف.​

وتبخر الحلم الأروبي

"كثير من السوريين زوّجوا بناتهم في مصر لضمان البقاء والحصول على حق اللجوء ، خصوصا من دخلها بطريقة غير شرعية"، يقول أبو هاشم قبل أن يستدرك "لم يكن البقاء في مصر هدفنا، فقد دخلناها أملا في الوصول إلى سواحل ليبيا حيث تنشط الهجرة السرية، ومن ثم الهجرة نحو أوروبا علنا نحظى بفرصة عيش حياة كريمة إسوة بمن سبقونا".

كنت أتدبر مصاريف العائلة بتقديم دروس في اللغة الإنكليزية لفائدة التلاميذ والطلبة مقابل بعض الجنيهات، لكن ذلك لم يكف لتوفير الحاجيات الأساسية، فكنت أشتغل في الليل في مطعم للبيتزا، وأعطي الدروس بالنهار، قال أبو هاشم الذي كان يشتغل معلما في سورية قبل أن يغادرها بسبب الحرب.

تبخر حلمنا بعبور البحر المتوسط، خسرت المال بعدما أوهمنا المهربون بإيصالنا إلى السواحل الإيطالية أنا وزوجتي وأبنائي الأربعة، لكن شيئا من ذلك لم يكن، انتظرنا لمدة شهرين في الساحل الليبي إلى أن سئمنا وشددنا الرحال نحو المغرب الذي استقبلنا ووفر لنا الدعم والمساعدة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG