Accessibility links

تراجع عن الانضمام لداعش في اللحظة الأخيرة!


من الصراع في ليبيا/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم صالح قشطة:

عبد الله الطرابلسي (اسم مستعار) لشاب مصري يدرس الهندسة، يبلغ من العمر (25 عاما)، ويقطن في مدينة طرابلس الليبية. يروي لموقع (إرفع صوتك) قصة اقتناعه بتنظيم داعش وسعيه للانضمام إليه، والذي كان جدياً عندما قرر الانتقال إلى مدينة سرت التي تعتبر معقل التنظيم في ليبيا، موضحاً بعض الأسباب التي دفعته للتراجع عن تفكيره.

لا أصدق ما يقال عنهم..

يقول الشاب إنه اعتقد في بداية ظهور تنظيم داعش أنه كأي تنظيم متطرف آخر لا علاقة له بالدين، ومع اتساع رقعة سيطرة التنظيم في العراق وسورية بدأ ينظر إليه وكأنه "سيرد العزة للإسلام". ويقول إنه كان يعاني من العنصرية التي واجهها كشخص نشأ خارج وطنه. "كانت العنصرية أكثر شيء أكرهه في حياتي، يجب أن يكون التعامل مع الشخص كإنسان بحسب شخصيته وأسلوبه، وليس بحسب المكان الذي أتى منه، وما جذبني للتنظيم هو امتلاكهم لخليط كبير جداً من عدة جنسيات"، حيث انطلى عليه ما يروجون له عن أنهم كانوا يتعاملون مع بعضهم البعض كإخوة بلا أية تفرقة.

"عندما كان داعش في العراق وسورية، كنت أسمع أنهم يقتلون ويذبحون ولكنني لم أكن أصدق هذا، لأنني لا أصدق ما يقال على التلفاز"، يقول الطرابلسي.

لاحقاً عندما وصل التنظيم إلى مدينة سرت، بدأ الشاب بالتواصل مع أشخاص عاشوا مع داعش، وأتوا إلى طرابلس كنازحين، وبدأ يسألهم عن التنظيم، وعن كيفية تعاملهم معهم، رغبة منه بالتعمق في هذا الموضوع، ويبرر هذا بأن "ما تراه على التلفاز مختلف عما يقوله التنظيم في فيديوهاته وخطبه، فموضوع كهذا يجب أن يكون قريب منك كي تفهمه تماماً".

الضباط وشرطة المدينة جميعهم كفار

ويتساءل الشاب عن سبب نزوح هؤلاء الأشخاص الذي كان غير منطقي بالنسبة له آنذاك "عندما أتوا هنا إلى طرابلس سألتهم لماذا أتيتم؟ ألم يقولوا (يقصد داعش) أنهم الإسلام ويمثلون الشريعة؟ عليكم أن تفرحوا بشيءٍ كهذا عندما يأتيكم من يقول (أتيت لأحكم بشرع ربي)".

ويوضح الشاب أنهم قالوا له إنه بالتزامن مع دخول داعش لسرت أصدروا فتوى تقول إن الضباط وشرطة المدينة جميعهم كفار، وعليهم أن يأتوا لمبايعة أمير التنظيم أو سيتم تنفيذ القصاص عليهم. ويردف مستنكراً "كيف تأتي لتحكم بشرع ربي وتقوم بذبح الناس وقتلهم!".

تعال معنا.. نحن كلنا أخوة

ويتابع الشاب "كنت قررت الانضمام لهم في البداية"، مبرراً ذلك بأنه كان يطمح أن يعيش في دولة إسلامية واحدة موحدة تجمع الجميع، مشدداً أن ما جذبه إليهم كان ما يروجون له عن أنفسهم بأنهم لا تفرقة لديهم، ولكنه اكتشف لاحقاً أن هذا هو أسلوب جلب شخص للقتال مع داعش، "فشخص مثلي يكره العنصرية سيقولون له تعال معنا فليس لدينا عنصرية، نحن كلنا أخوة". ويردف "أي الشيء الذي تكرهه سيقولون لك تعال فهو غير موجود عندنا".

نقطة التحول

اللحظة الحاسمة والتي دفعت الشاب لتغيير تفكيره كانت عندما أخبروه عن حادثة حصلت في سرت، عن طبيب مسيحي وعائلته كان يعمل في مستشفى سرت، وهو مسيحي، وأمسك به تنظيم داعش وقتلوه هو وزوجته واغتصبوا ابنته. ويقول "هذا هو الشيء الذي أعادني للتفكير مرة أخرى"، ويعلق على فعلهم بتعجب "كيف تأتون للدعوة على الإسلام وتقومون بفعل كهذا! حتى الشياطين تخجل منه".

كنت سأموت في الحالتين!

وبنبرة يخالطها الندم يستذكر الشاب نفسه عندما كان في اتجاهه نحو التطرف قائلاً "تغيرت كثيراً مع أسرتي، والتلفاز كان يجب أن يكون مغلقاً في وجودي، والموسيقى كانت ممنوعة، أنا نفسي لا أدري كيف أصبحت هكذا"، موضحاً أنه كان قد أطلق لحيته في وقتٍ سابق، ولكن "حلقتها لاحقاً بعد تراجعي عن الانضمام للتنظيم".

ويختم الشاب حديثه محاولاً توقع مصيره لو لم يتراجع عن انضمامه للتنظيم، "لو انضممت لهم لكنت اليوم مقتولاً أو منشقاً عنهم سيمسكون به ويعذبونه ويقتلونه، كنت سأموت في الحالتين!".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG