Accessibility links

كيف تنتهي مغامرات الموصليين بالهروب من قبضة داعش؟


مدنيون هاربون من أحد أحياء الموصل/إرفع صوتك

الموصل - عمر الحيالي:

كثيرة هي القصص التي يرويها الناجون كل يوم عن فرار عائلة أو مجموعة عوائل من المناطق التي لا تزال تحت سيطرة تنظيم داعش تجاه المناطق المحررة أو القوات الأمنية، بعضها مفرح لكن الآخر محزن.

ويمنع تنظيم داعش المدنيين من أهالي الموصل من مغادرة المناطق التي تقع تحت سيطرته حيث يتخذهم دروعا بشرية يحتمي بهم من نيران القوات الأمنية والضربات الجوية ونجح في عدة مرات في إيقاع ضحايا بين صفوف المدنيين بعد أن احتمى بهم وعرضهم لخطر نيران العمليات العسكرية، فيما يعاقب كل من يحاول الفرار من سيطرته بالإعدام بطرق وحشية يبتكرها عناصره.

موقع (إرفع صوتك) التقى بمجموعة من الذين نجحوا بالفرار.

عبر الجسر الخامس

لعل أبرز حادثة فرار كانت عبر الجسر الخامس نهاية شهر نيسان/أبريل الماضي، يقول مصطفى عبد القادر الذي كان يسكن منطقة الطوالب شمالي المدينة القديمة.

ويشرح مصطفى "قررنا نحن العوائل مع بعض أهالي المنطقة ومناطق مجاورة الهروب من سيطرة تنظيم داعش وقلنا نحن ميتون ميتون، فلنحاول".

وأضاف "لم ننتظر لنخطط أو نفكر بل انتقلنا إلى مرحلة التنفيذ مباشرة من دون تردد. تجمعنا في الساعة الثانية عشر ليلا وبدأنا بالصعود على الجسر الخامس؛ عبر سلم وقتي جئنا به. كان عددنا أكثر من 250 شخصا بين رجال ونساء وأطفال. سرنا بهدوء حتى لا نثير انتباه عناصر داعش".

وتابع "تمكنا من تجاوز الفتحات والحفر في الجسر التي خلفها القصف وكانت إحداها خطيرة؛ حفرة على امتداد عرض الجسر وبمسافة ثلاثة أمتار. كان المنظر مخيفا فنهر دجلة تحتنا مباشرة. كان هناك قطعة حديدية وضعها الأهالي عندما كانوا يعبرون عليها سابقا (قبل منع العبور لتحرير الجزء الشرقي من المدينة)، اجتزناها رويدا رويدا لأن الظلام دامس".

وتابع "وصلنا نهاية الجسر وهي الضفة الشرقية من النهر نحو الساعة الثانية صباحا، استقبلنا عناصر الجيش وتعجبوا لروحنا البطولية. أبلغونا أنهم كانوا يراقبونا عبر النواظير الليلية ،كانوا مستعدين لتغطيتنا نارياً تجاه أي تعرض علينا من داعش".

عوم في النهر

عبد الله الموصلي، مواطن آخر كان من بين من نجوا. روى قصته بالقول "أسكن منطقة الميدان المطلة على نهر دجلة غربي المدينة القديمة. قررت أن أفر من سيطرة داعش وحصلت على مجموعة من أنابيب إطارات السيارات الداخلية (الجوب). قمت بنفخها وربطها ببعضها وتقدمت ليلا مع عائلتي المكونة من سبعة أفراد ومعنا نساء وأطفال من الجيران نحو ضفة نهر دجلة. تمسكنا بالجوابة (جمع جوب) وبدأنا نتحرك مع مياه النهر حتى وصلنا الضفة الثانية. عند تسلقنا حافة النهر اكتشف أمرنا عناصر داعش وصاروا يطلقون عدة رشقات نارية نحونا لكننا نجونا بحمد الله. لكننا سمعنا أن هناك ضحايا سقطوا من بين العوائل التي سلكت نفس طريقتنا بعبور النهر بسبب طلقات داعش".

في البر..

غانم عمار، مواطن موصلي آخر، يقول "أسكن في حي الرفاعي أجبرنا تنظيم داعش على ترك منزلنا تحت تهديد السلاح فتوجهنا نحو منزل أقاربنا في نفس المنطقة. عند اقتراب القوات الأمنية من منطقتنا قبل نحو أسبوعين قررت أن أفر نحوهم لكنهم حينها لم يكونوا قد وصلوا شارعنا بعد".

وأضاف "غامرت بالخروج من المنزل مع العوائل التي نقطن معها في نفس المنزل. سرنا عبر الفتحات التي صنعها عناصر داعش بجدران المنازل لكن بهدء حتى لا نثير انتباههم، حتى وصلنا نهاية الشارع فشاهدت قناصا تابعا لجهاز مكافحة الإرهاب على سطح أحد المنازل؛ فناديت عليه بصوت خافت ولوّحت له بيدي وكذلك فعلت العوائل، كان عددنا نحو 50 فردا، ورآنا فأومأ لنا بالعبور للشارع الآخر حيث تتواجد قوة عسكرية هناك، وقام بتغطيتنا حماية لنا من قبل عناصر داعش".

يذكر أن نحو 5 في المئة مساحة الساحل الأيمن (غربي) مدينة الموصل بقيت تحت سيطرة تنظيم داعش وهي المدينة القديمة وأجزاء من حيين سكنيين، فيما أطلقت القوات الأمنية السبت، 27 أيار/مايو، عملية عسكرية قالت عنه المرحلة الأخيرة من استعادة السيطرة على ما تبقى من الموصل من قبضة تنظيم داعش.

ضريبة غالية

لا تنتهي مغامرات أهالي الموصل بالتخلص من داعش دائما بنهاية سعيدة، ففي مرات عديدة وقع الأهالي بأيدي عناصر التنظيم والموت هي النهاية فقبل أيام حاول نحو 200 من أهالي منطقة باب لكش الفرار ليلا تجاه القوات الأمنية لكن عناصر تنظيم داعش اكتشفوا أمرهم فلاحقوهم. تمكن كثير من الأهالي من الاختباء أو العودة إلى منازلهم لكن بعضهم وقع فريسة بيد التنظيم. قام التنظيم بإعدام الرجال والشباب وعددهم 27 ورمي جثثهم في حفرة خلفها قصف جوي في منطقة السرجخانة وسط المدينة فيما لا يزال مصير النساء والأطفال مجهول.

هذا ما يحاول أهالي الموصل فعله من ابتكار طرق للهروب من قبضة تنظيم داعش لكن لا ممرات آمنة؛ فأعين التنظيم منتشرة بالرغم من تنسيق الأهالي مع القوات الأمنية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

XS
SM
MD
LG