Accessibility links

نازحة: أخاف من انضمام أحفادي لعناصر داعش


خيمة الحاجة أم محمد في مخيم الغزالية

بغداد – دعاء يوسف:

عندما تحاول الوصول إلى الحاجة أم محمد في مخيم الغزالية ببغداد لن تحتاج السؤال عنها. فكرسيها المتحرك الذي تضعه دوماً قرب خيمتها كان كافياً.

كما سيدفعك صوتها العالي أو صراخها باسماء أحفادها "حنان، علاء، بشير" لتمييز نومها من استيقاظها؛ فنهار الحاجة أم محمد، 73عاماً، دائما ما يبدأ في المخيم بالصراخ على أطفال ابنها الذي قتل على يد عناصر داعش في مدينة الرمادي عام 2014.

متّ مذ قتلوا ابني

إعتاد بعض الأطفال في هذا المخيم على الضحك بسخرية عند سماع صراخها الخارج من خيمتها والمحمل بشتى أنواع الشتائم واللعنات.

تقول "لا أستطيع الوقوف على قدمي. أو تغيير مكاني من دون أن يقوم بمساعدتي أحد ما".

منذ فقدانها لإبنها محمد الذي كان يحرص على الاهتمام بها بسبب عدم قدرتها على السير وهي لا تكف عن الصراخ.

تضيف "أنادي بصوت عالٍ على أي طفل - تعال أخرجني من هنا- ولكن بلا فائدة".

وتتابع "أشاهد حالي. لقد متُ منذ اللحظة التي قتلوا فيها إبني".

اختفاء الأم

بعد مقتل ابنها على يد عناصر داعش عام 2014 في مدينة الرمادي، بعدما اكتشفت محاولاته في رفض الانضمام إليهم. والهرب من خلال تغيير عنوانه لأكثر من مرة، تركت زوجته أطفالها الثلاثة يسكنون مع جدتهم الحاجة أم محمد ورحلت عنهم بحجة أنها لا تقوى على توفير قوت يومهم.

وتقول الحاجة في حديث لموقع (إرفع صوتك) "لا أعلم أين رحلت. حتى أهلها لا يعرفون أين مكانها. يعتقد أنها انتحرت أو انضمت لداعش. لم نشاهدها أبداً".

وتضيف "باختفائها سببت مشاكل كبيرة لي. فقد يحدث عندما أكلف أحدى اطفالها لمساعدتي في التنقل أو الحركة أن يتهمني بأنني وراء اختفاء أمه".

أبكي كثيراً

"حياتي اليومية بائسة. أنا أفتقد لأبسط مقومات العيش". بهذه العبارة تختزل الحاجة تفاصيل حياتها منذ دخول داعش لمدينتها حتى هروبها برفقة أطفال ابنها نحو المخيم.

وتضيف أّنّها كانت تواجه صعوبة كبيرة في الوصول إلى أماكن الحمامات في المخيم لإصابتها بسوفان بركب أطرافها السفلى ، "لطالما تمنيت الموت على أن أتوسل بطفلة لم تتجاوز الثامنة من عمرها لاصطحابي أو مرافقتي إلى هذه الأماكن. كنت أبكي كثيراً بسبب إحساسها بالملل".

الحرمان والخوف

ومع النزوح وقسوة الحياة في المخيم. تعاني الحاجة أم محمد من صعوبات بالغة في تربية أطفال ابنها الذين لم يتجاوز أكبرهم 11 عاماً من عمره. "لقد وجدت نفسي عاجزة ولا قدرة لديّ سوى على الصراخ وحيدة داخل الخيمة".

وتقول "من الصعب على معاقة مثلي وكبيرة بالسن السيطرة على أطفال مثقلين بهموم الحرمان والخوف ومشاهد الموت".

وتضيف أنها كانت تقضي ساعات في هذه الخيمة، تصرخ مطالبة أطفال أبنها في الدخول. "أنصحهم بعدم الابتعاد من الخيمة خوفاً عليهم. ولكن بلا جدوى. لقد تركوا مقاعدهم الدراسية ولا يعودون للخيمة إلا للنوم".

وتجزم بأنها إذا تعاملت معهم بقسوة أكثر أو دفعتُ أحدهم للتدخل بما يحدث فإنهم قد لا يعودوا إليها، "عليّ أن أتحمل ما يحدث وأسكت. لأننا لا نستطيع العودة لمدينتنا حتى بعد تحررها. الأمر لا يتعلق بتوفير لقمة العيش بقدر تعلقه بخوفي من أن ينضم أحفادي لداعش أو يقتلوا".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

XS
SM
MD
LG