Accessibility links

أم محمد الرقاوية: يا ريتني أرجع وأموت على شط الفرات


نازحون من الرقة/إرفع صوتك

تركيا – أحمد المحمود:

لم تكن تتخيل أم محمد أن تُكنى بمدينة اضطرت للخروج منها عنوة بعد سيطرة داعش، لتصبح معروفة في الحي باسم أم محمد الرقاوية، وتضيف عليها صفة أخرى "الوحيدة" حسب ما وصفت نفسها وذلك خلال حديثنا معها في مدينة غازي عنتاب التركية.

تعيش الرقاوية وحيدة بعد أن هجرها أولادها إلى أوروبا، هرباً من داعش أولاً في الرقة، ومن ثم بحثاً عن تأمين مستقبلهم هناك. تقول لموقع (إرفع صوتك) "غادرنا البيت سوياً، وافترقنا هنا.. محمد ذهب إلى ألمانيا، وصالح ورغد إلى هولندا، وأرادوا مني رفقتهم إلى حلمهم ومستقبلهم. لكن أفضل قريبة من الحدود السورية علها تصلني نسمة من هواء نهر الفرات ترد لي بعض الذكريات، وتحمل لي بعض الأخبار الجيدة عن أهلي هناك".

ما قبل أوروبا

تعتبر تركيا المحطة الأولى للاجئين السوريين قبل الذهاب إلى أوروبا، حيث يسعون جاهدين لتأمين تكاليف الطريق وذلك في العمل بمهام تكاد تكون شاقه، حيث تصل ساعات العمل إلى 13 ساعة يومياً، مما يزيد اصرارهم على الذهاب لأوروبا. ومن ثم يبحثون عن مهرّب، لينطلق بهم عبر القارب مغادرا الأراضي التركية نحو جزر اليونان.

ويذهب الأولاد والشباب أولاً في انتظار لم الشمل مع أبنائهم الذي غادروا قبلهم، لكن أم محمد أصرت على البقاء ولو وحيدة بدل الذهاب إلى أوروبا.

وتقول "معظم من يسكن في الحي هم سوريون. أسمعهم ويسمعونني، أستمتع في رؤيتهم، هذه طقوس سوف أحرم منها في أوروبا". وتتابع بابتسامة خفيفة "لم يتبقَ من العمر الكثير.. كلي أمل بالعودة قريباً إلى الرقة، على الرغم من أن جميع أبنائي غادروا وزوجي متوفي، لكن جيراني وحارتي هم أهلي الآن".

ابن الجيران كابن العائلة

ويغلب على طابع العادات والتقاليد في محافظة الرقة اعتبار ابن الجيران كأحد أبناء العائلة، ويعامل كمعاملتهم، حتى أن النسوة لا يرتدين الحجاب أمام أبناء جيرانهم على اعتبار أنه أحد أبنائهن.

"أسكن وحيدة منذ حوالي التسعة شهور.. وقبل رمضان بأشهر بدأت أفكر في كيفية قضائه.. هيأت نفسي وأعددت بعض الخطط لقضاء الشهر الفضيل، الجيران هنا هم مثل أبنائي لذللك هم ضمن مخططي بالإضافة لبعض الاقارب، ولكن يسكنون في أماكن بعيدة عني، ولهذا سوف اضطر لقضاء بعض أيام الشهر لوحدي".

تجلس أم محمد ساعات طويلة تتابع نشرات الأخبار، تتابع أخبار الرقة. أزعجتها بعض الصور التي نُقلت من المدينة وهي تظهر الأحياء المدمرة، وتقول "رأيت أحد الأحياء المدمرة.. سكنت فيه عندما كُنت صبية، في ذلك الوقت كنا نذهب بشكل يومي في الصيف إلى نهر الفرات".

وتضيف بلهجة رقاوية بحته رافقتها غصه ودموع "هناك التعليلات غير.. علواه بس ارجع واقعد على شطه وأشم هواه ويلفلفني بحضينو وأموت".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG