Accessibility links

نزح هرباً من داعش... بسطة أبو بحر في دمشق


أبو بحر/تنشر بإذن خاص لموقع (إرفع صوتك)

تركيا – محمد النجار:

"أنا هاد قصري .. هون مرتاح وبدي كمل حياتي"، هكذا وصف أبو بحر بسطته الصغيرة والبسيطة والتي هي مصدر رزقه الوحيد، والتي يعيل من خلالها عائلته الكبيرة ببيعه لعدد قليل من كاسات الشاي يومياً.

بعد نزوحه من ريف إدلب بسبب سيطرة عناصر تنظيم داعش على بعض مناطق ريف المدينة، انتقل أبو بحر (وهو الاسم الذي اختار أن يعرّف به عن نفسه) إلى ريف دمشق كملجأ جديد له ولعائلته المكونة من 10 أشخاص، وانتقل بنفسه إلى أحد أحياء مدينة دمشق ليعمل هناك ويعيل أفراد عائلته ويؤمن لقمة عيشهم.

أبو بحر رجل خمسيني مثقف وهو من مؤسسي المعهد العالي للموسيقى، يعيش على راتبه التقاعدي وعلى المورد البسيط الذي يأتيه من بسطة الشاي الصغيرة التي صنعها بنفسه. وعلى الرغم عدم قانونية بسطته في شوارع دمشق ومحاولة بلدية المنطقة إزالتها عدة مرات إلا أنه مصمم على البقاء في مكانه، وبات ينام فيها ليحميها على حسب تعبيره.

يقول أبو بحر لموقع (إرفع صوتك) "هي البسطة اللي حواليها ورد هي قصري، باكل وبشرب فيها وبطعمي ولادي منها، وعم نام فيها حتى أحميها وساعد ولادي يعيشوا. بنزل بشوفن بالشهر مرة وبتطمن عليهم، هون عندي كتب وعم اقرأ واكتب شعر. عم بيع كاسة الشاي بخمسين ليرة، ووقت عم يطلبوا الزباين مني سكر زيادة بتصير بستين ليرة. بس أنا ما بطلب شي زيادة، لأني ما بدي صير تاجر أزمة متل كتير ناس".

ويضيف أبو بحر "الأزمة عالكل وأنا أهون من ناس كتير وأهون من اللي ماتوا واستشهدوا وأهون من اللي اغتصبت بنته وأهون من اللي راح وما لاقى مرتو وولاده بالبيت، هدول مين عم يسأل عنهن؟!".

يواجه أبو بحر مشاكل عديدة الآن، أهمها من وجهة نظره عدم وجود ابنه ذو الـ١٤ عاماً على قيوده عند الدولة، ولا يستطيع استخراج هوية شخصية له، ويعيل سبعة من أولاده ويعتمد الثلاثة الباقون على أنفسهم في دراساتهم العليا.

الجدير ذكره أن مئات الآلاف من المدنيين السوريين حال معظمهم كحال أبي بحر، نزحوا من مناطق وجود تنظيم داعش إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة والنظام، وكذلك إلى الدول المجاورة وبالأخص تركيا شمال سورية.

وكان تنظيم داعش قد ظهر في بداياته في مناطق بريف إدلب نهاية عام 2014، ولكنه سرعان ما اندحر نحو شرق سورية، وما زال هناك مسيطراً على مناطق شاسعة في منطقة الجزيرة على جانب نهر الفرات وخاصة في مدينتي دير الزور والرقة في سورية، مسبباً المئات من المجازر ونزوح مئات آلاف المدنيين نحو الدول والمناطق المجاورة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG