Accessibility links

المغرب – زينون عبد العالي:

تلقى تكوينا دينيا خارج أسوار المدرسة أهّله ليكون إماما في جماعة سلفية كانت تخفي وجودها تجبنا للملاحقة الأمنية، لتمهد له الطريق نحو ما تعتبره في أدبياتها "جهادا في سبيل نصرة المستضعفين ببلاد الشام والعراق"، ليجد نفسه مخيرا بين قطع الرؤوس أو تفجير نفسه في عملية انتحارية بسورية.

تكوين سلفي

"أبو الخنساء" أربعيني مغربي، فضل عدم الكشف عن هويته الحقيقة لدواع خصوصية. وجد نفسه بين مطرقة تطبيق ما تربى عليه في الجماعة التي ينشط فيها، وبين سندان ضميره الذي يوجعه كلما طلب منه تنفيذ جرائم باسم الدين الذي نهل من علومه وخطب في الناس بتعاليمه السمحة.

يروي الرجل لموقع (إرفع صوتك) أنه نشأ في أسرة متدينة وكان والده إماما، وهو ما أهله ليكون مرافقا له في صغره إلى أن أتم حفظ القرآن والمتون في المسجد حيث كان يتلقى العلم عوضا عن المدرسة. "كنت أنوب عن أبي أحيانا في إمامة المصلين بالمسجد، وتحفيظ القرآن للطلبة خصوصا وأني كنت متفوقا عليهم"، يقول أبو الخنساء.

ويتابع أنه نهل من الكتب الدينية والأشرطة المستوردة من الشرق، حتى بات من حوله يلقبونه بالشيخ السلفي الصغير. "بقيت على هذه الحال إلى أن غادرت القرية في اتجاه مدينة مرتيل شمال المغرب، حيث كانت جماعتنا تنشط في تكوين الشباب وتدريبهم على ما يعتبرونه الجهاد".

إصرار على "الجهاد"

إصرار أبو الخنساء على ما اعتبره "الجهاد" دفعه للتمرد على عائلته رغم رفض أمه فكرة الانضمام إلى أي جماعة دينية غير مرخصة. "رغبتي كانت جامحة في الوصول إلى مبتغاي، لم أفكر كثيرا حتى وافقت على شروط الانضمام للجماعة والتي من بينها وهب حياتي للجهاد في سبيل نصرة المستضعفين، وتسخيرها في سبيل ما اعتبرته الجهاد".

ويشير المتحدث إلى أن جماعته هي من تكلفت بإجراءات سفره نحو سورية. "استيقظت ذات صباح لأجد جواز سفري وحقيبتي جاهزة إضافة إلى مبلغ مالي يناهز 800 يورو، وخريطة الحدود التركية السورية، وقد رسم عليها مسار عبورنا نحو منطقة الميعاد، كما هو معروف بيننا".

ويذهب المتحدث إلى اعتبار أن طريقة الخروج من المغرب آنذاك لم تكن تثير الشكوك حول وجهة المغادرين نحو القتال في سورية، خصوصا وأن الرحلات السياحية بين المغرب وتركيا مزدهرة آنذاك، في إشارة إلى تاريخ سفره نحو سورية منصف عام 2013.

ويتذكر أبو الخنساء كيف قبل ما طلب منه على مضض" لم أتردد في قبول المهمة التي أوكلت لي، خصوصا وأن الإغراءات كانت بالجملة من قبيل حماية عائلتي ومنحهم المال شهريا، إضافة إلى حصولي على وظيفة مرموقة في الإمارة التي سأعين فيها".

وهم وندم

يحكي أبو الخنساء كيف كان مقاتلون مغاربيون في انتظاره بتركيا، وكيف تكفلوا بإيصاله رفقة ثمانية أشخاص آخرين قدموا من تونس وفرنسا وبلجيكا. "أخذوا منا كل شيء وساقونا نحو الحدود ليتم توزيعنا على مجموعات أغلب المنتمين إليها أشخاص قادمون من شمال افريقيا".

ويتابع الرجل أنه تم إرساله إلى معسكر يتولاه أمير لا يعترف بشيء سوى قطع الرؤوس وتفجير الأماكن. "لم أقبل الوضع رغم تهديدي بالإعدام إن عصيت أوامر الأمير، لكني رفضت أن أكون مجرما باسم الدين، حيث استفاق ضميري وعاتبني على ما أنا فيه، لأقرر الهروب والتكفير عن كل ما اعتقدت أنه جهاد حقيقي".

تمكن أبو الخنساء من الفرار بعدما قضى قرابة تسعة أشهر في صفوف داعش، ليسلم نفسه للسلطات الأمنية في المغرب، ويقضي أزيد من ثلاث سنوات في السجن، وهي مدة كانت كافية لتغيير نظرته إلى المفاهيم الدينية والحياة بشكل عام. "قمت بمراجعة جذرية لكل الأوهام التي كنت أعتقد أنها صحيحة، وقد تراجعت عن كل فكر متشدد يقدم الدين وسيلة لتنفيذ الجرائم بحق الانسانية".

يعيش أبو الخنساء وحيدا في حي شعب بمدينة فاس بعدما تبرأت منه عائلته ورفضت مسامحته على عصيانه وتمرده، لكنه يفكر في تأليف كتيب يفضح فيه أساليب استقطاب الشباب من طرف داعش ووهم الجهاد المزعوم، وكشف ادعاءات المتطرفين الذين يفسرون الدين وفق هوى مصلحتهم. "سأفضحهم"، يختم حديثه لموقع (إرفع صوتك).

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG