Accessibility links

بعد التخلص من داعش.. الموصليون يواجهون خطرا جديدا


مخيم حسن شام شرق الموصل/إرفع صوتك

أربيل - متين أمين:

لم تكتمل سعادة عادل الطفل الموصلي (خمسة أعوام) بنجاح هروبه مع عائلته من حي الإصلاح الزراعي في الجانب الأيمن، لأنه يعاني من حكة شديدة في جميع أنحاء جسمه مصحوبة بطفح جلدي أحمر اللون، وأعراض أخرى تنذر بإصابته بمرض جلدي، تصفه والدته بالخطير.

عائلة عادل نالت كقريناتها من العوائل الموصلية الهاربة من المناطق الخاضعة للتنظيم نصيبها من المصاعب والويلات، فقد عاشت لأكثر من أربعة أشهر وسط انعدام الماء والغذاء والأدوية تحت قصف داعش العشوائي وفي ظل الاشتباكات العنيفة بين القوات الأمنية والمسلحين.

لم نتمكن من الاغتسال...

والدة عادل التي كانت تمسك بيده عائدة من المركز الصحي لمعالجة ما حلّ بابنها، وعلامات الخوف والحزن تظهر على ملامحها، تقول لموقع (إرفع صوتك): "لم نتمكن لعدة شهور من الاغتسال بسبب نقص الماء، وكنا مختبئين من المعارك مع 60 عائلة أخرى في أحد المساجد. كدنا نختنق، لم يكن هناك أوكسجين كاف للتنفس، وفجأة قصف التنظيم المسجد بعدد من الصواريخ التي ولدت دخانا شديدا، توفي فورا عدد من الأطفال وكبار السن، وخرجنا نحن بسرعة إلى حديقة للنجاة بانفسنا".

العوائل الهاربة من الموصل تتحدث عن رائحة الجثث المتفسخة تحت الأنقاض وفي المنازل، فالعشرات من المدنيين يتوفون يوميا في بيوتهم من الجوع والعطش ونقص الدواء. ومع ارتفاع در جات الحرارة تبدأ هذه الجثث بالتفسخ، الأمر الذي يجعل المدينة على موعد انتشار أمراض وبائية بدأت بوادرها تظهر في مخيمات النزوح. وتكشف والدة عادل أن الطبيب أبلغها بإصابة ابنها بمرض الجرب، ووصف لها العلاج اللازم ليتعافى، لكنها ما زالت قلقة على ابنها.

وشهدت مخيمات النازحين في الآونة الاخيرة زيادة كبيرة في حالات الإصابة بالأمراض الجلدية خاصة بين نازحي الجانب الأيمن من الموصل الذين يتوافدون يوميا على المخيمات المنتشرة في جنوب وشرق وغرب المدينة هاربين من المعارك ومن الجوع وحصار داعش لمناطقهم. وبحسب مصادر مطلعة داخل هذه المخيمات، فإن مرضى الجرب والآكلة أو ما تسمى ملحيا بـ(حبة بغداد) باتت الأكثر انتشارا في هذه المخيمات.

عدد المصابين

ويكشف المسؤول عن مخيمات شرق الموصل البالغ عددها خمسة مخيمات، رزكار عبيد، لموقع (إرفع صوتك) عن عدد المصابين بالجرب في مخيماته: "بلغ عدد المصابين بالجرب داخل مخيمات شرق الموصل حتى الآن 181 حالة من مجموع 77 ألف نازح متواجدين في هذه المخيمات. المرض يصيب في بداية الأمر الأطفال ومن ثم ينتقل إلى كافة أفراد العائلة".

ويوضح عبيد أن من بين النازحين الجدد القادمين من أيمن الموصل مصابين بهذا المرض المعدي. ويقول "شكلت إدارة المخيمات لجان خاصة لتشخيص هذه الإصابات ومن ثم عرضها على الطبيب في المراكز الصحية المنتشرة داخل المخيم لتلقي العلاج اللازم، ومن جانبها تغير إدراة المخيم كافة الأغراض الرئيسية للعائلات المصابة (الملاءات والملابس)، لتحول دون إنتشار المرض بشكل أوسع".

بينما يؤكد مدير عام دائرة صحة نينوى بالوكالة، الدكتور ليث عبد العزيز حبابه، أن النازحين القادمين من المناطق الممتدة من جنوب تلعفر بإتجاه شمال تل عبطة غرب الموصل، يعانون من أمراض جلدية وإسهال دموي بسبب الظروف التي عاشوها في ظل حصار داعش لهم هؤلاء يتواجدون في مخيم تل الجرابيع شمال تل عبطة، مبينا وجود نقص في الخدمات الطبية بنسبة 60 في المئة.

ويضيف: "أما بخصوص انتشار حبة بغداد في مخيم حمام العليل فنحن الآن نواصل العمل من أجل معالجة ذلك والحد من إنتشاره".

ويُشدد حبابة: "نحن نخشى أن تنتشر الكوليرا خلال الأشهر القادمة في الموصل بسبب نقص مياه الشرب".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG