Accessibility links

قيم باتت مغيّبة في رمضان!


من أجواء رمضان 2016 في العاصمة الأردنية عمّان/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم صالح قشطة:

قيم فضيلة ولفتات تحمل أسمى أشكال المودة والإنسانية، كانت تعتبر سابقاً من سمات شهر رمضان، وباتت في وقتنا الحاضر –بحسب رأي العديد من الناس- مغيّبة لا وجود لها، إلا ما ندر. يتحدث عنها مجموعة من الشباب الأردنيين، الذين عبروا عن رغبتهم بأن تعود تلك القيم إلى سابق عهدها، علّها تعيد للشهر رونقه وتحقق بعضاً من مقاصده.

في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) تتحدث أغادير الحريرات (32 عاماً) عن رمضان الذي تصفه بشهر التسامح والمحبة والسلام والتراحم والألفة بين الناس، مشيرة إلى بعض القيم التي تقول إنها "لم تعد موجودة"، كالإيثار والبذل من أجل الآخر، والتعاطف مع الفقراء والمساكين، والقيم المرتبطة بالصبر والوقوف مع الآخر والصفح والتسامح. وتضيف "بتنا اليوم نرى عكس تلك القيم التي كانت متجذرة في مجتمعنا ومرتبطة بعاداتنا وتقاليدنا وقيمنا الخيرة التي تحقق الترابط الأسري والمجتمعي وتخلق جواً من الإنسانية والرحمة".

التجمع والتلاقي

كما تتطرق الشابة إلى ولائم رمضان التي كانت تجمع الأهل والأصدقاء والجيران، موضحة بأن هذا بات مفقوداً اليوم، وعلى حد تعبيرها "فقد أصبح الأخ يعطي أخته مبلغاً من المال بحجة أنه منشغل بدلاً من دعوتها على الإفطار، مع أن الحكمة من تلك الولائم تكمن في التجمع والتلاقي".

موائد الرحمن... بلا رحمة!

وتشير خلال حديثها إلى "موائد الرحمن"، التي تقول إنها أصبحت مادة للإعلام وللتصوير فقط، دون احترام مشاعر الناس المتواجدين بها ولا ترحمهم، "فمن المفترض أن يكون ذلك دون وجود الإعلام والتصوير والشخصيات العامة"، تقول الشابة.

وتشير آلاء الطحان (23 عاماً) خلال حديثها إلى موقع (إرفع صوتك) إلى "قيمة التواضع"، التي تقول بأنها "باتت مغيبة تماماً"، مستنكرة أن الكثير ممن يقومون بنشاطات في رمضان كتوزيع طرود الخير، كفالة يتيم، الزكاة، إطعام مسكين، "لا يتواضعون لله ويدخلون باب التباهي". مشيرة أيضاً إلى "الناس الذين يتسابقون برفع صور إفطارهم والأصناف التي حضروها مع عدم مراعاة مشاعر من ليس لديهم القدرة".

سخروا من صلاتي!

وبالنسبة لعبد المجيد الحجوج (26 عاماً)، فهو يتمنى أن تنتشر ثقافة التعاون في المجتمع، وأن يتحلى الجميع بضبط النفس والصبر خلال هذا الشهر. ويروي الشاب لموقع (إرفع صوتك) موقفاً آلمه واجهه خلال شهر رمضان الحالي، حيث يتطوع كخادم لأحد المساجد في منطقته، ويقول "أواجه صعوبة في نطق بعض الحروف، وقد أقمت الصلاة اليوم، وبعد الانتهاء من إقامة الصلاة بدأ بعض المتواجدين بانتقادي بأنني لا أجيد إقامة الصلاة"، موضحاً أن أحدهم قال له "الطفل الصغير يقيم الصلاة بشكل أفضل منك".

ويقول الشاب "قررت ألا أقيم الصلاة مرة أخرى، سأكتفي بتنظيف المسجد والانصراف بعد ذلك".

ضغوطات الحياة

أما حمزة عبيدات (35 عاماً) فيوضح لموقع (إرفع صوتك) أن بعض القيم تغيرت مع مرور الوقت، فهو يصف رمضان بأنه كان موسما للتكافل والتراحم والتسامح، "أما الآن ومع الوضع الاقتصادي وضغوطات الحياة ظهرت أنواع من الأنانية، وغياب قيم التكافل والتراحم والتسامح، ففي الأسواق ترى الجشع والاستغلال، وفي الشوارع ترى سلوك السائقين وحجم العصبية والتوتر الذي يعيشه المواطن".

في حيّنا، كنّا نتبادل الأطباق..

من جهتها، تقول داليا كوكش (21 عاماً) بأن رمضان كان شهراً يجتمع الناس فيه كل يوم، ويفطر فيه جميع أفراد العائلة سوياً دون اعتذار أي شخص منهم عن الحضور. وتشير خلال حديثها إلى موقع (إرفع صوتك) إلى ثقافة الحي قديماً، حيث "كانت كل عائلة من السكان تسكب طبقاً من طعامها وترسله لعائلة أخرى من أهالي المنطقة، ببساطة"، مؤكدة أن الجيران كانوا كالأهل سابقاً، يتشاركون الطعام يومياً ويتذوقون أطباق بعضهم يومياً بكل سرور، متمنية عودة تلك العادة التي بغيابها بات الشهر يفتقد لإحدى أبرز نكهاته وطقوسه.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG