Accessibility links

التفريق القضائي ينقذهن من أزواج انتموا لداعش


امرأة عراقية نازحة من الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد – دعاء يوسف:

أدركت عائشة، 25عاماً، أن الوقت لم يكن مناسباً حين قررت أن تنفصل عن زوجها. كان ذلك في عام 2013، عندما كان يعنفها كثيراً ويرفض العمل لتوفير قوت يومهم.

كان الانفصال عنه رغبة تنتظر الوقت المناسب لتنفيذها، غير أن المصيبة التي واجهتها كانت صادمة لها؛ فقد طلب منها عندما سيطر عناصر تنظيم داعش على الموصل عام 2014 ألا تتعامل بحدية مع ما سيقدم على فعله.

انضم زوجها إلى داعش وتحولت حياتها إلى جحيم. وبدأت تصرفاته آنذاك تؤثر عليها بشكل دفعها إلى محاولة الانتحار لمرات عديدة بعد فشلها في الهرب.

في ذلك العام، وجدت عائشة حياتها وقد تحولت إلى جحيم لا يطاق، إذ تعرضت للإجهاض أثناء الحمل في العام نفسه بسبب محاولتها للفرار منه.

"كان يضربني بقسوة"، قالت عائشة لموقع (إرفع صوتك) من بيت عائلتها في بغداد. "بقيتُ مع أطفالي كالسجينة بغرفة في بيتي. كان لا يطلق سراحنا ألا لحاجتنا في دخول الحمام أو للطعام".

تعيش اليوم مع أمها ببغداد، بعدما استطاعت الفرار مع أطفالها بمساندة امرأة كان قد تم احتجازها في البيت قبل ساعات من اختفاء زوجها وهروبه مع تقدم عمليات تحرير مدينة الموصل عام 2017، إذ أخذت تركض في الشارع باتجاه نساء وأطفال يحاولون الوصول إلى الجيش العراقي.

الجوع والألم والاستغلال الجنسي

"عصب العينين، الضرب، صراخ النساء وبكاؤهن، الاغتصاب"، عبارات لم تغادر ذاكرة عائشة حتى اليوم.

"لقد تحول بيتي طوال الأعوام الماضية إلى مكان يجلبون فيه الفتيات والنساء لبعض الوقت لاغتصابهن". تقول السيدة مشيرة إلى أنهن في حكم داعش كن يعشن الجوع والألم والاستغلال الجنسي.

وتتابع "بعد وصولي إلى أهلي ببغداد، رفضوا بقائي على ذمته". إذ سارعت والدتها في الاتصال بمستشار قانوني للاستفسار عن الوسيلة المناسبة لطلاق ابنتها عائشة عن زوجها الداعشي رسمياً.

لا يوجد نص قانوني صريح

وهو ما حدث بالفعل، إذ بدأت بالعمل على تنفيذ إجراءات التفريق من زوجها قضائيا، وأعربت عائشة عن استمرار خوفها على مستقبل أطفالها من النظرة السلبية تجاههم إذا ما عرف المجتمع أنهم أبناء لأب إرهابي.

وكشفت عن رغبتها بتحويل نسبهم رسمياً إلى أبيها بمعنى أن يكتبوا باسم الجد بدلا من اسم زوجها (أبوهم).

لكن المستشارة القانونية والناشطة في جمعية نساء بغداد، رشا خالد، تقول إن "قانون الأحوال العراقية لا يحوي على نظام التبني؛ لذا لا يحق تغيير نسب الأطفال مهما حدث".

وتضيف في حديث لموقع (إرفع صوتك) "لا يوجد في هذا القانون غير نظام رعاية ووصاية وقيمومة".

وشرحت خالد أن نصوص التشريعات القانونية العراقية لم تتغير حتى الآن، سواء كان ذلك بالإضافة أو التعديل رغم ما تواجهه النازحات من التهديدات وخاصة "خطر الزوج الإرهابي أو الداعشي".

وتتابع "لا يوجد نص قانوني صريح يخص زوجات الإرهابيين أو الذين انتموا لداعش".

التفريق القضائي

تقول المستشارة القانونية وسن كريم إن النساء اللواتي تشبه حالتهن حالة "يمكنهن التفريق القضائي إذ ما وجدن أنفسهن مهجورات لمدة سنتين أو عرضة للاستغلال الجنسي من الزوج أو بتحريضه أو بلا مأوى أو يواجهن التعنيف والضرب أو أن الزوج متهم بجرائم أو خضوعه لقانون مكافحة الإرهاب".

وتضيف "ويتم تبليغ الزوج أما شخصياً أو عبر الاعلان في الصحف، ومن ثم احتساب 10 أيام بعد ذلك لاكتساب قرار التطليق النهائي".

وتتابع "بعض اللواتي طلبن نصيحتها كن يعتقدن أنهن لن يستطعن التخلص من أزواجهن إلا بمثولهم بالاتفاق أمام القاضي وفق قانون -المخالعة - وهذا الأمر غير صحيح. إذ يحق لهن التفريق القضائي غيابياً إذا ما توفرت الأسباب المذكورة أعلاه".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG