Accessibility links

15 فردا يتكدسون في بيت صغير


لاجئون سوريون في المغرب/وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب – زينون عبد العالي:

قدموا من حماة وريفها موزعين في جماعات تبتغي النجاة بأرواحها من الحرب والجوع الذي يهدد حيواتهم إذا ما لزموا بيوتهم، إلى أن حطوا الرحال بالمغرب، ليتكدسوا في بيت صغير، هو عبارة عن غرفتين وحمام واحد، ولسان حالهم يقول "يا ليتنا نرجع إلى وطننا يوما ولو كان خرابا مدمرا".

ذلك هو حال عائلة سورية استقرت بالمغرب قبل أزيد من سنتين.

ما صار لنا شيء

يصل عددهم إلى 15 فردا من عائلة واحدة وجدت نفسها مرغمة على النزوح من سورية باتجاه الغرب بحثا عن الأمان، وذلك بعدما تعرضت ممتلكاتهم للنهب والتخريب، وفقدوا أبناءهم في الحرب المستعرة في البلاد.

"ما صار إلنا شي، فقدنا الوطن والأمان وأصبحنا مشردين فوق هذه الأرض"، يقول حافظ معيل الأسرة بأسى وحرقة على الوضع الذي آلت إليها بلاده.

ويضيف حافظ "فقدنا أربعة شبان من عائلتنا، اثنان من إخوتي وابن أخي وزوج أختي الذي ترك وراءه أختي أرملة بأربعة أولاد لا معيل لهم سوى صدقات المحسنين".

ويحكي حافظ معاناة عائلته الكبيرة بسبب نقص المساعدات التي تقدمها مفوضية اللاجئين وانعدام فرص الشغل. "لولا امتهاننا التسول في طريق النزوح لكنا في عداد الموتى قبل وصولنا إلى المغرب".

أطفال بدون مسقبل

تضم أسرة حافظ ثمانية أطفال حرموا من التعليم وأصبحوا من دون مستقبل، الأمر الذي يحزن حافظ. "ضاع مستقبل الأطفال، لا هم درسوا وضمنوا حياتهم المستقبلية، ولا هم تعلموا مهنة تساعدهم على تدبير أمور حياتهم بعد عودتنا إلى سورية التي لا نعرف متى يحين موعدها".

ويضيف حافظ "نضطر إلى التفرق في شوارع المدينة ومساجدها الكبرى منذ ساعات الصباح الأولى في انتظار ما ستجود به أيدي المحسنين، فيما تظل النساء في البيت إلى العصر حيث ترابطن بجانب المساجد علهم يظفرن بوجبة إفطار، أو بضعة دراهم يساهمن بها في توفير لقمة نسد بها الرمق بعد يوم طويل تحت أشعة الشمس".

كنت أتمنى أن أصبح طبيبا

عمار (15 سنة) ابن أخت حافظ، يحكي لموقع (إرفع صوتك) كيف دمرت الحرب مستقبله وقضت على أحلامه في أن يصبح طبيبا يعالج الناس ويساعد الفقراء. "كنت أتمنى أن أحقق أحلامي وأصبح طبيبا، لكن الواقع كان له رأي مخالف لذلك، وها أنا صرت أطلب مساعدة أناس، حتى أني مريض ولا أجد من يساعدني في شراء علبة دواء"، قال عمار بنبرة حزينة.

ويضيف الطفل السوري، الذي يبيع العصير المجفف أمام إحدى مساجد مدينة فاس، أن رغبة الهجرة نحو أوروبا تراوده كل يوم، لكنه يعجز عن تحقيقها لعدم توفره على المال لشراء طريق البحر. "كثير من رفاقي تمكنوا من الوصول إلى أروبا، وسيحققون أحلامهم هناك، سألتحق بهم مهما طال الزمن"، قال عمار بنبرة فيها الكثير من التحدي.

"لو لم يقتل أبي في الحرب لكنا اليوم في المدرسة وليس في الشوارع نتسول ما نأكله، حسبنا الله ونعم الوكيل، لقد خربوا وطننا ودمروا حياتنا"، اختتم عمار حديثه بعيون دامعة.

معاناة مستمرة

ويحكي حافظ كيف يتألم في صمت حينما يجد نفسه عاجزا عن توفير الأدوية لأبويه المريضين. "يتضاعف ألمي حينما أراهما يئنان في صمت. أقضي اليوم كاملا أبحث عن عمل عله يقيني مذلة مد يدي للناس، لكن فرص العمل ضئيلة هنا في فاس، حتى المغاربة يعانون من البطالة فما بالك باللاجئين".

"تعبنا في بلادنا وفي طريق النزوح، وما زالت معاناتنا مستمرة"، يقول قبل أن يستدرك "نتكدس في بيت صغير كعلبة كبريت، أستحيي أحيانا من العودة إلى البيت لأني لا أقدر على رؤية ذلك المشهد الذي لم أتخيل يوما أننا سنعيشه، ولم أظن أن حياة الرغد والهناء التي عشناها في سورية ستتحول إلى معاناة وفقر وتشرد في الغربة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG