Accessibility links

ناجية من داعش: أصبحت بنظر زوجي عاهرة


مخيم لاجئين عراقيين/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد – دعاء يوسف:

قرص الشمس فوق المخيم الواسع تصفع أشعته الخيام بحدة. بينما يلفح الهواء الساخن وجوه المارة التي بدت مركزة على الطريق. وعلى بعد مسافة قليلة ستصادفك امرأة تمشي مرتدية جلابية كالحة السواد. تجرجر طفلتها الحافية بامتعاض وهي تردد بصوت مسموع عبارة (شوكت الله يخلصني منكم؟).

ما أن تقترب منها وتلقي السلام حتى تلتفت إليك باستغراب، وتبقى لبرهة من الوقت في مكانها غارقة في الصمت، كأنها لا تجيد الكلام، ثم تنبس بالقول "أنا متعبة. المعذرة لم أنتبه".

النازحات يعشن مثلي

عند سؤال السيدة التي اختارت لنفسها اسم سناء، 33 عاماً، والنازحة من محافظة الأنبار منذ عام 2014، عن السبب وراء عبارة (شوكت الله يخلصني منكم؟) ستبدو علامات الخوف على وجهها واضحة للعيان، لكنها لن تتردد في أن تقول "أريدُ الموت والتخلص من حياتي البائسة".

قد تواجه بعض الصعوبات في إقناع هذه النازحة التي تعيش برفقة زوجها وأطفالها الأربعة في أحد مخيمات النازحين في بغداد، للحديث بصراحة عن البؤس الذي تعيشه في وضعها.

بدأت بالارتباك، ولكن ما أن شعرت بالاطمئنان ووعود عدم كشف هويتها استجمعت قواها وقالت "لا أخفي شيئاً أعرفه. غالبية النازحات يعشن مثلي". في إشارة إلى أن ما ستقوله ينطبق على المحيطات بها.

"زوجي يمارس الكثير من أشكال التعنيف بحقي. يضربني على وجهي كثيراً"، قالت سناء.

طلبت سناء أن لا نذكر اسم منطقتها ولا تفاصيل أكثر لأنها تخاف من عناصر داعش ومن زوجها ومن أي شيء قد يؤدي لأذيتها حال عودتها، وخوفا من زوجها والذي تحدثت بعيدا عنه في إحدى الخيم المجاورة.

عارية من دون ثياب

ويأتي تعامل زوجها السيء معها عقب إطلاق سراحها بعدما تم احتجازها مع بعض العوائل لمدة أسبوع من قبل داعش ومن دون توجيه أي اتهامات لهم.

"لا أصدق أنني هربت من داعش بهذه السهولة، رغم أنني بدأت أدفع ثمن نجاتي من أفراد هذا التنظيم بتعرضي المستمر إلى إساءة زوجي".

وتتابع "منذ تلك اللحظة قد أصبحت بنظر زوجي عاهرة".

اقتادونا ليلا من بيوتنا

عن ليلة اعتقالها، قالت سناء التي كانت تحاول سرد قصتها بحذر، "لا أذكر بالضبط أعدادهم أو عدد السيارات التي وقفت في الشارع الذي نسكن فيه. لكنني أتذكر جيداً أنهم اقتادونا ليلا من بيوتنا بعد أن عزلوا الرجال عن النساء والأطفال واقتادونا إلى مكان آخر. اعتقلونا نحن وجيراننا فصار المجموع خمسة عوائل".

وتشير إلى أنها حتى هذه اللحظة لا تعلم هل كان زوجها قد تم احتجازه مثلها أم لا، "رغم أنهم أخذونا سوياً. ألا أنني لم أره إلا يوم إطلاق سراحي ووجدته في بيتنا. ما زال لا يخبرني الكثير إلا قوله إنه قد وجد طريقة مناسبة للفرار".

وتسرد سناء، وهي من الطائفة السنية، معاناتها في الحجز، فتقول "كنت أمكث لساعات في الغرفة خائفة وحيدة أفكر بأطفالي وأسأل نفسي عن مصيرنا".

رحلة العذاب

وعن الإجراءات التي اتخذها عناصر داعش ضدها في الحجز، قالت سناء في حديث لموقع (إرفع صوتك) "الذي أتذكره أنهم كانوا ثلاثة من المسلحين والملثمين يشرفون على حجزنا في غرفة ببيت فارغ".

وتضيف "كان يأتي كل يوم رجل يتحدث بلهجتنا العراقية، ويأخذ النساء تباعاً إلى غرفة أخرى. كنت أتعرض داخلها لشتى أنواع التعذيب وأنا عارية دون ثياب".

صارت تجهش بالبكاء، لم تعد تقوى على الإكمال ولكنها قالت "لقد اغتصبوني.. كانوا يستخدمون أصابعهم".

وتتابع "لا أعلم حقاً. لماذا كنت أتعرض للتعذيب والاغتصاب، ولكن بعدما أطلقوا سراحنا سمعت من أحدى الناجيات تخبرني بأنهم حجزنا للتأكد من أنه لا يوجد من بين أفراد عائلاتنا من يعمل مع الحكومة أو قوات الأمن العراقية".

طالت فترة احتجازها يومان أو ثلاثة. في اليوم الأول لم تأكل هي وأطفالها الأربعة. واليوم الثاني أخذوها للغرفة ليتم اغتصابها وسؤالها وضربها. حتى أنها ضربت من قبل محتجزات معها بسبب أطفالها.

الزوج العدو

تشك سناء أن ثمن إطلاق سراحها هو انتماء زوجها لتنظيم داعش، أو على الأقل شيء آخر. فهي لا تعرف أي شيء عن مسيرة احتجازه.

"لا أعرف شيئا. لم أعد أدري هل هو معهم أم أنه تغير".

أفكر بالانتحار

وتسعى سناء الآن بكل جهد لتوفير المال لزوجها وأطفالها، تقول "أضطر إلى استعطاف الناس واستجداء بعض المال خارج المخيم".

وتتابع "بالقوة، يدفعني زوجي للخروج من الخيمة لجلب المال وإعالته. وإذا رفضت يبدأ بتوبيخي والاعتداء عليّ بالضرب".

وتشير إلى أنها إذ ما عادت إلى الخيمة من دون أن ترضيه بالمال. فأنه سيعنفها جسدياً ونفسياً ."يستخدم الكثير من السلوكيات غير الأخلاقية أمام أطفالي، ويصب عليّ جام عقابه، لهذا مرات أفكر بالانتحار بسبب هذا الوضع".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG