Accessibility links

في اليمن... الدراجات النارية لتأمين لقمة العيش


أشخاص يركبون دراجاتهم النارية التي يتخذونها كوسيلة لكسب العيش/إرفع صوتك

صنعاء- غمدان الدقيمي:

لم يعد ناصر عبدالله (24 عاما)، يفكر كثيراً - كما يقول- في كيفية تأمين قوت أسرته المكونة من زوجته ووالدته وثلاثة أخوة، منذ تمكنه قبل نحو نصف عام في امتلاك دراجة نارية، باتت توفر له دخلاً يومياً مناسباً لإعانته على تكاليف حياته المعيشية البسيطة.

“هذا أفضل من الجلوس في البيت دون عمل لأن ذلك ربما يصيبني بحالة نفسية”، أضاف الشاب اليمني، لموقع (إرفع صوتك) بينما كان واقفاً أمام سوق شعبية غربي العاصمة صنعاء، حيث بدا لافتا على نحو غير مسبوق، تضاعف اعتماد الشباب في الآونة الأخيرة على الدراجات النارية كوسيلة لكسب العيش.

وقدر ناصر وجود أكثر من 500 دراجة نارية في ذات المكان الذي يعد بمثابة موقف لانتظار الركاب.

وغصّت شوارع العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى خلال الفترة الأخيرة بآلاف الدرجات النارية التي يفضل البسطاء اللجوء اليها لإنجاز مشاوريهم الخاصة، عوضا عن سيارات الأجرة، نظراً لظروفهم المعيشية الصعبة وارتفاع تكاليف المواصلات.

وتقدر مصادر أمنية يمنية أن هناك اليوم أكثر من مليون دراجة نارية تستخدم كوسائل مواصلات أجرة أو خاصة في كافة المدن اليمنية، مقارنة بنحو 250 ألف دراجة في العام 2012.

وسيلة للرزق

ويتحدث تجار محليون عن رواج غير مسبوق في تجارة الدراجات النارية، مع تراجع فرص العمل في القطاعين العام والخاص، وعجز سلطات الأطراف المتحاربة في اليمن عن دفع رواتب الموظفين الحكوميين للشهر التاسع على التوالي.

يقول محمد السنس، الذي يعمل بمحل تجاري لبيع الدراجات النارية في منطقة شعوب شرقي صنعاء، إن “الإقبال على الشراء ارتفع مؤخراً بنسبة تتجاوز 90 في المئة مقارنة بالعام 2014، في الوقت الراهن نبيع أكثر من 10 دراجات نارية أسبوعيا”.

أضاف لموقع (إرفع صوتك) “مؤخراً، بدأ أفراد وضباط في الجيش والأمن وموظفين حكوميين وغير حكوميين يقتنون دراجات نارية لاستخدامها كوسيلة للرزق، بل إن نساء أرامل وغيرهن بعن ذهبهن واشترين دراجات نارية لتأجيرها مقابل عائد مالي ضئيل”.

شباب

“ليس لدينا خيار أو حل ثاني، إما أن نعمل أو نلجأ للسرقة، أو ننضم للجماعات المسلحة المتحاربة في اليمن”، قال عبدالله ناصر، قبل أن يقاطعه سائق دراجة نارية أخرى بجواره قائلاً “نحن الشباب أكثر المتضررين من هذه الحرب”.

أضاف الشاب ويدعى محمد قائد (32 عاما) “قبل عام ونصف اشتريت هذه الدراجة بـ 180 ألف ريال (514.2 دولار أميركي)، وفرت قيمتها من عملي في مطعم لبيع الكباب تخرجت من الثانوية، لكني لم أستطع الالتحاق بالجامعة بسبب ظروف أسرتي السيئة”.

دراسته

وعلى مقربة من المكان، قال لموقع (إرفع صوتك) عابر علي أمين، وهو شاب يمني في منتصف العقد الثالث من العمر، إنه يعمل أكثر من أربع ساعات يومياً في قيادة دراجته النارية، حيث يكسب مبلغا يتراوح ما بين 2500 و1000 ريال (7.14 – 2.8 دولار أميركي).

ويدرس عابر، وهو من أسرة ريفية فقيرة، في المستوى الثالث بجامعة خاصة في صنعاء، ولا يخفي القول إنه لولا هذا العمل لما استطاع مواصلة دراسته الجامعية.

سرقات

لكن في مقابل مع تزايد استخدام الدرجات النارية كوسيلة لكسب العيش، تعاظم استخدامها أيضاً كوسيلة للنشل والسرقات وعمليات القتل والاغتيال.

ويؤكد علي غاشم، وهو ضابط في الأمن العام بصنعاء لموقع (إرفع صوتك)، أنهم يتلقون أسبوعياً عشرات البلاغات عن استخدام الدراجات في سرقة ونشل حقائب النساء والهواتف الجوالة وحتى المبالغ النقدية من مرتادي البنوك ومحلات الصرافة.

واتهم الضابط ذاته غالبية سائقي الدراجات النارية بعدم الالتزام بقواعد السير والسلامة، مشيراً إلى أن أكثر الحوادث المرورية مأساوية هي تلك الناجمة عن الدرجات النارية.

وتتحدث تقارير متداولة عن وفاة أكثر من 84 شخصاً بسبب حوادث الدراجات النارية العام الماضي، لكن إحصائيات مرورية تؤكد مصرع ما يزيد عن 200 شخص سنوياً، وإصابة ألف آخرين على الأقل نتيجة حوادث من هذا النوع.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG