Accessibility links

سيدة مغربية: هل سنعيش على تبرعات المحسنين فقط؟


مبادرة قفة الخير/إرفع صوتك

المغرب – زينون عبد العالي:

مع حلول شهر رمضان الكريم، يسارع المغاربة إلى إحياء سنن التضامن والتكافل الاجتماعي، وذلك عبر إطلاق مبادرات خيرية تهدف إلى إدخال الفرحة على الأسر الفقيرة التي تعاني في صمت دون أن تظهر حاجتها للمساعدة.

قفة الخير.. إحساس بالآخر

قفة رمضان عادة دأب المغاربة على إطلاقها كل عام بمناسبة حلول شهر الصيام، حيث يتطوع عشرات الشباب لجمع تبرعات المحسنين من مواد غذائية وألبسة يتم توزيعها على المحتاجين طيلة أيام الشهر الفضيل.

"ترتفع تكاليف الانفاق خلال هذا الشهر، والفقراء لا يجدون سبيلا إلى قضاء شهر الصيام كباقي الفئات الأخرى، فأبسط الضروريات لا تكاد تتوفر لدى الكثيرين، وهو ما حذا بنا إلى إطلاق مبادرة قفة الخير لتزويدهم بما يحتاجونه خلال الشهر الفضيل"، تقول أسماء مصطفي، وهي شابة متطوعة في جمعية خيرية.

وتضيف أسماء التي تنشط في جمعية الزهراء الخيرية بمدينة سلا أن فكرة المبادرة التي أطلقتها الجمعية خلال هذه السنة انبثقت من الإحساس بمعاناة الكثير من الأسر ذات الدخل المنعدم والأرامل والأيتام الذين يضطرون للتسول لضمان قوتهم اليومي. "كما أننا بصدد التحضير لمبادرة "كسوة العيد" التي سنستهدف بها الأيتام والأطفال المشردين".

"أطلقنا حملة لجمع التبرعات عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وكان هناك تفاعل مهم من قبل الشباب الذين تطوعوا لجمع التبرعات العينية والنقدية، إيمانا منهم بأن التعاون على فعل الخير سيسعد الفقراء والمحتاجين، وسيحرك أناسا آخرين للحذو مثلنا وتقديم المعونات للمعدمين"، قالت أسماء.

قيم إنسانية

ولا تخفي أسماء الحرج الذي تعرضت له في حملة جمع المساعدات "رغم جهودنا في شرح ماهية مبادرتنا وأهدافها الانسانية إلا أن الكثير من المواطنين وخاصة الطبقة الغنية لم يهتموا للأمر، فيما تجد فقراء يساهمون حسب استطاعتهم رغم أنهم في حاجة للمساعدات، وهنا تبرز الفوارق الاجتماعية وقيمة التربية على الإيثار والتكاتف الاجتماعي التي تغيب في كثير من البيوت".

وكان المدون والناشط على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب غسان بن الشيهب قد أطلق حملة لجمع التبرعات من المراكز التجارية الكبرى المشهورة في المغرب، حيث أطلق هاشتاغ تحدي رمضان يطالب فيها هذه المراكز بتخصيص مساعدات للفقراء حددها في 100 قفة.

يقول غسان لموقع (إرفع صوتك) أطلقت هاشتاغ لتحدي هذه المؤسسات التي تدخل أرباحا مهمة، ومطالبتها بمنح الفقراء ولو جزء بسيطا منها، وأيضا لتشجيع استعمال الشبكات الاجتماعية من أجل مبادرات إيجابية تخدم الإنسان.

ويضيف غسان "من أصل ثلاث مراكز تجارية كبرى، تفاعلت معنا جهة واحدة فقط، فيما ما زلنا ننتظر تفاعل الجهات الأخرى. ورغم مفعول هذه المبادرة الآني الذي يخص شهر رمضان الكريم، إلا أني أدعو الشباب النشيطين إلى إطلاق مبادرات مماثلة طيلة السنة لإدخال الفرحة والسرور على الفقراء ومن هم في حاجة ماسة للمساعدة كل يوم".

فرحة وابتسامة

"مي فاطمة" أرملة تعيل أربعة أولاد بعد وفاة زوجها، استفادت من مبادرة قفة الخير، تعبر عن فرحتها بالاهتمام الذي حظيت به من طرف الشباب الذين رأفوا لحالها وقدموا لها ما يغنيها عن العمل في البيوت ليل نهار لضمان قوت أطفالها.

"فرحت حينما طرقوا باب البيت وقدموا لي مؤونة رمضان، فلولاهم لكنت قضيت الشهر كله أشتغل في بيوت الناس منذ الصباح الباكر إلى ساعات متأخرة من الليل مقابل بضعة دراهم وبقايا الموائد. بارك الله في جهود هؤلاء الشباب الذين يحسون بمعاناة الفقراء، ويدخلون الفرحة والابتسامة عليهم"، قالت مي فاطمة.

وتضيف الأرملة الخمسينية "وجدنا الخير في شبابنا، ولم نجده في المسؤولين الذين لا يظهرون لنا إلا في مواسم الانتخابات، أين هم الآن؟ ألسنا في حاجة إلى الاهتمام الذي يظهروه لنا حينما يرون مصلحتهم فينا، ثم ماذا بعد رمضان هل سنعيش على تبرعات المحسنين فقط؟".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG