Accessibility links

مناطق أيمن الموصل كأن زلزالا قد ضربها


الدمار في أيمن الموصل/إرفع صوتك

الموصل – عمر الحيالي:

صادمة هي مناظر الدمار المنتشرة في المناطق المحررة حديثا من سيطرة تنظيم داعش غربي الموصل، أو ما يعرفه الأهالي بالساحل الأيمن؛ فعمليات التحرير لا تجري بسهولة في ظل شراسة القتال واستخدام مختلف أنواع الأسلحة في هذه المناطق.

كم عدد المنازل؟

أثناء السير في منطقة مشيرفة التي تحررت قبل أيام، قال أبو سرمد، وهو أحد سكان الحي مشيرا إلى أحد الشوارع "هل تستطيع أن تعرف عدد المنازل التي فيه؟". كان الشارع مدمرا إلى درجة يصعب معها تمييز عدد المنازل.

يقول "لقد ترك تنظيم داعش شاحنة مفخخة في هذا الشارع كي يدفع بها باتجاه القوات الأمنية لدى تقدمها لتحرير المنطقة، لكن الطائرات رصدت الشاحنة وقصفتها ما أسفر عن دمار هائل بالمنطقة".

وأضاف "الحمد لله، لم تقع إصابات بين المدنيين فعندما عرفوا بأمر الشاحنة تركوا منازلهم قبل القصف".

سيارات مجعدة

أما في منطقة الإصلاح الزراعي، شمال غربي الموصل، والتي حررت قبل 10 أيام تقريبا، اصطف مجموعة من الأهالي أمام شاحنة صغيرة توزع مساعدات غذائية عليهم، لم يختلف المشهد هناك كثيرا حيث المنازل المدمرة والسيارات المجعدة تحكي قصة آلة الحرب التي مرت عليها.

استوقفني أبو محمد، وهو رجل كبير في السن، وطلب مني أن التقط له صورة عندما رآني أحمل كاميرا، قلت له: يا عم ما حصل؟ فرد عليّ "كله يهون، المهم تخلصنا من داعش. هذا ما تركته الحرب لنا: منازل مهدمة وعجلات لا يصلح معها صيانة".

قبل المغادرة، قال أبو محمد "إن الناس هنا لا تريد سوى سرعة الاعمار وتعويض الناس من الخسائر التي لحقت بهم؛ فكما تعرف لدينا في العراق المنزل والسيارة هما حصيلة شقاء العمر".

الحاج أبو محمد في منطقة الإصلاح الزراعي/إرفع صوتك
الحاج أبو محمد في منطقة الإصلاح الزراعي/إرفع صوتك

زلزال ضرب الأيمن

عند جولتنا في الجانب الأيمن/، كان سائق السيارة، أبو أنور، يشير بيديه قائلا "أنظر إلى الخراب الذي حل بالساحل الأيمن، وكأن زلزالا قد ضربه. التنظيم أصبح أكثر شراسة هنا، لا ينسحب إلا بعد الدمار الكبير لأنه تيقن أن هذه المناطق هي مثواه الأخير".

وتقاتل القوات العراقية منذ 17 شباط/فبراير في معركة استعادة السيطرة على الساحل الأيمن، وتشارك قوات متعددة في العملية، منها: قطعات العمليات الخاصة في جهاز مكافحة الإرهاب، والشرطة الاتحادية، قوات الرد السريع، وثلاث فرق من الجيش العراقي، وبإسناد مباشر من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية سواء بالاستشارة أو التدريب، أو الغارات الجوية. فضلا عن مروحيات الجيش العراقي.

وبحسب مصدر أمني عراقي من جهاز مكافحة الإرهاب قال لموقع (إرفع صوتك) "لا يتم اللجوء إلى الغارات الجوية إلا بطلب من الجانب العراقي ولغرض معالجة هدف معقد لا تتمكن القطعات الأرضية من معالجته، أو يعرقل تقدمها. وقواعد الاشتباك تعطي الأولوية للحفاظ على أرواح المدنيين".

وفي كثير من الأحيان، يؤدي القصف الجوي إلى إلحاق أضرار بالمنازل والبنى التحتية لكنها "ضريبة الحرب، بل إنها عملية استئصال ورم خبيث من جسد الموصل، ولا بد من آثار جانبية"، قال المصدر.

الدمار في أيمن الموصل/إرفع صوتك
الدمار في أيمن الموصل/إرفع صوتك

تحصن بالمنازل

في حي الرفاعي الذي تحرر قبل أيام، قال شامل عبدالله، وهو أحد السكان والذي كان متوجها بحثا عن ماء، قال لي "الأضرار كبيرة في منازل المواطنين وعجلاتهم، سواء بسبب القصف الجوي على تنظيم داعش ومعاقله، خصوصا أنه اتخذ من بعض المنازل التابعة للأهالي داخل الأحياء السكنية مقارا له فيتم معالجتها بالطائرات للقضاء على عناصره أو مسلحيه وقناصته. فضلا عن تفجير المفخخات الذي يقوم به التنظيم نفسه لعرقلة القوات العراقية".

بحركات غير مستقيمة وبمناورة سارت بنا السيارة في طرقات تملؤها الحجارة وقطع جدران أو سقوف المنازل المتناثرة أو بقايا هياكل السيارات التي ضاعت معالمها؛ فهذا ما تركه داعش، و "ربما هذا ما أراده" حسب ما يراه كثير من أهالي الموصل الذين يواسيهم وي الحزن عن كاهلهم هو فرحة التخلص من سيطرة تنظيم داعش وإصرارهم على مواصلة الحياة؛ فأينما تذهب تسمع هذه الكلمات: "المهم تخلصنا من داعش".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG