Accessibility links

هكذا كان داعش يستولي على أموال أهالي الموصل


مدنيون هاربون من أحد أحياء الموصل/إرفع صوتك

الموصل - بقلم متين أمين:

"وجدت جثته في مستشفى الطب العدلي بعد 14 يوما من اعتقال زوجي من قبل مسلحي التنظيم وعلى رأسه طلق ناري"، بهذه الكلمات بدأت ليلى محمد (إسم عرفت به نفسها لنا) قصتها لموقع (إرفع صوتك) مع مسلحي داعش وهي تبكي على فقدان زوجها واستيلاء مسلحي داعش على ممتلكاتهم.

لم يمض وقت طويل على وصولها إلى مخيم جمكور شرق الموصل قادمة من حي الزنجيلي الذي لا يزال خاضعا لسيطرة داعش في الجانب الأيمن من مدينة الموصل. عند وصولنا المخيم أبلغنا كرم وهو أحد النازحين من الأيمن بقصة هذه المرأة، فتوجهنا إلى خيمتها الواقعة في نهاية المخيم الذي تم إنشاؤه منذ نحو شهرين لاستقبال نازحي الجانب الغربي من الموصل.

قصة ليلى

وعند وصولنا إلى الخيمة، كانت ليلى تنشر الغسيل على وتد الخيمة، وابنتها الصغيرة سماح التي لم تتجاوز بعد السبعة أعوام تلعب قربها. ألقينا عليها التحية، وطلبنا موافقتها على رواية قصتها. رغم رفضها الحديث في البداية خوفا من التنظيم، فمسلحو داعش أبلغوا سكان الموصل أن من يتحدث عن جرائم التنظيم وعمليات القتل والاعتداء على النساء التي يمارسها ضد أبناء المدينة سيقتله خلاياه النائمة أينما كان. لكنها وافقت أخيرا على الحديث.

ومضت ليلى (45 عاما) برواية ما واجهته من مصائب على يد مسلحي التنظيم. وروت أن زوجها كان يمتلك محلا لصياغة الذهب والجواهر في سوق الموصل، وكان شخصا مسلما منشغلا بعمله. "كان لدينا منزل في حي المطاحن أجرناه لامرأة منذ سنوات قبل أن يسيطر التنظيم على المدينة. وقبل مجيء داعش طلبنا من تلك المرأة أن تترك المنزل لأن أحد أقاربنا سيسكنه، ووجدنا لها منزلا آخر إلا أنها رفضت الخروج من المنزل".

اشتكت عائلة ليلى على المستأجرة في المحكمة، لكن دون جدوى، حسب ما تقول، فالقضية لم تحسم وكانت تتعهد في كل مرة بالخروج لكن ترفض بعد ذلك إلى أن سيطر التنظيم على المدينة.

"حينها بدأت ترفض دفع الإيجار أيضا لأنها أصبحت من العوائل المنتمية لداعش، حيث انتمى إخوانها للتنظيم وزوجت بناتها الثلاثة لأمراء في الحسبة (شرطة داعش)".

الأخوة والعوام

تقول ليلى إن التنظيم كان يطلق على عائلات مسلحيه لقب عائلات (الأخوة) أما غير المنتميين له فكانوا يلقبون بـ(العوام). وتشير إلى أن العوام في ظل داعش لا يحق لهم المطالبة بأي حقوق وأن طاعة التنظيم واجبة عليهم وأموالهم ملك للمسلحين.

وتردف بالقول "بعد مضي عام ونصف على سيطرة داعش على المدينة، خرجت هذه المرأة من المنزل لكن بعد أن نهبت كل أثاثه ومن ثم دمرته ولم تترك جزءا منه إلا وحولته إلى ركام. ذهبنا إليها وقلنا لها لماذا فعلت هكذا، فأجابتنا هذا عقاب كل من يعادي دولة الإسلام والمجاهدين، وقالت لزوجي سأنال منك".

وتضيف ليلى أن زوجها كان في محله بعد نحو شهرين من المشاجرة مع تلك المرأة، يمارس عمله اليومي، وفجأة توقفت سيارة تابعة لأمنية داعش (كما رووا لها زملاء زوجها في السوق) ونزل منها أربعة مسلحين ملثمين وأبلغوه أن الحجي (مسؤول الأمنية) يستدعي ومن ثم كبلوه وأخذوه معهم.

غير متواجد لديهم!

حاولت ليلى أن تتوصل إليه لكن دون جدوى، ففي كل مرة كانت تراجع فيه مع حماها الحسبة والأمنية كانوا يبلغونها أنه غير متواجد لديهم. وبعد مضي 14 يوما، أبلغها أحد أقاربها الذين كانوا يعملون في مستشفى الطب العدلي أن جثة زوجها موجودة لديهم، فذهبت مع حماها إلى الأمنية لإجراء معاملات استلام الجثة.

وبعد ثلاثة أيام تمكنت أخيرا أن تلقي النظرة الأخيرة على جثته. وتقول "كانت جمجمته مهشمة إثر إصابته بطلق ناري". وتوضح هذه المرأة أن مسلحي التنظيم أبلغوها أنهم أعدموا زوجها لأنه كان يبيع الذهب لمنتسبي قوات الشرطة والجيش العراقي والقوات الأمنية الأخرى قبل احتلال داعش للموصل لذا هو في نظر التنظيم يُعتبر مرتدا.

حاولت ليلى أن تذهب إلى محل زوجها لفتح وأخذ ما يتواجد فيه من ذهب وأموال، لكن مسلحي داعش منعوها من الاقتراب من المحل الذي شمعوه بالشمع الأحمر، وأبلغوها أن الأموال الموجودة أصبحت شرعا ملكا للدولة الإسلامية وأن الحجي أمر بنقلها إلى الخزينة. وتقول "حاولت أن أقابل الحجي لكنهم منعوني. رغم أنني قلت لهم أن هذه الأموال هي لابنتي اليتيمة لكن دون جدوى".

وقضت ليلى خلال المدة الماضية أوضاعا صعبة في ظل التنظيم. وتتابع: "كنت أعيش شهرا كاملا على كيلوغرام واحد من اللبن انا وابنتي هذه التي كانت تسألني أين أبي دائما، وظل حالنا هكذا نعيش على ما كنا نمتلكه من مال قليل في المنزل، إلى أن تمكنا وبرفقة عائلة حماي أن نخرج من المدينة وأوصلتنا القوات الأمنية إلى المخيم".

وتختتم ليلى حديثها "أتمنى أن تسترد الحكومة العراقية أموالنا التي استولى عليها داعش، وأن يُطرد عوائل مسلحي داعش من المدينة كي نعيش بسلام وأمان في مدينتنا، وإلا فنحن لن نرجع إلى الموصل في ظل هذه المشاكل مرة أخرى".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG