Accessibility links

سوريون يجبرون على نوع جديد من الفراق


لاجئون سوريون في انتظار الدخول إلى الجانب الأردني من المعبر الحدودي

تركيا – أحمد المحمود:

عرف العالم أنواعا كثيرة للفراق، وتنوعت أساليب الانفصال بين المحبين، إلا أن الفراق الذي عرفه السوريون خلال السنوات الماضية يعتبر الأول من نوعه، لم يشهده العالم من قبل، بعد أن أصبحت الحواجز الحدودية أقوى من رابط القلوب، فتشتت أحلام الكثيرين، وانتهت مئات قصص الحب قبل أن يكتب لها الكمال.

عبد الرحمن شاب من دمشق في الثلاثين من عمره، تعرف على عبير أواخر عام 2011 أيام الجامعة، وعاشا قصة حب استمرت أربعة أعوام، قبل أن يضطر عبد الرحمن للسفر إلى تركيا، بعد أن طُلب لخدمة الجيش، على أن يجد عملا ويؤسس منزلا في اسطنبول، لتلحق به عبير فيما بعد.

تفاجأ كلاهما بقرار فرض الفيزا على السوريين، الذي صدر بتاريخ 01/08/2016 ومن حينها بدأت علاقتهم تتعقد.

حاولت عبير أن تتقدم بطلب فيزا من السفارة التركية ببيروت، ورفض طلبها عدة مرات دون سبب واضح للرفض. وبعد تكرار المحاولات قررت السفارة منعها من التقديم على طلب الحصول على فيزا لمدة سنة كاملة، ما اضطرها للجوء لفكرة شراء فيزا عبر سماسرة تعمل في هذا المجال، فطلب مبلغ يصل لـ 3000$ مقابل الفيزا، وهو ما صعب عليها تأمينه.

محاولة تهريب

اقترح عليهما العديد من الأشخاص أن يتم تهريب عبير عبر الحدود البرية، إلا أن خطورة الطريق والأخبار التي تصل عن مقتل العديد من السوريين خلال تسللهم إلى الأراضي التركية، جعلتهما يرفضان الفكرة.

"كثرت الخيبات منذ سفر عبد الرحمن إلى تركيا.. كنا نعيش أمل الالتقاء ولكن صدمنا مرات ومرات، مما زاد وضعنا النفسي سوءا وكثرت المشاكل بيننا.. وهذا أدى بطبيعة الحال إلى فتور المشاعر ببطء"، تقول عبير.

بقيت علاقتهما مقتصرة على التواصل عن بعد عبر الإنترنت، إلى أن قررا الانفصال بعد أن أصبح الانتظار بالنسبة لهما "كابوس لا نهاية له" وفقاً لعبير.

لم يكن حال دعاء وابنها ذو العام أفضل، والتي عانت هي الأخرى من فراق لا يزال مستمرا منذ أكثر من سنة ونصف. جاءت دعاء وابنها من السعودية لزيارة أهلها في تركيا الذين نزحوا من مدينة الرقة بسورية، هرباً من تنظيم داعش، أواخر الـ 2015.

لكن عودتها لزوجها لم تكن بتلك السهولة، بعد أن شددت السعودية من إجراءات دخول السوريين إلى أراضيها، ففرصة الحصول على فيزا تعتبر مستحيلة، والزيارات تحتاج لوقت طويل للحصول عليها.

اضطر زوجها لأن يقوم بورقة زيارة جديدة لها ولابنها، لا تزال حتى اليوم تنتظر تلك الورقة لأن تصدر دون بوادر لذلك.

انتظار مر

على الجانب الآخر من تركيا وتحديداً أوروبا، لا تزال قصص لم الشمل وقصص الهجرة عبر البحر تحصد آثارها، بين عائلات تشتت وأخرى لا تزال تنتظر أن تجتمع.

تنتظر رهف أوراق لم الشمل بزوجها محمود، الذي هاجر إلى ألمانيا منذ ثلاث سنوات عبر البحر، بعد أن تقطعت به سبل العيش بسورية. لم يكن محمود قد أتم عقد زواجه برهف، حين هاجر، ما عسّر أوراق لم الشمل، وجعل مدة انتظارهما تطول.

قررت رهف عدة مرات أن تلحق بمحمود عبر "البلم" بالتهريب، وهو ما رفضه الأخير لصعوبة الطريق والمخاطر التي يتعرضوا لها والتي تصل للموت غرقاً.

بدآ بعدها بمعاملة الزواج، التي استمر العمل بها لأكثر من عام، إضافة لمعاملة الإقامة، وينتظران الآن موعد لم شملهما. تقول رهف لموقع (إرفع صوتك) "عشنا أياما صعبة، وضاقت بنا الدنيا لدرجة أننا وصلنا لمراحل قريبة جداً من الانفصال، تداركناها فيما بعد".
"شعرنا أن العالم كله يحول دون أن نجتمع! وليس بمقدورنا إلا أن نواسي بعضنا عبر الهاتف!".

وأظهرت بيانات للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، في أيار/مايو 2017، أن عدد اللاجئين السوريين تجاوز خمسة ملايين لاجئ لأول مرة ، منذ بدء الحرب الدائرة في سورية منذ ست سنوات.

ويتوزع معظم اللاجئين السوريين على الدول الحدودية في تركيا والأردن ولبنان، وكذلك في أوروبا.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG