Accessibility links

استغاثات: الطفل العراقي في خطر ... ولا قانون يحميه


أطفال نازحون يلعبون في مخيم خازر شرق الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

لم تكن بنين، ذات التسعة أعوام، تدرك أن قضمها لساندويش زميلتها دون موافقتها سينتهي بتعليقها بمروحة سقفية من قدمها وضربها بقسوة، حيث يظهر مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الإجتماعي، تعنيف الطفلة بنين من قبل والدها الذي يصرخ بوجهها ويقوم بعضّها من أماكن مختلفة من جسدها وضربها باستخدام سلك كهربائي، ويساعده في هذا الفعل شقيقه (عم الطفلة).

تفاصيل ما ورد في المقطع وأسبابها، ترويها مديرة مكتب "هيئة رعاية الطفولة" عبير الجلبي في حديث لموقع (إرفع صوتك)، بقولها "بعد أن قضمت بنين جزءا من ساندويش زميلتها في المدرسة، اشتكت الزميلة لدى والدتها، حيث قامت الأخيرة بالمشاجرة مع والد بنين"، مضيفة "على أثر المشاجرة قام والد بنين وعمها بتناول حبوب الهلوسة وحملوا الطفلة أثناء نومها وعلقوها بمروحة السقف وقاموا بتعذيبها".

وتتابع أن والد بنين وعمها في الحبس حاليا، بانتظار حسم الموضوع قضائيا، فيما تقدمت والدة الطفلة بطلب إيداع ابنتها في دور الأيتام.

وتؤكد الجلبي أن حالات العنف ضد الطفل شهدت تزايدا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، لأسباب توجزها بعدة نقاط:

  • الفقر المدقع والأوضاع التي يعيشها أولياء الأمور هي من أهم أسباب ازدياد هذه الحالة.
  • جهل العائلة بحقوقها وعدم تفاعلها مع مكاتب حماية الأسرة.
  • الظواهر الدخيلة على المجتمع المتمثلة بتعاطي المخدرات وحبوب الهلوسة.
  • غياب أو ضعف دور القانون في حماية الطفل والأسرة، بل توفيره الغطاء القانوني للتعنيف وهذا ما نجده في المادة 41 من قانون العقوبات العراقي رقم 111.
  • فقدان الكثير من الأسر لمعيلها، وأن وجد المعيل فهو بدون عمل.

"العنف ضد الطفل وصل لمرحلة الخطر"، تشير مديرة مكتب الهيئة التابعة لمجلس الوزراء، موضحة "كنا نخشى من العنف في المدارس، اليوم العنف أصبح داخل الأسرة التي يجب أن توفر الحماية للطفل".

وتحذر الجلبي من أن استمرار تعنيف وتعذيب الأطفال "سيزرع داعش داخل كل منزل"، موضحة "عندما يكبر الطفل المعنف سيحمل عقله أفكار العنف والكراهية والحقد تجاه أهله والمجتمع".

دور المواطن مهم

فيما يؤكد مدير الشرطة المجتمعية العميد خالد المحنا، أن "موضوع العنف ضد الطفل شهد تصاعدا في الفترة الأخيرة"، موضحا أسباب هذا التصاعد بقوله:

  • زيادة حالات تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية.
  • الرغبة بالانتقام من الطفل، لأنه العنصر الأضعف في الأسرة.
  • انعكاسات الظروف التي مرت بها البلاد من حروب وأزمات نقص في الخدمات والبطالة.
  • الوضع الاقتصادي المرتبك لبعض العوائل وصعوبة توفير لقمة العيش لأفرادها.

ويتابع المحنا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في إبراز هذه الظاهرة واثارة الرأي العام، فقد بدأ الناس يداولونها بسرعة"، مشيرا إلى أن "الشرطة المجتمعية تابعت حالة بنين بعد انتشار مقطع الفيديو على الفيسبوك، وتوصلت إلى الأب وهو محبوس حاليا على ذمة التحقيق".

واختتم حديثه بالقول "هناك حالات عنف أسري كثيرة ليس لدى الأجهزة الأمنية علم بها، لذلك نحتاج إلى تعاون المواطن لوضع اليد عليها ومعاجلتها".

ثقافة غربية لن نسمح بها؟

بدورها، تنتقد عضو لجنة المرأة والأسرة والطفولة في مجلس النواب ريزان الشيخ إصرار بعض الكتل السياسية على عدم إقرار "قانون حماية العنف الأسري"، موضحة في حديث لموقع (إرفع صوتك) "كل كتل التحالف الوطني ترفض إقرار أي قانون يخص الأسرة، لأنهم يعدونه ثقافة غربية لن يسمحوا لها بالدخول إلى البيت العراقي المحافظ".

وتتابع "ومن بين أكثر تلك الكتل معارضة لقوانين العنف الأسري كتلة الفضيلة، هي تحاربنا في الجوامع وداخل البرلمان".

وتلفت الشيخ إلى أن "قانونين يخصان العنف الأسري عالقان بانتظار تشريعهما"، مضيفة "الأول قانون حماية الطفل الموجود لدى مجلس الشورى في السلطة التنفيذية، رغم مخاطباتنا بحاجتنا الشديدة للقانون، لكن ليس هناك تجاوب حتى هذه اللحظة من قبل المجلس".

وتواصل عضو لجنة الأسرة "القانون الثاني موجود داخل مجلس النواب وهو مناهضة العنف الأسري، وهذا موسع بشكل أكثر ليشمل كل أفراد الآسرة، لكن رغبة الكتل المعارضة تحول دون إكمال تشريعه"، مشددة على "ضرورة تشريع هذه القوانين في المرحلة الراهنة، بسبب تصاعد مظاهر العنف الأسري مؤخرا خصوصا بحق الطفل".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG