Accessibility links

معتقل سابق لدى داعش: هكذا عذبوني


أخيرا مع عائلته بعد غياهب سجون داعش/إرفع صوتك

بابل - أحمد الحسناوي:

أكثر من خمسة أشهر، قضاها جاسم أحمد مجيد (54 عاما)، في معتقلات تنظيم داعش، تعرّض خلالها لشتى أنواع التعذيب والتنكيل، وبعد أن شاع خبر مقتله على يد عناصر التنظيم لدى عائلته التي نزحت إلى محافظة بابل، كانت المفاجأة لأسرته بعودته إليها.

يقول جاسم، وهو من سكنة الموصل، "مع دخول عناصر داعش إلى المدينة، لم نكن نعرف حقيقة هؤلاء، إذ دخلوا رافعين شعار دولة الخلافة الإسلامية وإنهم جاؤوا محررين لأهل الموصل من الظلم والاضطهاد".

الاعتقال الأول

ويضيف جاسم أنه بعد فترة قصيرة، اقتادته مجموعة من عناصر داعش إلى مركز الاستجواب الخاص بهم، وتم التحقيق معه بذريعة "أين أولاد عمك؟ وكانوا منتسبين في الشرطة المحلية، فكان جوابي لهم: لا أعلم بهم"، مستدركا "بعدها أطلق سراحي وعدت للبيت".

اقرأ أيضاً:

ناجية من داعش: أصبحت بنظر زوجي عاهرة

داعشي لموصلي محاصر: هذا ما تستحقونه

بعدها قرر جاسم الرحيل من الموصل؛ فقام بإخراج عائلته أولاً حيث وصلت ليلاً إلى قضاء تلعفر ومن ثم إلى إقليم كردستان.

الاعتقال الثاني

و يصف جاسم رحلة الاعتقال الثانية بقوله "فوجئت بعد خروجي من مركز الاستجواب بفترة قليلة، بقدوم دورية لعناصر داعش كانت تطلق على نفسها (جيش العسرة)، اقتادتني معصوب العينين، وكل ما أتذكره هو أنهم أدخلوني إلى غرفة مظلمة فيها مصباح واحد وأجلسوني على كرسي دوار، بعد رفعهم العصابة من على عيني".

لتوجه الأسئلة له من قبل شخص كان جالسا خلفه. "لا أعلم من هو، عرفت فيما بعد أنه رئيس المحكمة الشرعية لداعش التي تخص الانتماء الشيعي، واسمه الشيخ عبد الهادي. سألني هل زرت النجف وكربلاء؟ وحين كنت أجيبه: لا أعلم، كانت السياط تضربني من كل جانب، بل وعرّضوني للتيار الكهربائي، وكانوا يضعون سيفا أمامي للتهديد بقطع رأسي إن لم أعترف".
جلسات الاستجواب تحولت جحيما لجاسم "حتى أنهم جرحوني في ساقي وأدخلوا قليلاً من الملح، وكانت تلك اللحظات من أشدها قسوة علي وأكثرها ألما".

يقول جاسم في وصفه للمعتقل "كان المكان ضيقا جداً، وضمني إلى جانب أشخاص من الطائفة الأيزيدية والمسيحية وعدد أخر من الإخوة السنة النقشبندية، وجميعهم كانوا معارضين لتنظيم داعش، ووجدوه بعيداً كل البعد عن الإسلام وقيمه ومبادئه".
ويؤكد جاسم "كانت أساليب التعذيب واضحة على أجسادنا، وأعتقد أن الكثير ممن كانوا معي في نفس المكان قد تم قتلهم وتصفيتهم".

الإفراج فالهروب

كان قرار الإفراج عن جاسم بمثابة مفاجأة غير متوقعة بالنسبة له، خاصةً بعد ما أثير بشأنه من أنه يفشي بالأخبار لصالح القوات الأمنية العراقية، لكن الذي حصل خلاف ذلك.
يقول "لا أعلم إلى الآن ما سبب قرار الإفراج الذي صدر بحقي. لكنني أتوقع بكل تأكيد أن عناية الله تعالى هي من تدخلت لإنقاذي بعد أن كان موتي حتميا لا محالة".

يؤكد جاسم أن قرار الهرب من الموصل بعد خروجه من المعتقل، كان قرارا لا رجعة فيه، لا سيما وإن الحياة باتت مستحيلة هناك.

"بعد خروجي من الاعتقال الثاني، قررت الخروج من الموصل، وبالفعل تم الأمر بالاتفاق مع أحد المهربين الأكراد الذي طلب مني مبلغا قدره مليون دينار مقابل خروجي من الموصل، وافقت وسلمته المبلغ، وتمت عملية الخروج ليلاً باتجاه منطقة كفرج، وهي منطقة تقع على خط التماس مع عناصر داعش باتجاه محافظة دهوك. ثم بدأت الرحلة إلى أربيل وبعدها إلى بغداد وصولاً إلى مدينة الحلة حيث عائلتي المستقرة. رحلة دامت أكثر من شهر ونصف عانيت فيها متاعب الطريق المحفوف بالمخاطر والأهوال".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG