Accessibility links

أرملة موصلية: عائلة شيعية ساعدتني وأم زوجي طردتني


امرأة موصلية تسير وسط طريق مدمر جراء العمليات العسكرية في الجانب الأيمن

بغداد – دعاء يوسف:

كانت الساعة الرابعة عصراً، وعلي يستعد برفقة ابنه أنمار لغلق بوابة حديدية لمحل حلاقة صغير للرجال كان قد بناه في باحة بيته الأمامية لتوفير قوت زوجته وأطفاله.

وبينما كان يفعل هذا ليتوجه بعد ذلك إلى بوابة بيته المجاورة لمحله. فجأة، سُمع إطلاق كثيف للرصاص. وأثناء ذلك كانت وداد لا تصدق أن الأمر كله كان يتعلق بحياتها.

برفقة عائلة شيعية

وداد، 44عاما، وأطفالها الأربعة الذين لم تتجاوز أعمارهم 15 عاماً، كانوا قد تأكدوا بعد ساعة من الوقت أن رجال داعش اجتاحوا المحل بأسلحتهم وقتلوا زوجها وابنها أنمار، 17عاماً، في الموصل عام 2014.

" لقد أحرقوا كل شيء بالمحل بما فيه زوجي وابني". قالت وداد لموقع (إرفع صوتك) من بيت تسكنه بمنطقة شعبية في بغداد. " قتلوهما لأنهما من أبناء المذهب الشيعي".

تمكنت وداد في الليلة ذاتها من الفرار مع أطفالها برفقة عائلة شيعية. وأضافت "بعد توسلات كثيرة وافقوا على أن يأخذوننا معهم بعيداً عن الموصل. كانوا في البداية يخافون أن أكون من الذين انتموا لداعش. ولكن بعد تأكدهم من حقيقة قتل التنظيم لزوجي وابني ساعدوني على الهرب".

السبب في فقدان ابنها

استطاعت وداد التي كانت من أبناء الطائفة السنية، بعد ذلك الوصول إلى بغداد للسكن مع أهل زوجها، لكنها لم تستطع الإقامة أكثر من أسبوع معهم.

وتتابع "بعد وصولي إلى بيت أهله، رفضت أمه بقائي معهم".

فمنذ اقترانها بزوجها وأمه لا ترغب بوجودها بينهم وتتعامل معها بعدوانية، وتتهمها الآن بأنها السبب في فقدان ابنها علي.

وتضيف "بسبب اقترانه بي من دون موافقتها ورحيله للعيش معي في الموصل كانت لا تطيق رؤيتي".

"راح تاخذك للموت"

تتذكر وداد مشاجرة كلامية قديمة حدثت مع أم زوجها، إذ اتصلت الأم بابنها وطلبت منه العودة وترك زوجته لأنها من ملّة وطائفة مختلفة لا تشبههم. ولكنه رفض فأخبرته يومها "هذي المرأة راح تاخذك للموت".

ولأن سلوك الأم كان صادماً لها وأطفالها، "قررتُ السكن بعيداً عنهم. كان شيئا مؤلماً، لم أتوقع أن تكون مشاعر الأم بهذا الشكل المخيف".

وبدت ملامح الحزن على وداد التي تقول إنّ "حادثة مقتل زوجي وابني قد أثرت عليّ كثيرا. ما زلت مرعوبة وأشعر بالذنب".

هكذا أعيش مع أطفالي

وحصلت وداد وأطفالها على بيت متهالك في منطقة شعبية للسكن فيه بعد أن ساعدتها شقيقة زوجها المتوفي (حماتها) في دفع بدلات الإيجار وتوفير لقمة العيش. "كانت حماتي تشعر بحزن لحالي. ولأنها تعمل موظفة حكومية فقد أخذت على عاتقها مساعدة أطفالي سراً من دون أن يعلم أحداً بذلك".

ولكن لا يحالفها الحظ دوماً في مساعدة حماتها لها. لذا فقد تنقطع بعض الأحيان عن ذلك لسبب ما.

تقول وداد "بعض الجيران يقدمون المساعدة لي. وأحيانا أضطر لاقتراض الأموال. هكذا أعيش مع أطفالي".

تحرشات وضغوط

"لي أم وثلاث شقيقات في الموصل، لا أعلم عنهن شيئاً " تقول وداد في إشارة إلى أنها تشعر بالانهيار كلما تتذكر ما حدث لها في الموصل.

وتضيف "رغم المعاناة الكثيرة إلا أنها أرحم من العيش بحكم داعش".

ومعاناة وداد لم تنحسر بتوفير المعيشة فقط، بل أيضا المضايقات المستمرة التي تتعرض لها من بعض الأشخاص الذين يسكنون في ذات المنطقة.

تتابع "بعض أصحاب محلات صيانة السيارات وغيرها يتعاملون معي بطريقة سيئة.. لأنني أرملة وبلا رجل يحميني فأنا أتعرض لتحرشات كثيرة وضغوط عديدة".

وتقول وداد، التي ما زالت تعاني مما يحدث لها "أخاف من عدم قدرتي على الاستمرار في المواجهة والتحمل".

وتنهي حديثها بالقول "أشعر بالتعب، ينظر البعض إلي وكأنني سلعة لأنني جئت من مدينة كانت تحت سيطرة داعش".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG