Accessibility links

الفايز: بعد عامين لن يفكر الشباب العراقي بالهجرة.. لماذا؟


مسافرون عراقيون في مطار بغداد الدولي/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

ما أن يعلم بأن صديقه سافر إلى دولة أخرى حتى يسرع سنان عبد الله (39 عاما) للاتصال به، متسائلا عن الطريقة التي مكنته من السفر والإقامة في تلك الدولة.

يقول سنان الذي يقطن في منطقة "حي الخضراء" (غرب بغداد)، "أشعر بالخوف والقلق في كل لحظة، الخوف من الوضع الأمني والقلق من المستقبل وما يخبئه لي ولأطفالي الثلاثة"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "نجونا من انفجارات كثيرة حتى الآن، لكن هذا لا يعني أننا في أمان، إننا مهددون بالموت في أي لحظة".

في أوقات النهار يعمل سنان موظفا حكوميا، ومساء يعمل في إحدى المؤسسات الإعلامية، لكنه يجد في الهجرة من العراق طموحه الحقيقي، بحسب وصفه.

ويتابع "وضعي المادي جيد جدا، عائلتي ليست لديها احتياجات مادية، هي تحتاج إلى الأمان فقط".

ويشير سنان إلى أن الأوضاع التي يشعر بتهديدها لا تقتصر على الجانب الأمني، موضحا "عندما أنظر إلى التعليم أو الصحة أو حتى العلاقات الاجتماعية، أشعر أنها تسير نحو الهاوية، كل شيء يتراجع للخلف عشرات السنوات".

ويواصل حديثه "الحياة في العراق صعبة، لا نستطيع حتى ممارسة حياتنا بشكل طبيعي، إجراءات الأمن تعتمد على نقاط تفتيش لا توفر لنا سوى التعب وخسارة ساعات من وقتنا يوميا".

شباب في مرحلة اليأس

"الشعور العام الموجود لدى فئة الشباب أنهم دخلوا في مرحلة اليأس، وهذه مرحلة خطيرة جدا"، يقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد عبد الواحد مشعل، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "سبب هذه الظاهرة هو الضغوطات النفسية والاجتماعية التي يمر بها المواطن الذي يرى أن معالم المستقبل غير واضحة".

ويتابع "وهذه الحالة تكثر لدى فئة الشباب الذي يحاول البحث عن بديل أفضل، مزاجهم العام يبحث عن تطور سريع وهذا غير ممكن هنا".

موضوع الهجرة ينتج خسائر كبيرة جدا، على صعيد فقدان الكفاءات وأيضا الموارد البشرية والأيدي العاملة، كما أن هناك خسائر أخرى على المستوى الشخصي، وهي فقدان الأهل والتفكك الأسري والاجتماعي، كما يصف مشعل.

ويرى أن "معالجة هذا الموضوع هو بتوفير بعض البدائل، مثل برامج التنمية البشرية، ووضع الشباب في المكان المناسب لطموحاتهم وتوجهاتهم، حتى يجد الشاب نفسه في المكان الذي يرتاح فيه وينتج منه"، مؤكدا أن "هذه البدائل على المستوى القريب قد تبدو غير مؤثرة، لكن ستؤتي ثمارها مستقبلا".

ويختتم مشعل حديثه بالإشارة إلى أن "مشكلة الهجرة ليست حديثة بل بدأت بتسعينيات القرن الماضي بطلبات اللجوء الإنساني، والدراسات تشير إلى أنها تزايدت بعد 2003 لأن بسبب غياب الأمن في معظم محافظات العراق".

السبب اقتصادي وليس أمنيا!

فيما يعتبر عضو لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب عامر الفايز أن "السبب الرئيس في الهجرة هو قلة فرص العمل في العراق وليس الوضع الأمني"، موضحا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "قد يكون العامل الأمني أحد الأسباب في الأعوام السابقة لكنه اليوم يتجه نحو الاستقرار، كما أن موضوع التفجيرات بدأت تقع حتى في أوروبا وإيران، لذلك موضوع البحث عن الأمان لم يعد مبررا".

ويتابع "ومن حيث تهديد الطائفي فيمكن القول إن الطائفية انحسرت بشكل كبير في العراق، بل إنها ليست بين مكونات الشعب العراقي بل هي بين الكتل السياسية التي تغطي نفسها بالغطاء الديني".

ويؤكد الفايز أنه "خلال العامين المقبلين ستنتهي هذه الظاهرة، لأن العراق سيكون سوقا مفتوحا للاستثمار الأجنبي بعد إنهاء ملف داعش، ما يوفر فرص عمل كثيرة للشباب"، مضيفا أن "رغبة الشباب بالهجرة لأنهم يبحثون عن تحقيق طموحاتهم بسرعة، لذلك وفرت الحكومة القروض المالية للمشاريع الصغيرة وهذا سيسهم في إيجاد عوامل تساعد الشباب على تحقيق طموحاتهم".

​يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG