Accessibility links

الفلوجة ومعاناة من نوع آخر


جامع الحضرة المحمدية في الفلوجة/إرفع صوتك

الفلوجة - رشيد الجميلي:

تشهد مدينة الفلوجة ركودا في سوق بيع وشراء العقارات والذي يعتبر مصدر دخل رئيس لكثير من العوائل في المدينة بالإضافة إلى كونه يساهم في توفير فرص عمل في مختلف الأعمال التي تنشط نتيجة لانتعاش حركة البيع، منها بناء البيوت وما تتضمنه من أعمال مختلفة من صناعة الطابوق إلى تجارة وصناعة الإسمنت والأيدي العاملة وكل ما يدخل فيها من أعمال أخرى.

ويعاني أهالي مدينة الفلوجة من قلة السيولة النقدية بعد استنزاف ما يملكوه في رحلة معاناة مع النزوح واللجوء استمرت قرابة ثلاث سنوات بعد سيطرة تنظيم داعش على المدينة سنة 2014.

شلل في سوق العقارات

عبد الرزاق القيسي (49 عاما) أحد أصحاب مكاتب بيع العقارات في مدينة الفلوجة، قال لموقع (إرفع صوتك) "إن حركة بيع وشراء العقارات في الفلوجة تشهد شللا" وذلك لعدة أسباب، منها:

- اقتصار عمل دائرة التسجيل العقاري في المدينة على إصدار نسخ من سندات الملكية للعقارات في المدينة وليس تحويل الملكية بسبب عدم وجود مصارف في المدينة وعدم إعادة فتح دائرة الضريبة.

- التضييق الأمني المفروض على المدينة منذ تحريرها قبل أكثر من تسعة أشهر حيث أن سيطرة الصقور باتجاه العاصمة بغداد يضطر المواطن إلى الانتظار لفترة طويلة للدخول إلى بغداد ولا يختلف الأمر كثيرا باتجاه مدينة الرمادي أو بالعكس عند الدخول إلى مدينة الفلوجة

- عدم تعويض العوائل المتضررة جراء العمليات العسكرية وسيطرة داعش على المدينة كان له الأثر السلبي على أسعار العقارات في الفلوجة حيث اضطر أغلب الناس وخصوصا الموظفين داخل العاصمة بغداد إما إلى بيع عقاراتهم أو تأجيرها بأسعار زهيدة قد تصل إلى نصف ثمنها قبل عام 2014 عندما سيطر داعش على المدينة.

- عمليات النصب والاحتيال كان لها الأثر الأكبر في توقف السوق وبالتالي تراجع أسعار العقارات وذلك لعدم توفر إمكانية تحويل ملكية العقارات السكنية والتجارية وهو ما دفع بعض أصحاب العقارات إلى بيع عقاراتهم أكثر من مرة في عمليات نصب واحتيال.

نصف الثمن

أبو زياد المحمدي (45) سنة أحد سكان مدينة الفلوجة والذي كان يمتلك دارا وسط مدينة الفلوجة في مكان مميز، والذي قرر التخلي عنه مقابل نصف ثمنه أو أكثر بقليل والانتقال إلى بغداد.

المحمدي ذكر لموقع (إرفع صوتك) بأنه لم يكن يتوقع يوما أن يعيش خارج المدينة التي ولد بها إلا أن "ظروف عملي والعمليات العسكرية التي شهدتها المدينة أجبرتني التخلي عن مدينتي كوني موظف في العاصمة بغداد ولدي ولد وبنت في الجامعة وإذا استمريت في العيش في مدينة الفلوجة سأضطر إلى دفع تكاليف أجور النقل فضلا عن التأخير الذي سأتعرض إليه وأولادي بسبب السيطرات".

"داري كان يساوي 300 مليون دينار عراقي بعته بنحو 175 مليون وأنا أعلم بأنه من الممكن في الفترة المقبلة ستتغير الأسعار إلا أن الإجراءات الأمنية في السيطرات بين الأنبار وبغداد والخروقات الأمنية المتكررة في محافظة الأنبار أجبرتني على البيع بهذا الثمن"، قال أبو زياد.

إلى كردستان

أبو عمر الفلاحي (65 سنة)، وهو أحد سكنة قضاء الخالدية المحاذي لمدينة الفلوجة، قال لموقع (إرفع صوتك) إن "الإجراءات الأمنية المتبعة في محافظة الأنبار عموما وتخوّف الناس من عودة المجاميع المسلحة أجبرت أغلب الناس إلى الهجرة خارج البلاد أو الانتقال إلى المحافظات الأخرى".

ويضيف الفلاحي "وهذا ما قمت به فعلا حيث اضطررت إلى بيع أرض زراعية مساحتها 15 دونما مع دار سكني بمبلغ زهيد إذا ما قورن بأسعار العقار قبل 2014، وقمت بشراء شقة سكنية مساحتها 125 مترا مربعا فقط في مدينة شقلاوة بمبلغ 90 مليون دينار عراقي (نحو 75 ألف دولار)".

وتشتهر البيوت في المحافظات بصورة عامة بسعة مساحتها مقارنة بالشقق السكنية.

"رغم أننا متعودين على الدور الواسعة إلا أن الظروف أجبرتنا على تحمل الأماكن الضيقة والتكيف معها، وتأسيس حياة جديدة أعتقد بأنها أفضل كون الأمن على الأقل في إقليم كردستان مستتب"، قال الفلاحي.

ويضيف الفلاحي بأن الركود الذي يشهده سوق العقارات له الأثر السلبي على جميع مفاصل الحياة في المحافظة، وهذا يعني أنه لا بناء ولا فرص عمل ولا تداول نقدي ولا استثمار وكل هذا ما سيعرّض المحافظة إلى خسائر كبيرة وركود اقتصادي كبير

فرص استثمار

مسؤول في دائرة التسجيل العقاري في محافظة الأنبار رفض الكشف عن هويته، أكد لموقع (إرفع صوتك) بأن هنالك حركة بيع وشراء للعقارات في المحافظة ولكن ليس بالنسبة للمواطنين إنما بالنسبة للمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال حيث تعتبر العقارات في المحافظة الآن فرصة استثمارية مربحة.

وأضاف المصدر "من الصعب حصر عدد عمليات البيع والشراء بسبب عدم السماح لدوائر التسجيل العقاري بترويج معاملات تحويل الملكية وذلك إلى إشعار آخر، والعمل حاليا يقتصر على إصدار سندات الملكية فقط".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG