Accessibility links

مفكر سوري: داعش يتغذى من الجامع والجامعة


الإعدام والألغام في مواجهة السوريين الفارين من داعش في الرقة

المغرب – زينون عبد العالي:

يحاور موقع (إرفع صوتك) المفكر السوري خالص جلبي الذي له عدة كتابات في مجال تنوير وتحرير العقل الإسلامي ونبذ العنف والانتقال إلى المعاصرة وضرورة العدالة.

لماذا آلت أوضاع العالم العربي والإسلامي إلى ما هي عليه الآن: إرهاب/ حروب/صراعات/ موجة نزوح تاريخية؟

كل حدث هو نتيجة لما قبله، وهو سبب لما سيتولد عنه؛ فالحدث هو في علاقة جدلية بين ما قبل وما بعد، وإسقاط هذا القانون على الواقع العربي يقول لك علينا أن ننظر فيما قبل لنصل إلى ما نحن فيه، بل والانتقال إلى ما سيتولد عنه ويفرخ في المستقبل من مدلهمات الأمور.

ومنذ فترة بعيدة كتبت أن الأمور ستنفجر لا شك فيها ولا ريب، كما ترى عبر الأفق الغيوم الكثيفة، وفي كل بلد انفجرت الأمور بقدر الاحتقان، ولعل أشدها كان في العراق وسورية وليبيا والآن لحقت بهم اليمن مع التدخل الخارجي الخليجي-الإيراني.

كيف استغل داعش الأوضاع المتدهورة في الشرق الأوسط لإعلان خلافته المزعومة؟

دولة الخرافة الإسلامية (عفوا الخلافة) جاءت من المجهول، وتشتغل في المجهول، لحساب مجهول، وسوف تختفي في نفق المجهول، حين ينتهي دورها. وحاليا داعش هو رأس وجسد؛ رأس خبيث يعمل بشكل عقلاني بارد، أي مجموعات من الشباب المغفلين من نموذج مقاتلي الخوارج الأقدمين، يملكون من الحماس أقل بكثير من الوعي، فليس مثل الوعي نورا، وحين يعمل الجسد بدون دماغ فليس أمامه إلا المهالك، فكيف إذا كان دماغ شيطان في جسد إنسان.

كيف يمكن مواجهة هذا التنظيم؟ هل تكفي الجهود العسكرية فقط؟

تنظيم دولة الخرافة ترفده وتغذيه الثقافة التقليدية بشكل مهم، كلا من الجامع والجامعة، وأعرف هذا جيدا لأنني مررت من هذه البحور، ولم يكن لي السباحة والنجاة لولا أطواق نجاة خاصة منّ الله بها علي. وأنا حتى هذه الساعة أعرف هذه الثقافة وذيولها، ويجب أن نبقى على حذر من كل فكرة قبل التمحيص، وهو أمر فيه إدعاء كبير، وخلاصة القول إن نماذج داعش وفاحش والقاعدة والنصرة والانتصار سوف تتكرر في كل جيل، مالم نقوم بوظيفة ثلاثية: تعميم اللقاحات والبدء بالعلاجات المكثفة ومنها العلاج الأمني الإسعافي، ولكن العلاج الأساسي هو فكري بالدرجة الأولى، ولكن من سيقوم ببناء نظام تعليمي جديد؟ الأمر كما نرى وكأننا في نفق لا خروج منه، كما في حيوان الخلد الذي اعتاد الظلام. ومنه سوف نعاني حتى نخرج من عتمة الظلمات إلى النور.

داعش يستغل سوء الأوضاع الاجتماعية في العالم العربي ليستقطب الشباب، ما المطلوب لوقف ذلك؟

كما أشرت في جوابي السابق المعالجة ثلاثية، وحين ينجح التحالف في استرداد الموصل والرقة من دولة الخرافة، فيجب أن يعلموا أن المعركة الفعلية بدأت. وكما ورد عن رسول الرحمة (ص) حين رجعوا من المعركة أن توجه للصحابة وقال انتهت المعركة الصغرى وأمامكم المعركة الكبرى. ولكن المفارقة كما أشرت أن من سيقوم بهذا من تغيير مناهج التعليم غير متوفر، ولذا فالمعاناة ستبقى مستمرة، وربما طيلة القرن كله. فالتغيير مسألة أجيال.

هل يجب تجديد الخطاب الديني؟

بشكل أكيد ولكن من سيقوم بهذا؟ لا بد من تشكيل مؤسسة مستقلة غير ممولة من دولة مشبوهة أو مصادر مشبوهة.

أي خطاب ديني نحتاجه؟

سؤال وجيه وخطير، وفي قناعتي العميقة أنه يجب وضع مناهج جديدة لفهم النص الديني والقرآن تحديدا؛ فكتب التفسير القديمة انتهت صلاحيتها، كما في الأدوية والزمر الدموية، ولكن من سيقوم بهذا؟

لقد اقترحت منذ زمن طويل البدء بوضع تفسير جديد عصري كمدخل للقرآن الكريم بالصوت والصورة والبيانات التاريخية، وتأسيس علوم جديدة مثل لوغارتم قرآني، وآيات مفتاحية، وأجنة قرآنية، ومدخل قرآني، ودراسات تاريخية قرآنية مقارنة.

لقد أعلن الألمان عن عزمهم على البدء بهذا المشروع أعطوه اسم مشروع الماموت، وأنا سميته الجينوم القرآني، كما هو الحال في الكشف عن الكود الوراثي عند الإنسان، وليس لي علم أين وصل مشروعهم الذي رصدوا له مبلغ ثلاثة ملايين يورو يشرف عليه فريقان الأول يجمع كل ما كتب عن القرآن، والفريق الثاني يقوم بالتحليل وينتهي المشروع عام 2025. بالطبع نحن أولى بالمشروع ولكن من سيقوم به ومن سيمول؟

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG