Accessibility links

مخيم للاجئين لا يقع في أية دولة... هل سمعت به؟


لاجئون سوريون/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم صالح قشطة:

يعيش مخيم الركبان للاجئين السوريين ظروفاً إنسانية قاسية، فهو يقع في أرض صحراوية قاحلة في المنطقة الحدودية المحرمة ما بين الأردن وسورية. تعرض لعدة هجمات قضى على أثرها عدد من المدنيين، تم تنفيذ أبرزها على يد تنظيم داعش، الذي استهدف الحدود الأردنية في إحدى هجماته، ما أدى لإغلاقها أمام القاطنين في المخيم، ليكابدوا عناء التهجير وبطش الإرهاب وظروف الصحراء التي لا تعرف الرحمة وحدهم.

خارج التغطية

خطوط الاتصال بسكان المخيم مقطوعة في معظم الحالات، وكثير من السوريين لا يتمكنون من معرفة أخبار ذويهم في المخيم إلا بصعوبة بالغة. وفي اتصال احتاج عشرات المحاولات لإتمامه، يتحدث اللاجئ عماد غالي (24 عاماً) من داخل المخيم إلى موقع (إرفع صوتك) عن قلة المعونات الغذائية التي لم تصلهم منذ فترة، بالإضافة إلى قلة المياه خاصة في شهر رمضان. "نحن في فصل الصيف، الحكومة الأردنية تقدم المياه ضمن نقاط معينة.. هناك نقص شديد".

ويؤكد الشاب أن عدد سكان المخيم وصل قرابة 100 ألف شخص، ما يؤهله ليكون "ثاني أكبر مخيم في العالم"، يعيش به أناس "تركوا كل شيء وقدموا إلى هنا، ليس من أجل الحصص الغذائية ولا من أجل المياه، بل قدموا بحثاً عن الأمان"، يقول موضحاً أن هدفهم كان الدخول إلى الأردن.

هنا تنتهي سورية!

كما يقول الشاب إنهم قدموا إلى المخيم لأنه لم يعد لديهم ما يبقون لأجله في سورية، "فبيوتنا دمرت وأقاربنا وأهالينا فارقوا الحياة. لم يبق شيئ. داعش ذبحنا والكل ذبحنا، وليس أمامنا للبقاء في سورية سوى آخر نقطة التي لجأنا إليها".

طعام مهرب!

وبحسب اللاجئ، فإن الوضع الصحي سيء في المخيم الذي وقعت فيه عدة حالات وفاة بسبب انقطاع المواد الغذائية، التي كان التفجير الذي نفذه تنظيم داعش ضمن المنطقة الحدودية الأردنية أبرز أسباب انقطاعها. أما الحصول على الغذاء فيكون من خلال "بعض المهربين الذين يأتون من مناطق داعش أو مناطق النظام".

تدوير الأموال

كما يشير غالي إلى أن نسبة كبيرة من أهالي المخيم يعملون بصناعة الطوب من الطين لبناء المنازل والغرف ضمن المخيم. ويقول "شكل هذا مردوداً مالياً لهم، وأصبح معظم الشباب والعائلات يعملون في هذا المجال ليقدموا لأسرهم ما يحتاجونه آخر اليوم"، موضحاً أن مصدر الأموال الوحيد في المخيم هو ما يتم تدويره من مبالغ جلبوها لدى هجرتهم.

مفخخات داعش

معاناة أذاقت سكان المخيم الأمرين سببها داعش الذي يقوم باستهداف الجيش الحر ضمن المدنيين المتواجدين في المخيم بسياراته المفخخة. "نتمنى أن يتم تشكيل طوق أمني لحماية المخيم"، يقول الشاب.

وعلى حد تعبير الشاب، فإن كل هذه الظروف تعود بشكل سلبي على نفسية أهالي المخيم وعلى حياتهم، ما سبب هجرة عكسية، حيث بات عدد كبير منهم يفكرون بالعودة إلى داخل البلاد وإلى مناطقهم التي يسيطر عليها إما "النظام أو داعش"، ما يضعهم في مخاطر كبيرة، موضحاً "من يذهب إلى مناطق النظام فسيزج به في السجن كونهم سيعتبرونه معارضاً لمجرد لجوئه إلى الركبان، ومن يذهب لمناطق داعش فإنه كافر وسيحكمون بقطع رأسه لأنه كان في الركبان!".

100 ألف جائع..

وفي ختام حديثه، يقول اللاجئ إنه لا يتوقع أن هناك أحداً في الركبان كان مستعداً لاستقبال شهر رمضان بشكل مناسب، خصوصاً في هذه المنطقة ذات الطبيعة الصحراوية التي يصفها بأنها "منسية من قبل العالم والمسلمين والعرب والمنظمات الإنسانية، يقطن بها 100 ألف نازح.. 100 ألف جائع.. 100 ألف لا يملكون شيئاً... هل يعقل بأن بلاد المسلمين جميعها عاجزة عن احتضان 100 ألف نازح؟ واأسفاه على العرب".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG