Accessibility links

طبيبة: ما نشهده اليوم من سوء تغذية أسوأ مما حدث في التسعينيات


أم نازحة تجلس مع أطفالها داخل خيمة في مخيم حمام العليل/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

تحت أشعة الشمس حيث تتراوح درجة الحرارة بين 40 و45 درجة مئوية، تحاول وزيرة (24 عاما) تهدئة رضيعها الذي لا يكف عن البكاء، مرجحة أنه جائع لأنها لم تعد تقوى على إرضاعه.

تقف الأم العشرينية أمام مركز صحي في مخيم الخازر للنازحين بين أربيل والموصل وتغطي جسد ابنها راكان (17 يوماً) بقطعة قماش بيضاء تخفي وجهه أيضاً. "منذ أن ولد وهو يبكي، لا يتوقف إلا حين ينام منهكا"، تقول الأم، مضيفة في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية "الحرارة المرتفعة داخل الخيمة تجعلها ساخنة طيلة ساعات النهار".

وترجح الأم وزيرة، والنازحة من مدينة الموصل، أن يكون سبب نوبات البكاء المتواصل هو الجوع، موضحة "لا أتمكن من إرضاعه وأشعر أنه لا يشبع أبدا، لا غذاء جيدا نتناوله ولا مال لدينا لشراء حليب الأطفال".

تتنهد وزيرة، خلف وشاح أسود يغطي رأسها وقسما من وجهها قبل أن تضيف "اطحن البسكويت الذي يوزعونه علينا مع الماء وأحاول إطعامه بالقوة أحيانا".

أطفال نازحون من الجانب الأيمن يحاولون الحصول على وجبة غذائية/وكالة الصحافة الفرنسية
أطفال نازحون من الجانب الأيمن يحاولون الحصول على وجبة غذائية/وكالة الصحافة الفرنسية

مخاطر كبيرة

"حالات سوء التغذية لدى الأطفال والأمهات من النازحين أسوأ مما شهدناه في سنوات الحصار في تسعينيات القرن الماضي"، تقول الطبيبة الأخصائية بأمراض النساء ميعاد الشمري، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك) "الحالات المرضية النادرة التي كنا نشاهدها في الصومال والسودان جراء سوء التغذية بدأنا نشاهدها وبكثرة في مخيمات النازحين، خصوصا أطفال المناطق التي تحررت مؤخرا".

وتتابع "كما أن الطعام الذي كانوا يتناولونه قبل النزوح غير صالح للاستهلاك البشري، فهو عبارة عن مواد غذائية تالفة".

وتوضح الشمري أنه "بالإمكان تعويض الرضاعة الطبيعية كبديل للطعام في تغذيته، لكن المشكلة عندما تكون الأم في حالة مجاعة حقيقية، فنسبة المجاعة بين الأمهات تصاعدت بدرجة كبيرة"، مؤكدة "إثر ذلك حدثت حالات وفاة كثيرة بين الأطفال".

وسوء التغذية له انعكاسات خطيرة على الطفل في المستقبل، هذه المخاطر تجهلها العوائل والحكومة، وفقا للطبيبة النسائية التي أشارت إلى أن "استمرار النقص في التغذية سينتج جيلا فيه نسبة إعاقات كبيرة، جسدية وعقلية".

وتلفت الشمري إلى أن "كمية الأدوية المخصصة لمدة 15 يوما تنفذ خلال يومين، بسبب تصاعد أعداد الإصابات جراء ارتفاع درجات الحرارة وسوء التغذية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG