Accessibility links

صائغ صابئي: لن أترك العراق وسأدفن هنا


عراقيون من أبناء الصابئة المندائيين يقومون بمراسم التعميد في نهر دجلة/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد- دعاء يوسف:

يشتهر الصابئة المندائيون في العراق بحرفة "صياغة الذهب"؛ فقد توارثوها عن أب وجد.

من بين هؤلاء الصاغة، تحدّث موقع (إرفع صوتك) إلى باسم يحيى، وهو صائغ صابئي اكتوى بخسارة الابن إبان الاقتتال الطائفي في العراق عام 2007.

رحيل وسام

تعود ذاكرة باسم إلى ذلك اليوم الذي احتجز فيه مسلحون ابنه وسام (30 عاما) بينما كان في طريقه إلى محل والده في سوق البياع ببغداد.

يقول باسم، 67عاماً، في حديث لموقع (إرفع صوتك) "كنت اتوقع أن الأمر كان يتعلق بتسليمهم فدية من الذهب والمجوهرات التي في المحل مقابل الافراج عن ابني".

لم يتلق باسم أي اتصال من الخاطفين ولم يعرف مكان ابنه حتى عثر عليه في مركز الطب العدلي ببغداد مقتولا بعد ثلاثة أيام.

"احتجاز ابني ومقتله بهذه الطريقة المبهمة جعلني أتأكد أن القضية أكبر مما يتوقع البعض من مسألة رهينة مقابل الفدية".

"لو أنني تلقيت اتصالا واحداً منهم حتى أرتاح قليلا".

سأدفن هنا

ورغم ذلك، لم يترك باسم المحل الذي ورثه من أبيه ولا البيت الذي كبر وترعرع وتزوج فيه.

فمنذ العام 2003 وأبناء الصابئة المندائيون يواجهون مختلف عمليات التهجير والخطف والقتل، الأمر الذي دفع بالكثير منهم إلى ترك البلاد.

ويقول بسام "بعد رحيل ابني وسام ازدادت الصعوبات التي تواجهنا في البقاء. لقد تم اختطاف وقتل الكثير من أبناء الطائفة في محلاتهم، كما وهاجر آخرون حتى إنّ منهم قد امتهن غير صياغة الذهب".

"لن أترك العراق وسأدفن هنا مثل آبائي وأجدادي"، قال بسام.

هجرة البلاد

كان الصائغ يأمل في أن يربي حفيدته التي تُركت بلا أب وسنّها لم يتجاوز العام الواحد وأن يصبح ولده صائغاً مثله أيضا، لكنه قد قتل بينما اضطرت زوجته برفقة ابنته الوحيدة وزوجة المقتول وحفيدته لهجرة البلاد. "ودّعتهم من البيت حينما توجهوا للمطار كلهم، وأعتقد أنني لن أراهم بعد ذلك اليوم".

ويسرد في نبرة حزينة كيف أنه كان يحب العمل بمحله حتى ساعة متأخرة من الليل، وكيف أنه كان يقضي أوقاتا ممتعة بصحبة الأصدقاء والجيران، ولكنه الآن لا يجرؤ على مغادرة المنزل كثيراً كالسابق، "أجبرتُ أسرتي على الهجرة رغم رفضهم الشديد. لقد صرت لا أستطيع المكوث طويلا في المحل أو الشارع. لم يعد هناك شيئاً مهما حتى أحافظ عليه".

كفار ويحل قتلهم

وتعد منطقة البياع وسوقها الشعبي في شارع عشرين من المناطق التي يعيش فيها أبناء الصابئة المندائيون والتي ليست بعيدة من مندي الصابئة المندائيين (معبد) في منطقة القادسية التي تقع على ضفاف نهر دجلة.

ولكن البياع لم تعد كالسابق؛ إذ أغلقت غالبية محلات الصياغة التي كان يديرها الصابئة بسبب السلب والخطف والقتل وهجرة غيرهم، وما تبقى من هذه المحلات اليوم لم يعد يتجاوز أصابع اليد الواحدة.

ويقول بسام إنه "صار ينظر الجميع خلال سنوات الاقتتال الطائفي إلى الصابئة المندائيين على أنهم من الكفار ويحل قتلهم".

ويضيف "رغم أن هذه النظرة كانت موجودة في السابق إلا أنها زادت بصورة مخيفة بعد العام 2003".

ويتابع "لم أهاجر. لأني لا يخشى شيئاً في منطقة كل سكانها يعرفونني أباً عن جد. لقد أصر الجيران على بقائي وحمايتي. كانوا يخبروني دوماً أن الوضع سيتغير حتماً".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG